محمد إقبال شاعر الماضي والحاضر
آخر تحديث: 2004/5/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/25 هـ

محمد إقبال شاعر الماضي والحاضر

جامعة علامة إقبال في إسلام آباد

مهيوب خضر- إسلام آباد

أينما حللت وارتحلت في باكستان ترى سواري شاهقة تتنافس على حمل اسم الشاعر الراحل محمد إقبال من المطار المسمى باسمه في مدينة لاهور إلى جامعة علامة إقبال في إسلام آباد, وبينهما متحف إقبال الوطني ومكتبة إقبال وغيرهما كثير.


تعمق في شعره مع فلسفة المعنى قبل الحس, فخاض في كل شيء حتى نال إعجاب القاصي والداني, من الكون ومجراته إلى الإيمان وصفاته
أما عن الشوارع ومراكز العلم والمراكز التجارية فهي في صراع مستمر منذ وفاته لتحوز هذا الاسم عنوانا يجلب الفخر والرفعة, وحتى أطفال الرياض وطلاب المدارس يقودهم حب الاطلاع إلى السؤال عن هذا الرجل الذي تغلق يوم ميلاده ووفاته أبواب مدارسهم, لا شك أنه رجل عظيم لم ينل هذه المكانة من فراغ فمن هو؟

تميز
إنه محمد إقبال شاعر شبه القارة الهندية الذي تعمق في شعره مع فلسفة المعنى قبل الحس, فخاض في كل شيء حتى نال إعجاب القاصي والداني, من الكون ومجراته إلى الإيمان وصفاته, تنقل إقبال في شعره مداعبا مشاعر محبيه بلغات ثلاث هي الأوردية والفارسية والإنجليزية.

لقد أتاح القدر لإقبال الذي نشأ في أسرة مسلمة محافظة فرصة دراسة العلم الشرعي وحفظ القرآن الكريم مما انعكس على شعره الذي حمل جملة كبيرة من معاني الدين من أخوة وأخلاق وعقيدة وسلوك.

وقد ساهم ذلك بالفعل في نمو الهوية الإسلامية لمسلمي شبه القارة الهندية الذين يزيد عددهم عن 500 مليون نسمة, وزاد ذلك من ارتباط المسلمين بإقبال أكثر من غيرهم, ويروى أن الشيخ سلمان الندوي سأل إقبال عن سر بلاغته التي كشفت غوامض الدين ومعالم الحق فأجاب: "إن الفضل يرجع لتوجيهات أبي الذي عودني قراءة القرآن صباح كل يوم".

إقبال العلامة

تلاحم جمهور المسلمين حول شعره في شبه القارة دفع إقبال ليكون أول من يطرح فكرة دولة مستقلة لمسلمي شبه القارة الهندية عام 1931, حيث بادر إلى دعوة محمد علي جناح مؤسس باكستان للعمل معه لتحقيق الأمل المنشود.

لقد صاحب التميز إقبال منذ دراسة الابتدائية في الهند وسرعان ما أصبح تلميذا لشاعر الأوردية الكبير نواب داغ الدهلوي الذي فتح له نافذة الشهرة على العالم في عز شبابه, حتى أصبح مقر سكنه الجامعي ملتقى للشباب, فيما راح العامة والخاصة من الأدباء يتدافعون إلى سوق الحكماء في لاهور للاستماع إلى إقبال الذي استحق بجدارة لقب "علامة".

آمن إقبال بأن دين النبي محمد عليه الصلاة والسلام هو دين الحياة ورمز الوجود فجاهد من خلال شعره في الرد على كثير من الفرق الضالة وعلى رأسها القاديانية المنتشرة في شبه القارة الهندية, وكثيرا ما انتقد إقبال في شعره الحضارة الغربية التي تنبأ بسرعة انهيارها لقيام نظامها على الاستغلال والمكر والفوضى الأخلاقية التي هي أقرب إلى المجتمع الجاهلي في رأيه, ولم يغفل إقبال عن الإشادة في شعره بما منحه الإسلام للمرأة من مكانة رفيعة.

إقبال الذي توفي عن عمر يناهز واحدا وستين عاما ترك خلفه تسعة دواوين من أهمها: رسالة المشرق ورسالة الخلود وهدية الحجاز وجرس القافلة وغيرها.

رحل إقبال الذي رثاه كبار القوم مثل محمد علي جناح في باكستان ونهرو في الهند عن دنيا البشر عام 1938 دون منافس ينافسه في حياته وحتى بعد مماته, وبذلك استحق بجدارة لقب شاعر الماضي والحاضر في شبه القارة الهندية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة