المحفوظ الكرطيط
وليد سيف كاتب مسلسل التغريبة الفلسطينية
 
كيف جاء هذا التحول في تجربتكم مع المخرج السوري حاتم علي في "التغريبة الفلسطينة" من مسلسلات تتطرق لمراحل من التاريخ العربي بعيدة نسبيا إلى قضية حية يعيشها الفلسطينيون والعرب والعالم بشكل يومي؟
 
سيف: لا أرى ذلك تحولا بالمعنى الكامل للكلمة. فالمعالجة الدرامية لحكاية الإنسان الفلسطيني وقضيته ليس غريبا وإنما الغريب هو الإحجام عن ذلك، بل الغريب هو التأخر فيه. وأنا من جهتي لم أتأخر حتى هذا الوقت، فقد عملت على تأليف هذا العمل منذ أعوام والذي تأخر هو تنفيذ العمل لأسباب خارجة عن إرادتي. ولذا يجب أن أتوجه بالشكر إلى الشركة المنتجة "سورية الدولية للإنتاج الفني" التي أخذت على عاتقها إنتاج العمل وإلى قناة (MBC) التي تولت بث العمل حصريا على شاشتها في شهر رمضان.
 
ونأمل بذلك أن تكون الحواجز المصطنعة أمام انتشار مثل هذا العمل عبر القنوات والفضائيات العربية قد زالت. فأي موضوع أحق من الموضوع الفلسطيني بالمعالجة الدرامية بالمعالجة اللائقة نصا وإخراجا وإنتاجا وعرضا؟ وليس ذلك فقط لأن القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، وإنما لأنها في بعدها الإنساني تمثل نبعا لا ينضب لقصص المعاناة الإنسانية الواقعية التي تمنح نفسها لمعالجات سردية ودرامية وفنية عظيمة المدى والتنوع.
 
وعلى سبيل المقابلة نذكر أن المؤسسات الصهيونية لا تتوقف أبدا عن استدعاء قصص الهولوكوست (المحرقة النازية) عبر الوسائل الإعلامية والأدبية والدرامية من مسرح وسينما وتلفاز، وتستثمر ذلك كله لإضفاء الشرعية على ما لا شرعية له: اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها وممارسة أقسى أشكال القمع والاضطهاد ضد الشعب العربي الفلسطيني.
 
فكيف نقصر نحن في استلهام قضيتنا في أعمال درامية تلفازية تبعث الذاكرة المطمورة وتعيد إنتاج المأساة والكفاح المستمر بلغة فنية تخاطب العقل والوجدان معا؟


 
استلهام التاريخ
صحيح أن أعمالي السابقة كلها تتناول مراحل قديمة نسبيا في التاريخ العربي، ولكن هذا لا يعني أنها لم تكن تخاطب إنسان الحاضر وأسئلته وقضاياه فالعمل الدرامي التاريخي ليس مجرد عرض تسجيلي تعليمي لتاريخ منصرم. فالأصل أن يستلهم المؤلف المادة التاريخية ويعالجها برؤية فكرية فنية تجسد وعيه الحاضر، ويتوجه بها إلى شاهد معاصر فينطلق من الظرف التاريخي الخاص ويتجاوزه إلى الأفق الإنساني والنماذج العامة التي يمكن أن نتمثلها في واقعنا الحي وإلا فقدت الدراما التاريخية مسوغاتها.
 
فالذي يحدد سمة "المعاصرة" في العمل الأدبي والدرامي ليس زمن الأحداث وإنما الرؤية الفكرية والفنية التي يعالج بها المؤلف مادته. وعليه فإن ثمة أعمالا اجتماعية تدور وقائعها في الزمن الحاضر، ومع ذلك فهي لا تجسد هذا الواقع حقا لافتقارها إلى الرؤية التحليلية النافذة لطبيعة العلاقات الاجتماعية والإنسانية.

كيف تم اختياركم للقضية الفلسطينية بالتركيز على البعد الإنساني؟ ولماذا التركيز على البعد الإنساني في القضية؟
 
سيف: "التغريبة الفلسطينية" عمل درامي في المقام الأول وليس عملا وثائقيا تسجيليا، وإن كانت وقائع العمل وشخصياته تتحرك على خلفية تاريخية اجتماعية سياسية ثقافية موثقة بدقة. إنها قصة أسرة فلسطينية تكافح من أجل الحياة والبقاء، شأنها في ذلك شأن أي أسرة أخرى تواجه ظروف الواقع ومعيقاته ومحدداته.
 
والطموح أن رواية من هذا النوع يمكن أن يقرأها أو يتلقاها أي قارئ في أي مكان من العالم وأن يتفاعل مع أبعادها الإنسانية المركبة. ولكن هذه الوقائع وتلك الشخصيات لا تتحرك في الفارغ. نحن مثلا، نقرأ روايات عظيمة لكتاب من أميركا اللاتينية ونتفاعل معها فكريا وإنسانيا وجماليا على الرغم من أن سياقها الخاص يعود على مجتمع مغاير، ولكن من شأن الأدب العظيم أن يتجاوز الظرفي الخاص إلى الإنساني العام، وهذه طبيعة الدراما ومفرداتها وأدواتها.
 
من ناحية أخرى الوعي العربي يميل إلى اختزال القضية الفلسطينية في جوانبها السياسية العامة، وأحيانا إلى شعار سياسي مجرد ويغفل أن مراحل هذه القضية تترجم في الواقع المعيش إلى معاناة إنسانية تصطدم بها طموحات الناس ومصائرهم.
 
تخيل فقط أن سياسيا بريطانيا كبيرا جلس في مكتبه عام 1917 وخط كتابا، عرف بوعد بلفور، كان يقرر به ليس فقط مصير بلد عربي هو فلسطين بل كان يقرر فيه مصير إنسان فلسطيني سيموت بعد زهاء 40 عاما عطشا في الصحراء بين البصرة والكويت أثناء محاولة قطع الصحراء متسللا طلبا للقمة العيش والخلاص الفردي من شقاء التهجير والفقر والعذاب!!!


 
بعث الذاكرة
"
سيف: محمود درويش قال بعد ابتداء العملية السياسية إنه لا يخشى على المستقبل، ولكنه يخشى على الماضي، وكان يعبر بذلك عن خشيته من أن يكون أحد استحقاقات التسوية السياسية مصادرة الذاكرة والتاريخ

"
إن التفاعل مع القضية من خلال مشاهدة التفاصيل الإنسانية اليومية لأناس من لحم ودم أبلغ أثرا من الطرح المباشر للمفردات السياسية والتأريخية. أما الذين عاشوا التجربة واكتووا بنارها، فقد بعث العمل ذاكرتهم في وقت صارت فيه الذاكرة الفلسطينية مستهدفة ومهددة.
 
وقد قال محمود درويش بعد ابتداء العملية السياسية إنه لا يخشى على المستقبل، ولكنه يخشى على الماضي، وكان يعبر بذلك عن خشيته من أن يكون أحد استحقاقات التسوية السياسية مصادرة الذاكرة والتاريخ. وأرجو أن تكون "التغريبة الفلسطينية" قد أسهمت في تعزيز الذاكرة وبعثها.
 
وأما الذين لم يخوضوا تجرية الماضي فقد رأوها حية بتفاصيلها فكأنهم سيدخلون ذاكرة غائبة ويستبطنون مع جوانبه الإنسانية المهمشة في المشهد السياسي ذي الطابع الإخباري.
 
إضافة إلى تسليط الضوء على معاناة الفلسطيني، ألا تعتقدون أن المسلسل، خاصة في حلقاته الأولى، قد يسهم في إزالة الهالة القدسية للقضية الفلسطينية في الوعي العربي من خلال إبراز بعض السلبيات في المجتمع الفلسطيني؟
 
سيف: لا أحسب إطلاقا أن ذلك يزيل الهالة التي ينبغي أن تحيط بأي قضية عادلة، فكيف بقضية القضايا؟ ولكن شرعية الحق الفلسطيني ليست شريطة بتصوير المجتمع الفلسطيني تصويرا مثاليا بعيدا عن الواقع.
 
فالمجتمع الفلسطيني لا يختلف عن مجمل المجتمعات العربية في سياقه التاريخي والاجتماعي بل إن كل مجتمع من المجتمعات ينطوي على تناقضاته وصراعاته الداخلية. هكذا كان المجتمع الجزائري وهو يجاهد ببسالة فذة لطرد الاستعمار الفرنسي، وهكذا كان المجتمع الفيتنامي وهو يناضل ضد الوجود الأميركي.
 
ومع ذلك فإن هذا كله لا يطعن في عظمة الثورة الجزائرية وإنجازاتها كما لا يطعن في بسالة الكفاح الفيتنامي. بل إن الكثير من حركات الاستقلال التي حققت أهدافها الكبيرة أخفقت بعد ذلك بأقدار متفاوتة في البناء الاجتماعي بعد الاستقلال دون أن يشطب ذلك بأثر رجعي عظمة إنجازاتها الوطنية السابقة.
 
أوضاع التخلف
ولا ننسى أن المجتمع الفلسطيني في بداية الثلاثينات (وهي بداية أحداث التغريبة) لم يكن قد مر عليه أكثر من زهاء 15 عاما منذ خروج الأتراك. ونحن نعرف أوضاع التخلف التي عاشتها المجتمعات العربية في ظل الحكم العثماني التركي. يضاف إلى ذلك سياسيات الانتداب البريطاني التي كانت ترمي إلى إفقار الشعب الفلسطيني وتدمير بناه وتعميق تناقضاته تمهيدا لتنفيذ وعد بلفور.
 
فكيف نتحدث بإسهاب عن دور سياسات الانتداب ثم ننسى ذلك فنقدم صورة بهية للواقع الاجتماعي الفلسطيني في ريفه ومدنه؟! كانت هناك زعامات تقليدية عاجزة مرهونة للإدارة الأميركية وكانت هناك فجوة واسعة بين الريف والمدينة عززتها السياسات البريطانية. ومع ذلك فإن بطولة القاعدة الشعبية الواسعة تقاس بحجم المعيقات والمحددات التي كان عليها أن تواجهها.
 
ثورة 1936-1939 مثلا كانت ثورة الفلاح الفلسطيني البسيط الذي كان عليه أن يناضل على جبهتين: الجبهة الاجتماعية الداخلية ضد كبار الملاك والزعامات التقليدية التي مارست عليه الاضطهاد، والجبهة الوطنية العامة ضد النقيض الخارجي بريطانيا والمشروع الصهيوني. ومع ذلك فقد أبرزنا كيف تتجمد النقاشات الذاتية الداخلية أمام النقيض الأكبر فيتوحد أهل الريف والمدن في الإضراب الكبير عام 1936 وفي عمليات النضال والمقاومة.
 
حاتم علي مخرج مسلسل التغريبة الفلسطينية
ولكننا أبرزنا أيضا أن ثورة الثلاثينات كانت تعاني من ضعف الوعي الاجتماعي وأنها فضلا عن الضغوط الإقليمية والدولية قد عانت من تدخل العوامل الاجتماعية الداخلية مثل صراع الزعامات. وكل ذلك أسهم في إنهاء الثورة على الرغم مما قدمه من تضحيات وبطولات باهرة.
 
بل إننا شاهدنا كيف أن الفلاح البسيط الثائر الذي بادر إلى حمل السلاح ضد قوات الانتداب البريطاني كان كفاحه وجهاده ينعكس في الوقت نفسه على وضعه الاجتماعي في وسطه الفلسطيني نفسه. فالثورة غيرت المواقع والمعايير وتقدم معيار العطاء الوطني على معيار الوجاهة التقليدية في تقرير المركز الاجتماعي للإنسان.
 
وما كان للفلاح الذي حمل السلاح وتحمل أعباء الثورة أن يعود بعد ذلك إلى وضعه السابق مضطهدا من طرف الزعامات التقليدية والوجاهات وكبار الملاك. ومع ذلك فإن هذا الثائر الكبير لم يكن وعيه الاجتماعي يكافئ وعيه الوطني، وقد شاهدنا في "التغريبة" كيف أنه حين عاد إلى الحياة المدنية كشف عن حقيقة أنه لم يتحرر من النظرة التقليدية تجاه العلاقات الاجتماعية ولا سيما تجاه المرأة وهنا يأتي دور الفئات المتعلمة الجديدة من أبناء الريف في الإسهام في تطوير الوعي الاجتماعي تدريجيا.


 
رصد التطور
"التغريبة" حاولت رصد عملية التطور الاجتماعي والثقافي عبر مراحل مختلفة فالوعي في المراحل التالية أكثر تنورا وتطورا وشمولا منه في المراحل الأولى. وهذا واقع تاريخي لا يصح إطلاقا تحريفه، وهو لا يسيء إلى صورة شعبنا الفلسطيني بل على العكس من ذلك فإنه يجسد إنجازات هذا الشعب وما حققه على صعيد الثقافة والتعليم وتطور الوعي الوطني والاجتماعي على الرغم من حجم المعيقات الهائلة التي كان عليه أن يواجهها قبل عام 1948 وبعده في المخيمات والشتات. إنها سيرة متطورة نامية وليست مشهدا ساكنا متجاوزا لحركة التاريخ والمجتمع.
 
هل تفكرون في المستقبل في عمل جديد يتناول جوانب أخرى من القضية الفلسطينية؟
 
سيف: كما ذكرت فإن القضية تمثل معينا لا ينضب للمعالجات الدرامية والفنية. ولكني أحتاج إلى بعض الوقت للنظر في هذا الموضوع والانتقاء. ولا يخفى أن هناك مناطق شائكة وملتبسة في سيرة القضية. وهناك محددات الإنتاج ووسائط العرض. ومع ذلك تبقى الإمكانية مفتوحة مستقبلا.
 
 
ما هي الصعوبات التي واجهتكم في إخراج هذا المسلسل؟
 
سيف: الأخ المخرج حاتم علي أجدر بالإجابة عن هذا السؤال. ولا شك أن المخرج بذل قصارى جهده الإبداعي وفاء لطموحات النص وحرارة القضية وأهميتها وذلك في إطار الإمكانيات الإنتاجية المتاحة. كذلك لم تدخر شركة "سورية الدولية للإنتاج الفني" جهدا ممكنا لتقديم عمل لائق وغير مسبوق. وإذا كان لي أن أتحدث عن صعوبة ما فهي تتعلق بمحددات الوقت الضيق نسبيا وهو أمر تتدخل فيه تكاليف الإنتاج وعوامل أخرى.
 
مساهمة الفضائيات
لماذا اختيار شهر رمضان لبث المسلسل؟ هل هناك اعتبارات تجارية؟
 
سيف: لا نستطيع أن نطالب شركات الإنتاج بتحمل الخسائر الباهظة وإلا كان ذلك دعوة لها للتوقف فلا ترى أعمالنا النور أو على الأقل يقتصر الإنتاج على الأعمال البسيطة غير المكلفة، وفي ذلك إساءة لمستوى الإنتاج الدرامي. حبذا لو أسهمت في مثل هذه الأعمال جهات رسمية لترفع من مستوى الإمكانيات الإنتاجية ولتخفف من أعبائها على الشركات الخاصة لكي تتحرر من بعض الحسابات ومنها حصر البث الأول في رمضان بل إننا نرجو أن تسهم الفضائيات المرموقة نفسها في الإنتاج لتطوير مستواه إلى آفاق جديدة.
 
 

"
سيف: نرجو من القنوات المرموقة الحريصة على تطور مستوى الإعلام العربي توسيع الفرص بما يكافئ تكاليف الإنتاج الضخم وألا تتعامل مع الأمر بمنطق العرض والطلب الخالصين

"

ولكن الواقع الراهن خلاف ذلك، فالقنوات تتنافس على العرض في رمضان تحديدا وعليه فإن أسعار المسلسلات في هذا الشهر الفضيل هي أعلى بكثير منها في غيره. ولذا فإن الإنتاج الضخم لا يرد جزءا هاما من تكاليفه في غير رمضان وبأسعار بقية العام لا يمكن تقديم إنتاجات ضخمة كالتي نقدمه. ولذا فإن مرد الأمر إلى القنوات نفسها لتغيير هذه القاعدة.
 
بل إن أسعار رمضان الحالية نفسها ليست كافية حقا للارتفاع بمستوى الإنتاج إلى أطوار جديدة ولا سيما الأعمال التاريخية الضخمة المتقنة, ولذا نرجو حقا من القنوات المرموقة الحريصة على تطور مستوى الإعلام العربي وفنونه إعادة النظر وتوسيع الفرص بما يكافئ تكاليف الإنتاج الضخم وألا تتعامل مع الأمر بمنطق العرض والطلب الخالصين فتستغل كثرة العروض الإنتاجية فتنزل بأسعارها وتنتفي الأعمال وفق هذا المعيار التجاري. فهذه القنوات عليها مسؤولية كبرى في تحسين الظروف الإنتاجية ودعم الأعمال الكبيرة وفق مستواها الفني المتميز.
 
وإنني أتطلع إلى تلفزيون قطر للإسهام في دعم طموحاتنا لتقديم أعمال درامية أكثر ارتقاء من النواحي الفنية امتدادا للأعمال التي قدمناها أنا والمخرج حاتم علي و"سورية الدولية"  في السنوات السابقة من مسلسل "صلاح الدين الأيوبي" إلى "صقر قريش" إلى "ربيع قرطبة" إلى "التغريبة الفلسطينية" أخيرا وهي الأعمال التي حصدت الجوائز الذهبية لأفضل إنتاج وتأليف وإخراج في الأعوام المتتالية في مهرجان القاهرة السنوي للإذاعة والتلفزيون.
 
تقصير إبداعي
كيف ترون تناول الأجناس الإبداعية المرئية الأخرى (خاصة السينما وبشكل ما المسرح) في العالم العربي للقضية الفلسطينية؟
 
سيف: بغرض الصدق أقول إنها بمجملها مقصرة كما ونوعا في هذا الموضوع، وهو أمر مؤسف حقا وبخاصة إذا استذكرنا مجددا أن القضية الفلسطينية تمثل مصدرا هائلا للمعالجات الإبداعية المرئية سواء من حيث مركزية القضية أم من حيث ما تنطوي عليه من وقائع إنسانية.


 
ملوك الطوائف
 
هل هناك مشاريع مشتركة في المستقبل مع المخرج حاتم علي؟
 
سيف: نعم هناك مشاريع مشتركة مع حاتم علي. مشروعنا لرمضان القادم إن شاء الله سيكون عودة إلى التاريخ الأندلسي ومرحلة ملوك الطوائف وهو امتداد لمسلسلي "صقر قريش" و"ربيع قرطبة" اللذين أنجزناهما معا سابقا، إذ إننا نطمح إلى تقديم وثيقة درامية متكاملة لأهم المفاصل في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس.
 
وقد جسد مسلسل "صقر قريش" مرحلة تأسيس الدولة الأموية هناك، بينما جسد مسلسل "ربيع قرطبة" مرحلة انتقالية هي مرحلة الأوج الممتدة من عصر عبد الرحمن الناصر وولده الحكم المستنصر إلى أفول الدولة الأموية وصعود الدولة العامرية ممثلة بشخصية المنصور بن أبي عامر.
 
أما مرحلة ملوك الطوائف التي نعد لمعالجتها الآن فتجسد انهيار السلطة المركزية في قرطبة وتمزق الأندلس إلى 23 دولة متصارعة. كما تمثل مرحلة انتقال مركز القوة من الأندلس العربية إلى مملكة قشتالة في شمال شبه الجزيرة الإيبيرية. وهنا تبرز مملكة إشبيلية باعتبارها أهم ممالك الطوائف وعلى رأسها بنو عباد وأهم ملوكهم المعتمد بن عباد.
 
وقد أوشكت ممالك الأندلس كلها على السقوط في تلك الفترة أي في القرن الخامس الهجري لولا تدخل يوسف بن تاشفين أمير المرابطين في المغرب وهو الذي أنقذ الأندلس من مصير بدا محتوما، وقد أعطى هذا القائد الكبير الأندلس دفعة جديدة من الحياة امتدت أربعة قرون أخرى.
 
وتتحرك وقائع العمل بين الأندلس وملوكها بصراعاتها وبين حركة المرابطين وقائدهم يوسف بن تاشفين الذي يحتل حيزا هاما من المعالجة الدرامية. والحق أن هذه الفترة هي من أغنى عصور الأندلس بالوقائع والأحداث ذات الطابع الدرامي الملحمي الفني. وعلى الرغم من الصراعات السياسية والعسكرية بين ممالك الطوائف وانحسار قوتها في مقابل قشتالة الإسبانية إلا أن هذا العصر هو أزهى العصور من النواحي الفنية والثقافية والأدبية والحضارية.
 
وسيكون هذا العمل بالضرورة إنتاجا ضخما يصور في المغرب. ونرجو أن تتاح له إمكانات إنتاجية عالية بل نتمنى أن نستفيد من بعض الخبرات الفنية الأجنبية في مجالات عدة مثل إدارة المعارك وإخراجها وأعمال الغرافيكس ونحو ذلك.
 
ولكن هذه الإضافات مرهونة بتوافر الإمكانيات ونرجو أن نجد مصادر تدعم جهود شركة "سورية الدولية للإنتاج الفني" التي تتولى إنتاج هذا العمل كما أنتجت أعمالا أخرى.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة