شهدت الدراما التلفزيونية المصرية تدهورا ملحوظا خلال العامين المنصرمين خاصة في شهر رمضان الماضي الذي عرض فيه التلفزيون المصري أحد عشر مسلسلا وصفها النقاد بأنها أسوأ ما قدمته الدراما التلفزيونية في تاريخها الطويل.
 
ففي ندوة أقامتها الجامعة الأميركية بالقاهرة مساء الاثنين قال الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة إن هناك حالة من انعدام الوزن سواء في وزارة الإعلام أو في القائمين على صناعة الدراما التليفزيونية مشيرا إلى أن "الإعلانات" أصبحت المتحكم الوحيد في إعداد الخريطة التلفزيونية.
 
وأضاف عكاشة أن مدى نجاح المسلسل في الفترة الحالية يحدد عن طريق ما جلبه من أموال وليس لما جاء به من أفكار، مشددا على أن الحالة الحالية أدت إلى استهلاك الوعي الاجتماعي والثقافي للمجتمع المصري.
 
وربط الكاتب المصري تراجع الدراما التليفزيونية بتراجع جميع جوانب الحياة في مصر والانهيار الذي يشهده النظام الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
 
وأكد عكاشة ردا على مداخلة للجزيرة نت إن مسؤولي الإعلام في مصر ابتكروا طرقا جديدة للرقابة على الأعمال الدرامية على يد وزير الإعلام المصري ممدوح البلتاجي بعد عرض مسلسل "بنت من شبرا" على لجنة دينية مكونة من الأزهر والكنيسة رغم أن هذا المسلسل تمت إجازته رقابيا للعرض في شهر رمضان الماضي.

وأشار إلى أن السبب الثاني في عدم عرض مسلسل بنت من شبرا في رمضان أن "مسلسلات الفنانة يسرا تجلب إعلانات أكثر من مسلسلات ليلى علوي لذلك كان قرار استبعاد بنت من شبرا مريحا للعديد من القيادات التليفزيونية في مصر مشككا في استمرار دور الرقابة بهذه الطريقة في ظل وجود القنوات الفضائية التي تبث كل شيء بدون أداة رقابية.
 
من جانبه قال الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن للجزيرة نت إن الرقابة الشرسة التي يطبقها التلفزيون المصري كفيلة بتدمير أى عمل فني مشيرا إلى وجود ذرائع جاهزة سلفا منها وصف العمل بأنه يهاجم الوحدة الوطنية أو السياسة العامة للدولة.
 
وأوضح أن الدراما التليفزيونية في مصر تعيش حالة مأساوية تمثلت في إهدار الملايين سواء بعقود شاذة مع المنتج المنفذ أو المنتج المشارك أو بالفشل الإداري الذريع لقيادات الإنتاج والتي تتسبب في الإنفاق السفيه الذي يضاعف من تكلفة الإنتاج حيث أصبح نظام المنتج المنفذ والمنتج المشارك بابا واسعا لنهب الملايين.
 
أما الناقد مصطفى درويش فقد طالب في تصريح للجزيرة نت مسؤولي وزارة الإعلام والقائمين على الإنتاج الدرامي بإعداد دراسات فورية لعلاج الخلل الذي تعانيه الدراما التليفزيونية في مصر مضيفا أن إلغاء نظام المنتج المنفذ والمنتج المشارك أصبح ضرورة لإغلاق أبواب الفساد الأعظم ولتطوير المستوى الفني للعمل الدرامي.
 
وأشار درويش إلى أن الدراما المصرية تعاني من سيطرة أصحاب النفوذ على شركات الإنتاج وعدم السماح للقيمة الفنية بالدخول إلى عالم الدراما التليفزيونية حيث إن أصحاب هذه الشركات يضعون على عاتقهم إمكانية تحقيق أعلى معدل من الربح وعدم الاهتمام بكيفية إرضاء رغبات المجتمع عن طريق تقديم عمل فني هادف يصل إلى


الناس ويسجل في ذاكرة الدراما التليفزيونية المصرية.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة