محمود درويش يوقع على نسخ من أحد دواوينه الشعرية (أرشيف)
الجزيرة نت - الرباط
انقاد جمهور عريض من ساكنة الرباط لنداء الشعر حيث صدح صوت الشاعر الفلسطيني محمود درويش ليلة السبت الماضي بقصائده في لقاء نظم في سياق أنشطة "زمن الكتاب" وهو برنامج نظمته في المغرب كتابة الدولة المكلفة بالشباب.

فبينما خرج الآلاف إلى الشوارع للاحتفال بالمنتخب المغربي لكرة القدم العائد بعد مشاركة متميزة في نهائيات كأس أفريقيا التي احتضنتها تونس، كان لجمهور الثقافة وجهة أخرى إذ شرع عشاق شعر درويش في التوافد -ساعات قبل بدء الأمسية- على أكبر مسارح العاصمة الذي ضاقت جوانبه عن استيعابهم.

لقاء الشاعر الفلسطيني بجمهوره المغربي كان بمثابة عودة إلى أجواء يعرفها وتعرفه لكثرة تردده عليها، إذ كان آخر عهده بها في شهر مايو/ أيار من العام الماضي بمناسبة مهرجان الشعر العربي في أجواء الاحتفال بالرباط عاصمة للثقافة العربية.

وألقى درويش قصائد من ديوانه الأخير "لا تعتذر عما فعلت" الذي صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أبان فيها عن بلوغ تجربته الشعرية درجة من النضج والعمق لا يكاد يجاريه فيها أحد من المحدثين حيث تفرد الصورة وجدة التعبير، إضافة إلى قوة الإلقاء والنبرة المتميزة.

وكعادته أضفى درويش على الأمسية مسحة حالمة وتجول بأفئدة الحضور بين عوالم لم تعد تطغى عليها إرادة الخروج من نفق التردي وشحذ همم الأقربين بل صارت تتحمل أوزارا أثقل وهموما أشمل حيث التساؤل عن معاني الوجود والحياة وأرق البحث عن مغزى للموت والغياب والحضور.

وبعد أن حيى "العشاق في يومهم" ألقى درويش مقاطع من قصيدة ترسم ملمحا آخر من ملامح شعره يبدي فيه حنوا خاصا على المرأة واحتفاء أنيقا بالأنوثة في أسلوب خال من الابتذال والتغزل المصطنع أو الممتهن لذات المرأة الأم والحبيبة والصديقة والرفيقة في درب الحياة.


درويش حذر الشعراء من الإصرار على الكتابة لجيل الغد وليس لجيل اليوم وهو ما يدفع برأيه القارئ إلى التخلي عن القصيدة
ولم يفت الشاعر أن يستبق رغبة في نفوس جمهوره حين قرأ مقاطع من "جدارياته" التي أراد أن يختتم بها أمسيته لولا أن حماسة الحضور وهتافه المتواصل دفعه إلى الاستجابة لهذا النبض بإلقاء المقطع الأكثر شعبية من قصيدته "سقط القناع" حيث قال وردد معه الحاضرون:

حاصر حصارك لا مفر
اضرب عدوك لا مفر
سقطت ذراعك فالتقطها
وسقطت قربك فالتقطني
واضرب عدوك بي
فأنت الآن حر وحر وحر
قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة
فاضرب بها
حاصر حصارك بالجنون وبالجنون
ذهب الذين تحبهم.. ذهبوا
فإما أن تكون
أو لا.. لا تكون

وكان محمود درويش قد استهل حضوره كضيف شرف على "زمن الكتاب" المنظم تحت شعار "امنحوا الرغبة في القراءة.. تبرعوا بالكتب" بلقاء صحفي في الرباط حمّل فيه الشعراء أنفسهم مسؤولية عزلة الشعر وقلة إقبال القراء عليه متهما إياهم باستمراء العزلة و"البحث عن قارئ مفترض في عالم الغد".

ورأى درويش أنه غدا محتما "إعادة المعنى للشعر" محذرا الشعراء من الإصرار على "الكتابة لجيل الغد وليس لجيل اليوم" وهو ما يدفع برأيه القارئ إلى التخلي عن القصيدة.
_______________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة