خالد شمت- برلين

صادق رئيس وزراء ولاية برلين الألمانية كلاوس فوفيرايت ووزير التطوير في حكومة الولاية بيتر شتريدر على مشروع تنفيذ حديقة على الطراز العربي الإسلامي على مساحة خمسة آلاف متر مربع داخل الحديقة الدولية بالعاصمة الألمانية برلين.

وتبلغ تكلفة الحديقة الجديدة نحو خمسة ملايين يورو، وتعادل مساحتها ربع مساحة الحديقة الدولية المكونة من أربع حدائق أخرى تمثل حدائق أربع حضارات مختلفة هي اليابانية والصينية والكورية والملايوية ( ماليزية وإندونيسية).

وتقع الحديقة في ضاحية مارتسان بالقسم الشرقي من برلين، وهي ضاحية اشتهرت خلال السنوات التي تلت الوحدة الألمانية عام 1990 بوقوع العديد من الأعمال العنصرية وجرائم التعدي الجسدي على الأجانب المقيمين فيها.

وأسندت وزارة تطوير العاصمة الألمانية تصميم الحديقة إلى كمال الوافي، وهو معماري ومخطط حدائق جزائري متخصص في تصميم الحدائق على الطراز الأندلسي.

ولعبت خبرة الوافي السابقة كمصمم لمجموعة من الحدائق المتنوعة داخل معرض أكسبو الدولي الذي أقيم في مدينة هانوفر الألمانية صيف عام 2000 في ترجيح كفته وفوزه بمناقصة تصميم الحديقة التي شارك فيها معماريون ومتخصصون أجانب من جنسيات شتى.

وقال المهندس الوافي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إنه مزج في تصميم مشروع الحديقة بين أسلوبين معماريين جمعا بين روح التصميم المعماري للحدائق الأندلسية الشهيرة في غرناطة وإشبيلية وقرطبة وبين مبادئ أحدث النظريات العالمية في تخطيط وتصميم الحدائق، موضحا أن الحديقة الجديدة محاطة من الخارج بسور على الأسلوب الأندلسي التقليدي ومقسمة في الداخل إلى أربعة أقسام يجري داخل كل قسم منها جدول من الماء محاط بنباتات وأزهار وأشجار من الدول العربية والإسلامية المختلفة.

واعتبر الوافي أن وجود بحيرات صناعية مصغرة بجوار الجداول داخل الحديقة إشارة لأهمية الماء كرمز من رموز الحضارة والعمران الإسلامي.

جود فريدسين (الجزيرة نت)
من جهته أوضح رئيس هيئة برلين للمتنزهات والحدائق والمسطحات الخضراء والمشرف على تنفيذ الحديقة الجديدة جود فريدسين أن اختيار ضاحية مارتسان لإقامة الحديقة الدولية كان متعمدا بغرض تعميم روح التعايش والحوار التي تقدمها الحديقة كرد حضاري على ظاهرة كراهية الآخر التي كانت تطفو من حين لآخر بالضاحية في السنوات الماضية.

وقال إن فكرة إنشاء حديقة شرقية على الطراز العربي الإسلامي داخل الحديقة تهدف أيضا لتجسيد وإبراز واقع التعايش الإنساني بين الحضارات المختلفة في زمن تحاول فيه قوي دولية مختلفة إدخال هذه الحضارات بالإكراه في صدام مروع فيما بينها.

وأشار إلى أن ألمانيا ساهمت بالقسط الأكبر من تمويل إنشاء الحديقة، في حين دفعت كل دولة من الدول التي تمثلها هذه الحدائق مبلغا رمزيا.

وعبر فريدسين عن أمله في أن تشارك منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الإيسيسكو) وجامعة الدول العربية في سداد مبلغ رمزي في نفقات تأسيس الحديقة المقرر افتتاحها العام القادم باعتبار أن الحديقة تمثل حضارة الدول الأعضاء في المنظمات الثلاث ولا تمثل دولة بعينها.

وتعد الحديقة العربية الإسلامية الجديدة ببرلين ثاني حديقة تقام في ألمانيا من هذا النوع بعد حديقة حيوان شتوتغارت التي أنشأها الملك فيلهيلم الأول ملك مقاطعة فورتنبرغ الألمانية عام 1850 كنسخة مماثلة لحدائق قصر الحمراء في مدينة غرناطة الأندلسية.

المصدر : الجزيرة