المهدي المنجرة
اعتبر المفكر وعالم المستقبليات المغربي المهدي المنجرة أن الحقل الثقافي بالمغرب يعاني من أزمة كتّاب حقيقية وأنه في ظل هذا الوضع لا معنى للحديث عن أزمة قراءة بالبلاد.

وفي تحد للقائلين بوجود أزمة قراءة في المغرب، أكد المنجرة أنه من حق دور النشر عدم الثقة والتعامل مع كتاب لا يملكون مصداقية وأن خير مصداقية للكاتب هو رصيده من الإنتاج والإبداع.

وعن الظروف الاقتصادية للكتاب قال المنجرة، الذي شغل عدة مناصب مهمة من بينها مساعد المدير العام للشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية في منظمة اليونسكو في الستينيات، إن الأهم أن تكون لهؤلاء مصداقية ووزن على الساحة الثقافية حتى تثق بهم دور النشر وتتعامل معهم.

وفي حديثه عن تجربته الطويلة والغنية في مجال التأليف والنشر أشار المنجرة إلى أنه يطبع على نفقته الخاصة منذ العام 2001. وأورد مثال كتابه الأخير باللغة الفرنسية الذي بيعت من طبعته الأخيرة 4000 نسخة بعد نفاد الطبعات الثلاث الأولى وكل منها في 3000 نسخة. وتعتبر هذه الأرقام قياسية في المغرب.

من جهة أخرى قال المنجرة إن المثقفين والكتاب في دول العالم الثالث لا يحظون بنفس التقدير الذي كانوا عليه حيث كان ينظر إليهم بهالة من القدسية والاحترام نظرا للوعي بالرسالة التي من الممكن أن يؤدوها داخل المجتمع.

وقد عزا المنجرة تدهور القراءة في المغرب لأسباب كثيرة ومتشابكة أبرزها ارتفاع نسبة الأمية إلى أكثر من 50% وقال "إن الدولة لو أرادت أن تقضي على الأمية لفعلت ذلك في ظرف أقل من خمس سنوات لكنها لا تريد ذلك لأن الأمية تخدم مصالحها".

إهانة الكتاب
وتأتي تصريحات المنجرة في وقت تنظم فيه الحكومة المغربية برنامجا أسمته "زمن الكتاب" تهدف من خلاله إلى تحفيز الشباب على القراءة من خلال حملة للتبرع بالكتب من قبل المواطنين المغاربة عبر مختلف جهات المملكة لملء رفوف المكتبات ودور الشباب بالكتب. وقد اعتبر المنجرة هذه الحملة "إهانة للكتاب".

وقال المنجرة الذي شغل منصب رئيس الاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية إن ما يغيب عنا هو وجود سياسة واضحة للكتاب وللقراءة وإن "تدهور الإبداع والثقافة في دول العالم الثالث يعني تدهور الاقتصاد". وختم المنجرة قوله إنه لا اقتصاد من دون محو الأمية.

كما تأتي هذه التصريحات بعد أسبوعين من رفض القاص المغربي أحمد بوزفور، الذي يعد من رواد القصة القصيرة بالمغرب، جائزة حكومية، قائلا إنه لا يقبل جائزة وزارة الثقافة عن كتاب طبعت منه ألف نسخة ولم توزع إلا 500 نسخة في أسواق شعب من 30 مليون نسمة.

وللمهدي المنجرة عدة مؤلفات بالإنجليزية والفرنسية والعربية منها "تحليل نظام الأمم المتحدة" سنة 1973 و"لا نتوقف عن التعلم" 1979 وترجم إلى 12 لغة. و"بلدان المغرب العربي والفرنكفونية" سنة 1988 و"الحرب الحضارية الأولى" سنة 1991 و"استذكار المستقبل" سنة 1992 و"القدس رمز وذاكرة" سنة 1996 بالإضافة إلى مؤلفات أخرى وأكثر من 500 مقال في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

المصدر : الجزيرة + رويترز