محمود جمعة-القاهرة
يعكف رئيس أكاديمية أكسفورد للدراسات العليا البروفيسور أحمد بسام ساعي على تسجيل برنامج تلفزيوني بالقاهرة تحت عنوان "المعجزة" يتناول فيه جانبا من جوانب الإعجاز لم يتطرق إليه أحد من قبل.

البرنامج الذي تم تسجيل 30 حلقة منه لتذاع خلال شهر رمضان القادم يتناول بصورة مكثفة التعريف بما يسمى بالإعجاز التجديدي للقرآن الكريم.

وقال الدكتور ساعي (41 عاما) -سوري المولد ويحمل الجنسية البريطانية- في لقاء مع الجزيرة نت إن "كل من درس جوانب الإعجاز إما أنه تناوله من الناحية البلاغية أو الناحية التعبيرية أو الإعجاز العلمي، بينما يسعى هذا المنهج لدراسة الجوانب التجديدية للقرآن الكريم والتي مثلت صدمة للعربي القديم الذي كان يمسك بزمام اللغة فلم يملك إلا الإذعان لما جاء به القرآن من حقائق ومعان".

ويعتمد منهج الإعجاز التجديدي على خمسة مداخل لقراءة النص القرآني وهي الألفاظ والمصطلحات، والعلاقات والتراكيب، والسبائك القرآنية، واللغة المنفتحة، وبنات القرآن.

وبتطبيق هذه القواعد الخمس على كل سورة قرآنية تتكشف جوانب الإعجاز بما يقود إلى إعادة النظر في تعاطي المسلم مع قراءة القرآن بشكل كامل، حيث يكتشف الكثير من جوانب التجديد التي أدخلها القرآن على اللغة العربية والقاموس اليومي للمسلم.

ويرى الباحث أن عدد المواقع التجديدية في سور القرآن يتجاوز بكثير عدد كلمات السورة نفسها، فمثلا سورة الفاتحة تتضمن 29 كلمة وبها 48 موقعا جديدا، وسورة الناس عدد كلمتها 20 كلمة وبها 31 موقعا جديدا.

ويحذر الباحث من أن اكتشاف الجوانب الجديدة في النص القرآني لا يعني أن نفسر القرآن على هوانا، لكنها عملية دقيقة تتطلب وعيا تاما باللغة وألفاظها وتراكيبها بحيث يمكن النفاذ إلى المعاني التي أثرت في اللغة الشعرية عند العرب.

المواقع المنفتحة
وهي التي تجعلنا نفسر الآية بأكثر من طريقة، فهي تمنح الألفاظ مرونة وسعة كافية باختلاف الزمان والمكان بشرط ألا تتناول المرونة الحقائق الأساسية بالعقيدة والتوحيد، فمثلا يمكن أن يختلف المفسرون حول كلمة "الصمد" وهو لفظ منفتح لكنهم لا يمكن أن يختلفوا على كلمات "لم يلد ولم يولد".

بنات القرآن
هي تلك التعبيرات السائرة على الألسن والتي أدخلها القرآن على معجمنا اللغوي مثل "الحمد لله" و"الصراط المستقيم" و"عسى أن تكرهوا شيئا". هذه التعبيرات دخلت القاموس اليومي وأصبح العامة والخاصة يكررونها آلاف المرات بصورة تلقائية وبشكل لا تنفر منه الآذان.


يعتمد منهج الإعجاز التجديدي على خمسة مداخل لقراءة النص القرآني هي: الألفاظ والمصطلحات، والعلاقات والتراكيب، والسبائك القرآنية، واللغة المنفتحة، وبنات القرآن
السبائك القرآنية
هي الجمل القرآنية التي صيغت لغويا ونحويا بطريقة قرآنية خاصة تختلف عن سبائك العرب، وهي تشبه "المداميك" التي يبنى بها البيت، فقدم القرآن عشرات الآلاف من هذه المداميك اللغوية بحيث تستطيع الأذن أن تميز بوضوح الجملة البشرية من الجملة القرآنية.

الألفاظ الجديدة
أوجد القرآن الكريم ألفاظا جديدة مثل "الرحمن" وهى على وزن فعلان ولم تكن معروفة لدى العرب، وهي تعني صفة آنية تمتد عموديا من السماء إلى الأرض فهي لفظة ديناميكية رأسية تعني أن رحمته تنزل الآن. أما كلمة "الرحيم" فهي تمتد أفقيا بشكل دائم أي أن رحمته من الأزل إلى الأبد.

العلاقات والتراكيب
أتى القرآن بلفظ قديم أعطاه معنى جديدا من خلال التركيب اللغوي مثل "مالك يوم الدين"، فالملك يسند دائما إلى شيء محسوس لكن القرآن أسند الملك إلى الزمن، وهي تعبيرات مثلت مفاجأة كبرى للعرب أصابتهم بالصدمة فأصبح القرآن معجزا لهم رغم أنه نزل بلسانهم.

ويقول البروفيسور ساعي إن المفسر في هذا المنهج يضع نفسه في موضع العربي القديم الذي يسمع القرآن لأول مرة ليكتشف أي نوع من الصدمة استقبل بها القرآن إلى الحد الذي جعل عتبة بن ربيعة أبلغ قومه يذهب إليهم بعد سماعه عشر آيات من سورة فصلت ويقول لهم "والله لم أفهم شيئا إلا أني أنذركم بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود"، وهي آخر آية سمعها من الرسول صلى الله عليه وسلم.

العودة إلى النص
ويرى البروفيسور أن العرب والمسلمين يخاطبون العالم وكأن العالم كله مسلمون، كما أن الغرب يحاسب الإسلام بحسب ما يرى عليه المسلمين الآن. وبرأيه فإن الإسلام في واد والمسلمين في واد آخر، إذ ثمة فجوة بين المسلمين والنص تنعكس بشكل سلبي على العلاقة بين الغرب والشرق الإسلامي.

ويدعو ساعي المسلمين إلى مزيد من التمسك بالنص لأنه لا يمكن أن يحدث لقاء بين المسلمين وغيرهم ما داموا لا يعرفون حقيقة دينهم السمح.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة