مارسيل خليفة يثير المقاومة والتاريخ في أمسية بالدوحة
آخر تحديث: 2004/3/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/24 هـ

مارسيل خليفة يثير المقاومة والتاريخ في أمسية بالدوحة

مارسيل خليفة في مؤتمر صحفي على هامش المهرجان
قبل بدء أمسيته (الجزيرة نت)

عبد الرافع محمد-الدوحة

في ليلة نادرة علا فيها صوت المقاومة أحيا الفنان اللبناني مارسيل خليفة أمس أمسية غنائية ضمن مهرجان الدوحة الثقافي الثالث.

وحشد مارسيل خليفة كل طاقات الإثارة واستفزاز الروح ليهيج التاريخ ومشاعر الانتماء في آلاف الجماهير التي احتشدت له في المسرح المكشوف بفندق ريتز كارلتون الدوحة.

بداية أندلسية
وفي لمحة فنية بدا مارسيل خليفة يقدم مراجعة الماضي قبل الانطلاق للمستقبل عندما عزف في افتتاح الأمسية "متتالية أندلسية" أثارت الإعجاب في الحضور ليردد بعدها اسم الأندلس مع الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش فغنى:

أمر باسمك إذ أخلو إلى نفسي
كما يمر دمشقي بأندلس

وبمصاحبة بشار ورامي خليفة على الإيقاع والبيانو ومع المغنية اللبنانية أميمة خليل أخذ مارسيل يتفنن في بث روح المقاومة في آلاف الجماهير وتوزيعها عليهم بالتساوي على تعدد انتماءاتهم القطرية ما داموا كلهم عربا، فطرح عليهم أن يقولوا معه "آاااااه" ويعيدوها مرات ثم أشاد بقوة صوت جماهيره لأنه جماعي، والتزم مارسيل طيلة الأمسية بالتعليق بعد كل فقرة.

منتصب القامة
وانطلق مارسيل في مشروعه لتلك الليلة بأغنية فعلت في قلوب الجماهير كل شيء له علاقة بانتمائهم واعتزازهم بأمتهم، فبدأ يعزف ليغني الجمهور قبله:

منتصب القامة أمشي
مرفوع الهامة أمشي
في كفي قطفة زيتون
وعلى كتفي نعشي
وأنا أمشي أمشي أمشي

ثم وصلت الإثارة ذروتها عندما أخرج مارسيل من جعبته الرمز الوطني الأكثر قوة وحياة لدى جماهير العرب واعتمر كوفية فلسطينية، ليتحول المسرح إلى ساحة للصراخ والهتاف والإعجاب والتصفيق، فيتحول العمل بأكمله إلى أوبريت وطني يتغنى بحب بلاد تنادي أبناءها.

ثم قدم مارسيل خليفة أميمة الخليل التي أخذت عند دخولها نصيبا وافرا من ترحيب الجمهور، ومع رامي انطلق على المسرح صوت فيروزي رقيق، لكنه بسيط ومقتصد في التمديد والتلحين، يتناغم مع أناشيد الوطن والحب في رسالة قوية إلى القلوب كي تمارس الأمل، فغنت أميمة:

تكبّر تكبّر فمهما يكن من جفاك
ستبقى بعيني ولحمي ملاك
نسيمك عنبر وحبك سكر
وإني أحبك أكثر

وعادت أميمة مرة ثانية مع مارسيل وثالثة مع بشار في أغنيات متلاحقة أحيت صورا متعددة من الحنين لدى جماهير بدا أنها لم تضع منها أحلامها.

وكما بدأ وقف مارسيل في استراحة ذكية مع التاريخ ليعود إلى فنان الشعب سيد درويش، مذكرا بأن أغانيه هي الفن الشعبي الحقيقي "وليس ما نراه هذه الأيام".

وعلت آلات مسرح مارسيل وزاد ضجيجها ليمتزج جديد بتليد وهو يغني مع الجماهير:

طلعت يا ما احلى نورها شمس الشموسة
يا الله بنا نملا ونحلب لبن الجاموسة

الوطن والسجن
ويعود مارسيل مسرعا إلى الوطن فيهدي لكل السجناء العرب في السجون الإسرائيلية، ثم يسكت سكتة قصيرة ويقول وأهديها للسجناء العرب في السجون العربية وهي "عصفور طل من الشباك".

ويستمر مارسيل في تدفقه فيهدي أغنية للشعب الفلسطيني، ولكنها الآن الأغنية التي أثارت جدلا واسعا على المستوى العربي عندما غناها عام 1999 "أنا يوسف يا أبي". ولا يتوقف مارسيل حتى يغني عندما رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين، ويتنغم ثلاث مرات بالفاصلة بينما كان يرانا الخليج العربي على بعد أمتار.

وينتقل مارسيل إلى الخليج ليغني بالنبطي مشيدا بالشعر الخليجي ومستنكرا لما سماها بمحاولات السطو عليه.

الطفل والأم
وفي لفتتين عربيتين وإنسانيتين يحيي الأطفال في لبنان وفلسطين والعراق الذين يأتي عيد ميلادهم ولا يحيونه، وتتولى أميمة الخليل الغناء بمصاحبة بشار خليفة الذي يمزج لحن عيد الميلاد بألحان أخرى حزينة، في صورة تبرز التناقض الذي يزيد في التعاسة عندما يحزن الطفل في مناسبات سعيدة.

ومرة ثانية في صوت رقيق يمتلئ حنانا وحبا يحيي الأم مع اقتراب عيد الأم بأغنية:

أحن إلى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي
وأعشق عمري
لأني إذا مت أخجل
من دمع أمي

ويختتم مارسيل ليلة لا تنسى بأغنية صاخبة علا فيها الضجيج وتراقصت الجموع تراقصا خفيفا:

يا بحرية
هيلا هيلا
شدوا الهمة
الهمة قوية

ويمضي عشاق مارسيل معه انطلاقا من مسرحه في حلم ليلة ربيع عربية حيث يهزم الأمل مارد الضياع.
_________
الحزيرة نت

المصدر : الجزيرة