يروي مسلسل "التغريبة الفلسطينية" الذي تعرضه قناة (MBC) يوميا منذ بداية شهر رمضان الفضيل الجانب الإنساني للقضية الفلسطينية بما يحمله من تهجير وتشريد وإبعاد وتضحيات ونفي ونضال.
 
ويشكل هذا المسلسل الذي ألفه الكاتب الفلسطيني وليد سيف وأخرجه الفنان السوري حاتم علي تجربة ريادية في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية من خلال توظيف التلفزيون بعد أن كان الموضوع شبه حكر على أجناس إبداعية أخرى كالسينما والمسرح والأدب.
 
وبالتركيز على البعد الإنساني للقضية بسرد تفاصيل حياة الفلسطينيين على امتداد أكثر من خمسة عقود وما تحمله من تفاصيل تجمع بين التراجيدي والمأساوي يقدم المسلسل وثيقة مرئية تعيد الذاكرة الجماعية الفلسطينية خاصة والعربية عامة إلى منبع الجرح الذي لم يندمل بعد.
 
وتكمن أهمية المسلسل في كونه يقدم المأساة الفلسطينية في صيغة حكائية قريبة من أفهام شرائح واسعة من الجمهور العربي تعجز وسائل تعبيرية أخرى عن إيصالها وهو ما من شأنه أن يزيد من صون الذاكرة الفلسطينية من التلاشي وسط سيل من الإحباطات والمؤامرات والمغالطات التاريخية التي يغذيها الإعلام الإسرائيلي خاصة والغربي عامة.
 
وفي أحد أحاديثه عن التغريبة الفلسطينية يوضح المخرج حاتم علي -الذي سبق أن تعاون مع وليد سيف في مسلسلات ذات طبيعة تاريخية حظيت باهتمام ومتابعة واسعين في الساحة الفنية العربية- أنه فضل التوقف على المخيم الفلسطيني باعتباره الحاضنة التي حفظت الذاكرة الفلسطينية من الضياع لمعرفة مسار القضية الفلسطينية.
 
قصة معاناة
يروي المسلسل قصة الانتداب البريطاني مع ما قدمه من تسهيلات للأيادي الصهيونية لاختراق الجسد الفلسطيني واجتثاثه وإبادته وسلب أرضه وممتلكاته لكن دون النفاذ إلى روحه وهويته التي تغذيها الدماء والتضحيات باستمرار.
 
في الحلقات الأولى يصور المسلسل، بموسيقى ذات قوة إيحائية عالية أضفت على العمل مسحة ملحمية، الشرارات الأولى للمقاومة الفلسطينية ضد المؤامرات التي بدأت تحاك ضده وذلك بروح وطنية عالية بعيدة عن كل مصلحة ذاتية وأي اعتبارات شخصية آنية.
 
وتعكس شخصيات المسلسل، التي جسدها نخبة من الممثلين من فلسطين وسوريا ولبنان والأردن كجمال سليمان وخالد تاجا وجولييت عواد والممثلة الواعدة نسرين طافش، شرائح المجتمع الفلسطيني الملتئمة حول الثورة إضافة لبعض الفئات الاجتماعية التي حاولت ركوب قطار الثورة طلبا للسلطة والجاه.
 
وانطلاقا من معرفة دقيقة بتفاصيل القضية يقدم صاحبا المسلسل اللذان اكتويا كل بطريقته بتجربة النزوح والإبعاد توليفة تقدم للمشاهدين طرحا موضوعيا للقضية بعيدا عن الاعتبارات السياسية التي تكاد تلويناتها المتنوعة تطمس بعض الجوانب من تاريخ القضية الحافل بالتضحيات.
 
كما يقدم المسلسل وقائع تاريخية تفيد أن معاناة الفلسطينيين لم تكن كل مصادرها أجنبية إذ أنه بعد اشتداد ثورة الفلاحين لاذ البريطانيون بالقيادات العربية آنذاك للتدخل لإيقاف الثورة والإضراب فصدر بيان عن اللجنة العربية العليا يدعو لوقف الثورة والإضراب على خلفية تلقي الزعماء العرب لوعود من الحكومة البريطانية، وهي الصورة التي ما زالت بعض ملامحها تتكرر في الحاضر.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة