بعض القطع الأثرية المسروقة بعد استعادتها (الجزيرة)

المحفوظ الكرطيط - بغداد

وسط إجراءات أمنية مشددة يعيش المتحف الوطني العراقي منذ عدة أشهر محاولات لإعادة إعماره تمتد من طلاء جدرانه إلى استرجاع القطع الأثرية التي سرقت من مخازنه في بداية الغزو الأميركي للعراق.

ويأمل مدير المتحف دوني جورج أن يتم فتح هذه المعلمة التراثية أمام الزوار في غضون عامين "بعد أن يصير في حلة أبهى مما كان عليه قبل تعرضه للنهب" مبررا هذا التأخر النسبي في عمليات إعادة التأهيل بضخامة العمل في المشروع الذي تقوم به إدارة المتحف بالتعاون مع عدة جهات قومية ودولية.

وتعكف إدارة المتحف حاليا على مواصلة استعادة القطع الأثرية المسروقة حيث تمكنت حتى الآن من استرجاع 4000 من أصل نحو 14000 قطعة مسروقة من المتحف و1000 أخرى سرقت من أماكن متعددة. كما تعمل الإدارة على توفير حماية أمنية أفضل لمبنى وذخائر المتحف.

دوني (يمين) بجانب المستشار الثقافي لسلطة الاحتلال أوزيو يونديولي (الجزيرة)
لصوص دوليون
وأوضح دوني في لقاء مع الجزيرة نت أن 1000 قطعة أثرية من مجموع ما سرق من العراق عثر عليها في الولايات المتحدة. وعرض صورا لتلك القطع بعثتها السلطات الأميركية إلى إدارة المتحف. كما عثر على 700 بالأردن و500 بفرنسا و250 بسويسرا و100 بإيطاليا.

وقد تم الإمساك بالقطع المسروقة بفضل عمل الشرطة الدولية (الإنتربول) بتعاون مع لجنة لملاحقة الآثار تشكلت من خبراء ورجال أمن مختصين بالشؤون الأثرية أتوا من عدة دول أوروبية مثل إيطاليا وفرنسا.

وأورد دوني قصة صحفي أميركي زار العراق مرتين إبان الغزو وضبطت السلطات الأميركية بحوزته ثلاثة أختام أسطوانية مسروقة من المتحف العراقي. وقد اعتقل هذا الصحفي بالولايات المتحدة وتم الإفراج عنه مقابل كفالة مالية قدرها مائة ألف دولار في انتظار تقديمه للمحاكمة.

تعاون دولي
وأفاد دوني أن إعادة إعمار المتحف تتم بمساعدة عدة جهات دولية وتتوزع على عدة مشاريع تتعلق أساسا بإعادة تأهيل مخازن المتحف وإعمار متحف الطفل الذي يشكل جانبا من المتحف الوطني والذي تعرض لقصف صاروخي أميركي.

وتمول اليابان هذين المشروعين فيما سيبعث مركز إيطالي للأبحاث الأركيولوجية والتنقيب فريقا للقيام بترميم القطع الأثرية المستعادة.

عملية استعادة القطع المسروقة (الجزيرة)
وكان هذا المعهد يشتغل في التنقيب عن الآثار بالعراق منذ عدة عقود، لكن مأساة المتحف الوطني جعلته يركز مؤخرا كل جهوده على إعادة الحياة لهذا الفضاء الذي ضم بين جدرانه جزءا مهما مما أبدعته الإنسانية في المراحل الأولى لتشكل الحضارة.

ومن جهتها تتكلف الولايات المتحدة -التي حملتها عدة منظمات دولية وهيئات ثقافية من مختلف أنحاء العالم مسؤولية الدمار وعمليات النهب التي لحقت بعدد كبير من البنى الثقافية العراقية ومن بينها المتحف الوطني- عبر وزارة الخارجية بمهمة توفير الأمن للمتحف عبر تقنيات اتصالات حديثة.

كما يشرف الآثاري الأميركي جون روسل -الذي يشغل منصب مساعد المستشار الثقافي لسلطة الائتلاف المؤقت- على قطاع الآثار حيث يتصرف بشكل مباشر في مخصصات السلطة الموجهة لهذا القطاع.

وإضافة إلى المتحف الوطني تعرضت بنى ثقافية عراقية أخرى للنهب والقصف، كمركز صدام للفنون الذي كان يضم معظم ما أبدعته منذ أواخر القرن التاسع عشر يد الفنان العراقي من لوحات ومنحوتات، كما التهمت النيران محتويات منشآت أخرى كالمكتبة الوطنية وبيت الحكمة ودار المخطوطات، لتمحي بذلك قسطا كبيرا من ذاكرة الإنسانية ولتعيد للأذهان مشاهد همجية مماثلة عاشتها بغداد قبل عدة قرون على يد المغول والتتار.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة