متحف سراييفو الإقليمي في مهب الريح
آخر تحديث: 2004/11/13 الساعة 10:13 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/13 الساعة 10:13 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/1 هـ

متحف سراييفو الإقليمي في مهب الريح

يواجه متحف سراييفو الإقليمي أزمة معقدة تهدد وجوده وتنذر باستمرار فترة إغلاقه إلى أجل غير مسمى، رغم كونه حفظ ماضي البوسنة متعدد الأعراق على مدى 116 عاما وعاش بعد زوال الإمبراطورية النمساوية المجرية والنهاية المفجعة للرئيس اليوغسلافي الأسبق تيتو، ونجا من حربين عالميتين وتفكك يوغسلافيا الدامي.

ويأتي الخطر الأكبر على وجوده من داخله, حيث تتهدده خلافات وصراعات ما بعد الحرب في البوسنة المقسمة عرقيا لاسيما وأن أحدا لا يريد أن يسدد فاتورة إرث ليس إسلاميا ولا صربيا وكرواتيا.

وكتب على لافتة حمراء على المبنى التاريخي أنه مغلق للجمهور وأنه لا توجد تدفئة وآخر مرتب تقاضاه العاملون كان في يوليو/تموز الماضي.
    
والمتحف التاريخي المغلق هو آخر خمس مؤسسات ثقافية كانت الدولة تمولها عندما كانت البوسنة جزءا من يوغسلافيا الاشتراكية.

وكافح الجميع للحفاظ على كنوزه في القصف المستمر أثناء حصار صرب البوسنة الذي استمر 43 شهرا فيما بين 1992 و1995, وبثت شبكات التلفزيون في أرجاء العالم صور المكتبة الوطنية بالمدينة وهي تحترق وبها مليون ونصف المليون كتاب.

وأطلق وصف الإبادة الثقافية على محاولة القضاء على قرون من الإرث المشترك حينذاك ولم يتغير الكثير بالنسبة للبعض.

ويعتبر الأكاديمي دزفاد يوزباسيتش أن السياسة التي أدت إلى تدمير المكتبة الوطنية والمؤسسات الأخرى هي المسؤولة عن إغلاقها اليوم, ويصفها بأنها سياسة الحقوق المقصورة على جماعة بعينها.
 
يشار في هذا الصدد إلى أن متحف سراييفو الإقليمي يعد من أكبر المتاحف في المنطقة وبه أربعة ملايين قطعة منذ افتتاحه في عام 1888 في عهد الإمبراطورية النمساوية المجرية التي كانت تحكم البوسنة في ذلك الحين.

ويضم المبنى الكبير معروضات أثرية من عصور ما قبل التاريخ ومقتنيات متعلقة بعلم السلالات البشرية التي تشهد على ماض قام على التعدد والتسامح.

وحصدت الحرب نحو مائتي ألف نفس وشردت مليونين, وانتهت باتفاقية دايتون التي أيدتها الولايات المتحدة والتي قسمت البوسنة إلى منطقتين إحداهما تشمل اتحادا للمسلمين والكروات والثانية جمهورية للصرب.

ويقول منتقدون إن الاتفاقية التي وقعت في عام 1995 حافظت على الانقسامات العرقية العميقة التي تفاقمت نتيجة للهيكل المعقد للدولة الذي فرضته الاتفاقية.


المصدر : رويترز