غسان مطر يكتب رسائل بيدبا السرية
آخر تحديث: 2004/12/31 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/31 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/20 هـ

غسان مطر يكتب رسائل بيدبا السرية

يدعو الشاعر اللبناني غسان مطر في مجموعته الجديدة -التي صدرت عن (دار نلسن) في السويد ولبنان واشتملت على 20 قصيدة  تحت عنوان (رسائل بيدبا السرية)- إلى الخروج من دهاليز ما توهم عدد من الشعراء أنه عالم الحداثة وما بعدها وإلى كتابة الشعر بما أسماه لغة الحياة أو اللغة العذراء.
 
وجاءت قصائد غسان بعيدة فعلا عن تعقيد وإغراب ألفناهما في بعض الشعر الحديث فخاطبت القارئ بلغة حية واضحة وسهلة حالت دون سقوطها في البرودة والميكانيكية والتسطيح.
 
لغسان في مسيرته الشعرية نبرته الخاصة ولغته الخاصة وقد بقيت هاتان الميزتان بارزتين في مجموعته الجديدة التي دخل بها في مرحلة متجددة قد يكون له أسلاف في بعض سماتها ومنهم نزار قباني وخليل حاوي ومظفر النواب، لكنه ككل شاعر جيد يتكلم بصوته الخاص المميز وبأوتار حنجرته وحدها.
 
قرأنا في كليلة ودمنة عن بيدبا الفيلسوف وحكمه ونصائحه إلى الملك دبشليم في أجواء عالم الحيوانات التي تتحول عند قراءتها بشكل صحيح إلى عالم البشر وإلى عالم السياسة وصراعاتها والحاكم والمحكوم والظالم والمظلوم.
 
وعند قراءة قصائد غسان عضو البرلمان اللبناني السابق والعريق في العمل الحزبي والسياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي قد يبدو للقارئ أن ما أشار إليه بيدبا كليلة ودمنة بشكل ضمني في نصح صاحب السلطان ومحاولة هديه هنا وثنيه هناك، يصرخ بيدبا هذه الأيام جهرا بمضمونه الفعلي وهو أكثر من إدانة واقرب إلى ثورة كاسحة.
 
قال مطر في مقدمة كتبها إن رسائل بيدبا السرية هي محاولة مختلفة, إنها قصائد باللغة العذراء لغة الناس العادية التي لا تخنقها المساحيق ولا تشوهها التعقيدات البهلوانية وأضاف أنه يكفي أن نقرأ المجموعات الشعرية الجديدة لشعراء كبار لنكتشف كم أن حديثهم هو قديمهم وكم أن اللغة متشابهة إلى حد النقل.
 
اللغة التي بحث عنها الشاعر هي كما قال "اللغة التي يفهمها مائتان وخمسون مليون عربي من دون أن تتخلى عن هم الشعر وقلق الإنسان وعذاباته".
المصدر : رويترز