يعتبر الشاعر المغربي عبد الله زريقة أن الشعر هو وسيلته للتفكير والوصول إلى المطلق، يجد "الأشياء الصغيرة والمهملة في نظر الناس مهمة وكبيرة".


ويعترف زريقة أن تخصصه في الفلسفة له تأثير على شعره، ولكنه يعتبر أن أول مرجع بالنسبة للشاعر هو ذاته وتجربته في الحياة والكتابة.


ويمتاز شعر زريقة (50 سنة) بتداخل الجزئيات الصغيرة في شعره لتسمو إلى المطلق.

وكان الشاعر المغربي قد أقام أمسية شعرية مؤخراً في معهد غوته الألماني جمعته بالشاعرة الألمانية ألريك درسنر الدارسة أيضاً للفلسفة والقانون، فكانت قصائد الشاعرين تلتقي في نقاط يصطدم فيها الواقع بالميتافيزيقا.


وخلافا للسائد والمنطبع في الأذهان يعتبر زريقة أن اللون الأسود لون فرحة وانشراح، إذ يقول إنه لا يؤمن بثنائية في الشعر "شعر سوداوي ومرح أو شعر حزين وآخر مبتهج. فاللون الأسود بالنسبة لي لون فرح ولا أشعر بالألم وأنا أكتب عن الأشياء التي يعتبرها البعض حزينة". ويعلل ذلك قائلا "ربما لحالة النشوة والفرح التي تعتريني وأنا أعبر عما في داخلي بالكتابة"


ويفسر زريقة أن ذاتيته هذه "نابعة من الواقع، لكن كلما أردت الإمساك بها تتحول إلى شيء آخر لأن الواقع دائماً يتحول إلى سؤال". ويضيف "نحن نحاول الإمساك بالواقع لأن كل ما يحيط بنا يشكلنا ونشكله ويدخل في لانهاية الإبداع".


و
انطلاقاً من أن الشاعر لا يؤمن بشيء موضوعي في المطلق فهو يبحث "عن نفسه داخل نفسه ليرى صورة الآخرين". ولعل هذا التركيز على الجانب النفسي في شعر وأعمال زريقة الروائية أيضاً نابع من طفولته التي يقول إنها كانت متميزة بتناقضاتها، إذ ينحدر زريقة من أوساط شعبية فقيرة بينما درس في حي راق في مدينة الدار البيضاء.


و
يتذكر الشاعر ذلك بكثير من التلقائية والعفوية في الحديث، فيقول إن كيانه الصغير آنذاك كان من الصعب عليه تحمل ومداراة ما يروج في خاطره من محاولة فهم التناقضات حوله، فلجأ إلى الكتابة في سن صغيرة "ليحاور ذاته بدل محاورة الآخر" هذا الأخير الحاضر الغائب في قصائده.


وللشاعر مجموعة من الدواوين الشعرية منها شموع سوداء (نشر سنة 1998) وترجمه إلى الفرنسية الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي، وديوان سلاليم الميتافيزيقا (نشر سنة 2000) وترجمه إلى الفرنسية الشاعر الفرنسي برنار نويل والشاعر نفسه، وديوان فضاءات مرقعة بخيط الشمس.

المصدر : رويترز