أقام المجلس الأعلى للثقافة والفنون في مصر السبت ندوة خاصة بمناسبة مرور مائة عام على رحيل الشاعر المصري محمود سامي البارودي الذي عمل على تجديد الشعر العربي مع بداية انطلاق النهضة العربية في القرن 19.

وأشاد وزير الثقافة المصري فاروق حسني في كلمته في افتتاح المؤتمر بدور البارودي في تجديد الشعر العربي" والتزامه بالدعوة إلى الحرية والديمقراطية في سبيل انبعاث النهضة التي شارك في بداياتها بفاعلية كبيرة كمبدع يرى المستقبل".

كما أشاد وزير الثقافة الأردني السابق حيدر محمود بتجربة البارودي الشعرية خصوصا "شعره خلال وجوده في المنفى في جزيرة سرنديب (سريلانكا) إثر فشل الثورة العرابية ونفيه مع قائدها أحمد عرابي لمدة 18 عاما بين 1882 إلى 1900".

وفي كلمته أمام المؤتمر أشار الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي إلى أن مصر "لم يكن لها في الشعر العربي تاريخ، ولكن البارودي فتح لها تاريخا وجعل من مصر موطنا للغة العربية التي جددها بشعره".

أما أستاذ الأدب العربي في جامعة القاهرة صلاح فضل فقد ركز في كلمته على أهمية البارودي "كرجل عسكري آمن بالقوة وكرجل فكر آمن بالحرية واضطلاعه في حكومة الثورة بمسؤولية الوزارة حيث عمل فيها كوزير ثم كرئيس وزراء".

"
مصر لم يكن لها في الشعر العربي تاريخ، ولكن البارودي فتح لها تاريخا وجعل من مصر موطنا للغة العربية التي جددها بشعره
أحمد حجازي
وأشار حفيد المحتفى به عمر ذو الفقار إلى الحياة التي عاشها جده في المنفى والفقر الذي عانى منه بعد عودته إلى مصر، حيث "استولت قوات الاحتلال الإنجليزي على ممتلكاته التي لم تعد إليه حتى اللحظة بما فيها بيته الذي تستخدمه الآن وزارة الداخلية المصرية".

واختتم الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة جابر عصفور بالتركيز على الدور التنويري الذي لعبه البارودي بدعوته إلى نظام الشورى وتمرده على الخديوي توفيق الذي تنكر للحركة الوطنية والتنويرية.

وقال إن البارودي أثبت أن القوة لابد أن يحركها الوعي حتى تؤتي ثمارها وعكس ذلك في شعره من خلال معارضته قصيدة أبي تمام "السيف أصدق أنباء من الكتب" بقصيدة اختلفت معها في القافية والمضمون واتفقت معها في البحر الشعري ومطلعها "بقوة العلم تقوى شوكة الأمم".

ويساهم في أعمال الندوة التي تستمر ثلاثة أيام أكثر من 30 باحثا من المصريين والعرب، إذ أتى من فلسطين إبراهيم السعافين ومن لبنان الشاعر شوقي بزيع ومن مصر رؤوف عباس وسيد عشماوي وشعبان يوسف ولطيفة محمد سالم.

ومن أبرز المحاور التي تعالجها الندوة "لغة الشعر عند البارودي بين التقليد والتجديد" و"البارودي ومعاصروه من الشعراء الإنجليز" و"البارودي ودوره في الحركة الوطنية" و"العناصر الجديدة في شعر البارودي و"الشعر بوصفه سلطة العلاقة الجدلية بين الشعر والثورة".

المصدر : الفرنسية