محمود عبد الغفار

صبحي حداد

أطلقوا عليه عميد المراسلين في العراق لأنه أول مراسل يعمل لجهة إعلامية خارجية، وأسس رابطة المراسلين العرب والأجانب ضمن نقابة الصحفيين العراقية، ويحمل حاليا الرقم القياسي في موسوعة غينس الخاص بإعداد التقارير الصحفية إذ تمكن من إرسال 26 تقريرا خلال يوم واحد.

إنه د/ صبحي حداد الذي راسل كبرى المؤسسات الإعلامية الأجنبية على مدى نحو نصف قرن.

حكى حداد الجزيرة نت في بغداد ذكرياته مع أنظمة الحكم بدءا من الاحتلال البريطاني والملكية مرورا بالحكم الجمهوري والنظام البعثي وحتى الاحتلال الأميركي.

يقول إنه كان من الرعيل الأول الذي أسس نقابة الصحفيين إذ كان من أصغر الصحفيين بالنقابة التي رأسها حينئذ د/ كامل الجادرجي مؤسس الحزب الوطني الديمقراطي وأعقبه بعدها شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري.

يتذكر أنه لم يمر عليه عهد إلا وتعرض للاعتقال والسجن بسبب عمله الصحفي، ففي العهد الملكي إبان الاحتلال البريطاني كتب مقالة في صحيفة الزمان لمناصرة الموقف المصري من العدوان الثلاثي عام 1956 كانت سببا في دخوله السجن لمدة عام.

ولم يمض على ثورة 1958 إلا عام ونيف حتى ألقي القبض علي -يضيف حداد- عندما كنت أعمل مترجما بشركة نفط العراق في كركوك إضافة إلى الكتابة في بعض الصحف المحلية، وكانت التهمة هي نشاطي النقابي، ولم أواجه محاكمة وسجنت عدة أشهر مما أدى إلى فصلي من الشركة.

وفي عام 1963 اعتقله نظام حزب البعث عندما جاء للسلطة في المرة الأولى وتعرض لتعذيب شديد بتهمة مقاومة الثورة.

ويضيف حداد أنه انتقل للعمل مع وكالتي تاس ونوفوستي السوفياتيتين للاتحاد إضافة إلى عمله في وكالة الأنباء العراقية التي تقلد فيها عدة مناصب حتى أصبح مديرا للقسم الإنجليزي بها، ثم عمل لمدة عام مع وكالة الأسوشيتدبرس الأميركية.

وإثر اندلاع الحرب العراقية الإيرانية تقاعد من الوكالة العراقية، وعمل كبيرا لمراسلي رويترز بالعراق التي استمر بها حتى عام 1991، وكان خلال هذه الفترة يعمل مراسلا مساعدا لمدير مكتب مجلة تايم الأميركية.


يتذكر صبحي حداد بأسى زميله بالدراسة والحياة منذ 50 عاما -والذي كان يعمل معه ضمن فريقه الصحفي- عندما تأكد أنه كان يكتب تقارير أمنية عنه للمخابرات،

يتذكر صبحي حداد بزهو الفترة التي غطى فيها الحرب مع رويترز خاصة قيامه في أحد الأيام التي شهدت قصفا إيرانيا للبصرة بإعداد 26 قصة إخبارية و70 خبرا، وتلقى بعدها تهنئة من رئيس تحرير رويترز حينها (مايكل روبكا) لأنه حقق رقما قياسيا ضمن موسوعة غينس إذ حطم الرقم السابق وهو 14 قصة.

ويقول حداد إن رويترز رشحته لتولى منصب المدير الإقليمي للوكالة بمنطقة الخليج، لكنه استقال إثر خلاف بشأن الاتفاق على طبيعة المنصب الجديد.

ثم راسل صحيفة أساهي شيمبون اليابانية حتى عام 1994 عندما ألقت السلطات العراقية القبض عليه بعد أن نشر مقالا بالصحيفة يتحدث عن الذكرى الثالثة لحرب الخليج الثانية.

ويقول إنه أكد بالمقال أن "العراق بدأ يتحول من النهج العسكري إلى السلمي"، مشيرا إلى "اختفاء معظم نقاط التفتيش في أنحاء البلد" لكن ذلك كان سببا في اعتقاله.

ويتذكر صبحي حداد بأسى زميله بالدراسة والحياة منذ 50 عاما -والذي كان يعمل معه ضمن فريقه الصحفي- عندما تأكد أنه كان يكتب تقارير أمنية عنه للمخابرات، وذكر في أحد التقارير أن المقصود من نقاط التفتيش في المقال بالصحيفة اليابانية هو قواعد الصواريخ المضادة للطائرات.

ويقول عميد المراسلين الأجانب بالعراق الذي حصل على الدكتوراه في الصحافة من جامعة القاهرة عام 1972 إنه تعرض لتعذيب وحشي غطى جميع جسده، ثم حكم عليه بالسجن لمدة سبع سنين بعد محاكمة استمرت عشر دقائق.

وبعد خروجه ضمن عفو عام 1995 ذهب حداد للأردن حيث عمل بصحيفة الأسواق وراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز، ثم عاد للعراق بعد عام ليعمل مراسلا لوكالة الأنباء الإسبانية وهيئة الإذاعة البريطانية إضافة إلى أساهي شيمبون. ويقول إن بعض عملاء النظام السابق قاموا بعد احتلال العراق بإرسال معلومات مغلوطة تسببت في إنهاء خدماته الصحفية باستثناء الصحيفة اليابانية.
ـــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة