محمود جمعة-القاهرة
أزمة جديدة تعيشها الأوساط الفنية المصرية بعد قرار وزير الإعلام ممدوح البلتاجى بعرض مسلسل (بنت من شبرا) على لجنة دينية ثنائية من  الأزهر والكنيسة، بعد أن اتهم مثقفون مصريون المسلسل بأنه يدعو إلى الفتنة الطائفية والمس بالعقيدة المسيحية.
 
ويتناول المسلسل الذي كان من المقرر عرضه في النصف الثاني من شهر رمضان قصة "ماريا" القبطية التى تنتمي إلى أصول يونانية وتعيش في حي شبرا في العاصمة المصرية وتتميز بتطلعاتها الكبيرة التي زرعها فيها والدها الذي يعمل "حلاقا" في البلاط الملكي ما يدفعها إلى الخوض في الرذائل حتى تحقق تطلعاتها.
 
وتتتابع أحداث المسلسل حتى يصبح لماريا حفيد مسلم متطرف دينيا ينتقد سلوك ماريا الفاحش ويدفعها إلى التفكير في الدين في إطار اجتماعي مبهر خلقه مخرج العمل جمال عبد الحميد.
 
وأكد عبد الحميد في تصريح للجزيرة نت أن المسلسل يناقش قضية اجتماعية ليس لها أى علاقة بالدين أو الاعتداء على الوحدة الوطنية المصرية، مشيرا إلى أن أجهزة الرقابة المصرية تتحسس من أى شيء يخص الدين وتوقف أي عمل حتى وإن كان يهدف إلى منع وفضح التطرف.
 
وأشار المخرج إلى أن اختيار حي شبرا يعتبر أكبر دليل على واقعية القصة التي كتبها الكاتب الكبير فتحي غانم حيث إن كل الجاليات الأوروبية وأقباط مصر يعيشون في هذا الحي، والتعرض لقصة أحد أطرافها مسيحية تتزوج من مسلم ليس فيها أي اعتداء على الدين باعتبار أن الدين الإسلامي والدستور المصرى يبيحان الزواج من مسيحية.
وفي تصريح للجزيرة نت أبدت الفنانة ليلى علوي التي تلعب دور البطولة بالمسلسل تحفظها على الأسباب التي أدت إلى عرض المسلسل على لجنة دينية قائلة إن الإعلام المصري يريد أن يعرض "الهلس والفكاهة" التي ليس لها أي هدف في حين يرفض كل ما يهدف إلى محاربة التطرف أو التعرض لحياة الأقباط فى مصر.
 
وفي سؤال للجزيرة نت حول إلصاق اسمها بأعمال تثير أزمات فنية مثلما حدث مع فيلم (بحب السيما) الاخير قالت علوي إنها كفنانة تريد أن تقدم أعمالا هادفة حتى تكون إضافة للفن وإضافة لتاريخها كفنانة، لافتة لأن البحث عن الأعمال التى تجلب الأرباح فقط ليس كل ما يهم الفنان وإنما من واجبه رصد الظواهر الاجتماعية في المجتمع ككل.
 
من جانبه قال الناقد السينمائي لويس جريس في تصريح للجزيرة نت إن تحويل المسلسل إلى لجنة دينية مسيحية ومسلمة يعتبر انتهاكا سافرا لحرية الفكر، مشيرا إلى أنه يناقش في إطار واقعي فترة من فترات التاريخ في حي مصري وهو حي شبرا الذي يتميز بتمازج أبناء الأديان الثلاثة الذين يعيشون به كما أنه كان معقلا للأقليات الأوروبية التي تعيش في مصر.
 
وأضاف أن التعرض لشخصية مسيحية لها حفيد متطرف دينيا يمكن حدوثه في الواقع من خلال صلاحية زواج المسلم من مسيحية في مصر ووجود العديد من الأمثلة على ذلك، مشيرا إلى أن المسؤولين عن الإعلام والثقافة في مصر ينظرون إلى الفن من منظور ضيق جدا خاصة في الروايات التي تتعرض لحياة المسيحيين في مصر والدليل على ذلك الضجة التى صاحبت فيلم (بحب السيما) للفنانة ليلى علوي.
 
واتهم جريس الأزهر والكنيسة بالعمل على تقويض الحركة الفكرية فى مصر من خلال وضع العديد من المحاذير على الأفكار التي يمكنها أن تعبر عن الواقع المصري، ودعمها لاتجاه الفن غير الهادف الذي يعمل على هدم الأجيال المقبلة.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة