عادل إمام يرد على أسئلة الصحفيين في شيراتون الدوحة (الجزيرة)


عبد الرافع محمد-الدوحة

عندما أخذ "الزعيم" مكانه في ردهات فندق شيراتون الدوحة هرع إليه جمع من الصحفيين مسرعين، وتكاثر الجمع حتى خشينا على ممثلة ناشئة حسناء كانت بجواره من أن يدوسها جمهور الزعيم وهم لا يشعرون.

أخذ عادل إمام يرد في تصريحات نارية غير مسبوقة، قال الزعيم "أنا أقدّم للعرب ما لا تقدمه الجامعة العربية التي لا تفعل شيئا"، وأكد أن السينما بخير لأنه يمثل فيها وأنه يضحك العرب لأنهم بحاجة إلى ذلك، وأن الضحك -كما ثبت علميا حسب قوله- علاج من أمراض كثيرة. وكان الزعيم قد زعم في نقاش تلفزيوني أن الكوميديا تعالج الضعف الجنسي.

ويتهم الزعيم من رفضوه في الكويت بأنهم طيور الظلام، ويؤكد أنهم لم يرحلوا من مصر ولكنهم أصلا ظهروا في مكانهم، ويطالب بإضافته إلى موسوعة غينس للأرقام القياسية في عدد العروض التي قدمها على المسرح.

عرضت أمس مسرحية "بودي غارد" التي تعيش عامها الخامس في مسرح قاعة المجلس بشيراتون الدوحة ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي الثالث ويستمر عرضها يومين آخرين.

القضية المحورية في المسرحية هي قضية الفساد المالي والإداري في مصر وهروب رجال الأعمال بما يأخذونه من قروض إلى الخارج.

لا شك أن هذه هي قضية مصر الأولى على مدى السنوات الأخيرة، والزعيم جدير بأن يعالج مسرحه هذه القضية التي ضيعت جميع خطط التنمية إن وجدت وضربت بالجنيه المصري في مقتل.

يصرخ عادل إمام بأعلى صوته في وجه من يسميهم بالمفسدين، وتذهب بودي غارد إلى أبعد من ذلك حيث تجعل الفساد وسرقة البنوك في مصر سببا في ضياع الأجيال تلو الأجيال، وانكسار حلم الشباب وانسحابهم إلى عالم المخدرات والتفاهة واللامعنى وعبادة الشيطان. وتتوقف المسرحية عند لحظة إعلان أحد الشباب أنه ينكر وجود الله لينقلب المسرح أكثر من 180 درجة.

بيد أن الأسلوب خطابي مفبرك غير مؤثر، والنص مترهل أو هو الحاضر الغائب في العمل، وفنون المسرح ضعيفة والاستعراضات ميتة ليس فيها أي شيء طريف، والإطار العام للمسرحية تكرار كربوني من "الواد سيد الشغال"، وأداء الزعيم ونكاته مكررة من أعمال سابقة.

منذ البداية تنطلق في وجهك بقوة أهم مفردات المسرح التجاري، بنات استجمعن كل أسباب الإثارة والإغراء وبدأن استعراضا بدون محتوى.

ويبدأ مشهد من مشاهد المسرح المدرسي التي لا تحتاج إلى كثير من الموهبة في الكتابة والتمثيل والإخراج، ليدخل عادل إمام بصورة ربما فيها طرافة وجدة تستحق الإشادة، ولكن ليطرح بعضا مما قدمه في مسرحية "الزعيم" حيث يقبل جميع البنات على المسرح ثم يضرب إحداهن في موضع ما -يمكنك أن تراجع المشهد الأخير في فيلم "رسالة إلى الوالي" لتعرفه- وينهال الزعيم بكرابيج من الألفاظ الخارجة فهو يسب ويلعن ويصيح "يا أولاد..." في مرات لا حصر لها، كلمات ينبو عنها الذوق السليم.

وعندما تدخل البطلة شيرين سيف النصر يؤدي معها "الزعيم" مشهدا أمام الجميع لا يخلو من التصريح الجنسي. وتستمر الممثلة معه في تبادل مضمون هذه المفارقة طيلة المسرحية. العجيب أن الزعيم يكرر النكتة لأن بعض الجالسين يضحكون، متناسيا أنها بنيت على ما لا يحب الناس أن يسمعوه في شأن الإنسان داخل دورة المياه.

وحتى عندما يطال الزعيم بلسانه شارون وكلينتون وكوفي أنان لا يخرج عن سياق حديثه المرفوض عربيا، ويتهكم بهم في كلمات وإن كانت تشفي غليل البعض إلا أنها لا تمس جوهر الصراع والمعاناة العربية.
________

الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة