مفكر مغربي يبرئ الإسلام من التطرف
آخر تحديث: 2004/2/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/12/21 هـ

مفكر مغربي يبرئ الإسلام من التطرف

نأى المفكر المغربي عبد الهادي بوطالب بالدين الإسلامي عن شبهة الغلو والتطرف، مؤكدا أن الإسلام يقوم على الاعتدال والوسطية ويرفض كل أشكال العنف.

وقال بوطالب في محاضرة نظمت بالعاصمة الرباط لتقديم كتابه الأخير "من قضايا الإسلام المعاصر" إن بنيان الإسلام لم يتأسس على التنطع والمغالاة، واستشهد بآيات من القرآن الكريم وتصرفات نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام بأنه "لم ينه فقط المسلمين عن الغلو في الدين بل توجه إلى أرباب الديانات الأخرى داعيا إياهم إلى الاعتدال".

واعتبر الباحث الذي عمل مستشارا للعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني أن التطرف "ظاهرة غير أخلاقية" ينتج عنها إقصاء الآخر ونزوع نحو العنف والرفض وتفضي بصاحبها إلى "الوقوع في طائلة الأخسرين أعمالا".

وذهب المفكر الإسلامي والمدير العام السابق للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إسيسكو) إلى حد اعتبار أن "كل حكم يبدو عليه التنطع فهو ليس من الإسلام في شيء".

وحث صاحب كتاب "الصحوة الإسلامية" المسلمين على فتح باب الاجتهاد من جديد بوصفه "قيمة إسلامية أصيلة" ومنفذا لا محيد عنه لتجديد الفكر الإسلامي واستعادة المسلمين زمام المبادرة.

وانتهز بوطالب فرصة هذا اللقاء للتشديد على أن مسألة الاجتهاد ليست خيارا بل هي أمر إلهي للمسلمين، حتى "لا تبقى في التشريع الفقهي ثغرات وحتى لا تطرح على المجتمعات المتعاقبة تساؤلات تظل دون أجوبة أو مشاكل تضيق عن الحلول".

وذكر أن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم الذي كان يستشير أصحابه ويستقرئ آراءهم في كل صغيرة وكبيرة كان أول من بنى مدرسة الاجتهاد، موضحا أن إغلاق هذا الباب "لم ينتج غير التخلف والتردي".

ويميز الكاتب في مؤلفه الجديد بين السلطتين الروحية والزمنية، مؤكدا أن الأولى من أمر الله تعالى دون غيره، بينما الثانية هي مما يقدر البشر على التصرف فيه. ويرى في هذا الباب أن السلطة الروحية تهدف إلى "تحرير الذات وتحقيق خلاص الروح وإنقاذها من الرجس والخبائث والفواحش" ليخلص إلى أنها تمثل "تحريرا للإنسان من سلطة الأرض لتستأثر به سلطة السماء".

ويطرق الكتاب في 149 صفحة من القطع المتوسط قضايا مثل موقف الإسلام من التطرف الديني، ومؤسسة الاجتهاد ودورها في المجتمع الإسلامي الراهن، والتقريب بين المذاهب الإسلامية والتوفيق بينها.

وسعى بوطالب من خلاله إلى تبديد ما يعتري تلك المفاهيم من "غموض وضبابية ووضعها في سياقها الإسلامي الأصيل" مستعينا بتكوينه ذي البعدين الفقهي والعصري وبأسلوب سهل في متناول عامة القراء.

يشار إلى أن عبد الهادي بوطالب من مواليد مدينة فاس عام 1923، وتقلد عدة مناصب دبلوماسية وأكاديمية، وحصل وهو في الـ19 من عمره على درجة "عالم علامة" من جامعة القرويين حيث عمل أستاذا قبل أن يلتحق بالمعهد الملكي كمدرس لولي العهد آنذاك.

انضم في فترة الصراع من أجل التحرر من سلطة الاستعمار الفرنسي لصفوف حزب الشورى والاستقلال، وشارك في أول حكومة مغربية بعد التحرر من الاستعمار كأصغر وزير آنذاك. وهو الآن من أعضاء أكاديمية المملكة المغربية.

المصدر : الجزيرة