المقدسات الفلسطينية في دائرة الاستهداف الإسرائيلي
آخر تحديث: 2004/6/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/5/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/5/4 هـ

المقدسات الفلسطينية في دائرة الاستهداف الإسرائيلي

ركن من مسجد بلال بن رباح بمنطقة تل السلطان في غزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم تكن المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين بمنأى عن اعتداءات الاحتلال، بل كانت على الدوام في دائرة الاستهداف الإسرائيلي ومرمى نيران وقذائف دبابته على الأرض، وطائراته المحلقة في السماء. ولم تحترم قوات الاحتلال قداسة المساجد والكنائس، بل أمعنت في تدنيس حرمتها بالقصف حينا أو التدمير والتجريف أحيانا.

القائم بأعمال وزارة الأوقاف والشؤون الدينية يوسف جمعة سلامة قال "إن أكثر من 175 مسجدا في الضفة وغزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي خلال الانتفاضة الحالية جراء الاعتداءات الإسرائيلية عليها". وأضاف أن قوات الاحتلال تتعمد استهداف الأماكن المقدسة -المسيحية والإسلامية- وتدنيسها بالاقتحامات المتكررة ومنع المصلين من الوصول إليها، فضلا عن إعاقة وصول مواد البناء إليها من أجل الترميم.

اعتداءات متجذرة
وأوضح سلامة في حديث للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن المقدسة في فلسطين ليست وليدة الانتفاضة الحالية وإنما لها جذور تاريخية، فقد هدمت بعض المساجد إبان نكبة عام 48، وحولت أخرى إلى فنادق أو متاحف أو حانات للخمر، فيما أغلقت العشرات وهجرها المصلون وعلاها غبار الزمان المتراكم.

رؤية خارجية لمسجد بلال بن رباح (الجزيرة نت)
وخلال السنوات الثلاث الماضية دمرت قوات الاحتلال على الشريط الحدودي برفح جنوب القطاع أربعة مساجد بشكل كلي وألحقت أضرارا بستة أخرى. وفي نابلس بالضفة الغربية دمرت آليات الاحتلال العسكرية مسجد أبو خضرا وهو أقدم مساجد المدينة.

وقال مدير مكتب الأوقاف والشؤون الدينية برفح محمد عبد الهادي لافي "إن تدمير المساجد بالمدينة شكل معلما بارزا خلال الانتفاضة، حيث دمر الاحتلال وألحق أضرارا فادحة بـ10 مساجد في سابقة لم تشهدها أي من المدن الفلسطينية".

وأوضح في تصريح للجزيرة نت "إن الاحتلال لم يأبه بحرمة المساجد وقدسيتها وجرفها مع البيوت والمحال التجارية والأراضي الزراعية، كما لم يتورع عن استهداف بعضها بصواريخ الطائرات وإحراق ما فيها من مصاحف ومخطوطات وكتب دينية".

وأضاف أن الاعتداء على المقدسات يشكل خطورة باعتبار أن الشرائع السماوية والقوانين الوضعية كفلت لها مكانة وقدسية عالية.

كنيسة المهد
ولم تقتصر اعتداءات الاحتلال على مقدسات المسلمين وإنما شملت أيضا كنيسة المهد في بيت لحم، وفي هذا الإطار يقول سلامة "لقد قصفت كنيسة المهد بالدبابات وهي أقدس مكان لدى المسيحيين، فما رأينا مظاهرة مسيحية واحدة تحركت وكأن العالم قد استسلم للظلم الإسرائيلي وترك الشعب الفلسطيني وحيدا يقاسي في دينه وعقيدته ووطنه".

وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على الأمكنة المقدسة في فلسطين ما هي إلا حلقة في سلسلة الاعتداءات على كافة المقدرات الفلسطينية. وأضاف أن وزارته لم تتوقف عن فضح هذه الممارسات الإسرائيلية أمام كافة المحافل المحلية والعربية والدولية، محملا في ذات الوقت سلطات الاحتلال المسؤولية عن حماية الأماكن المقدسة لجميع الديانات وفقا للقانون الدولي.

وطالب سلامة الدول الإسلامية باتخاذ إجراءات عملية تحول دون تعرض المقدسات الفلسطينية للاعتداءات الإسرائيلية والعمل على وقفها، وناشد قادتها الوقوف مع الحق الفلسطيني في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا بصفته المدافع عن مقدسات الأمتين العربية والإسلامية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة