اللاجئون الأفارقة يعانون من صعوبات في إيطاليا والدول الأوروبية الأخرى (أرشيف)

في وقت يطالب فيه بعض الإيطاليين بترحيل المهاجرين غير القانونيين من الأفارقة ويطالبون باعتقالهم، يجوب المخرج المسرحي ماركو بالياني أرجاء إيطاليا بمسرحيته "بينوكيو الأسود" على أمل أن تساعد في إدراك الإيطاليين بشكل أفضل حالة اليأس التي تدفع أفارقة للمخاطرة بحياتهم من أجل بلوغ الشواطئ الإيطالية على ظهر قوارب.

وقال بالياني أثناء توقفه في روما لعرض المسرحية "يرى الصبية أن هناك أوجه شبه بينهم وبين بينوكيو حيث ينظر إليهم على أنهم عديمو الفائدة وهم يتطلعون إلى نهاية سعيدة أيضا".
 
وبمزجه بين الفقر الأفريقي والقصة الإيطالية الكلاسيكية التي كتبها كارلو كولودي في القرن التاسع عشر، يريد بالياني -وهو من أطفال الشوارع سابقا- تحطيم كل الأشكال النمطية ويقول "يحفظ الإيطاليون كل كلمة في بينوكيو عن ظهر قلب"، وهو يريد استغلال ذلك ليكسر الحاجز فيما بينهم وإجبارهم على إعادة النظر.
 
المسرحية
وتعد المسرحية معالجة حديثة لرواية كلاسيكية ينحت بطلها دمية من قطعة خشب غامضة ومهملة لتدب فيها الحياة ويطلق عليها اسم بينوكيو، وفي كل مرة يكذب فيها تطول أنفه بينما يتوق إلى أن يصبح صبيا حقيقيا.

ويقوم ببطولة المسرحية 20 من أطفال الشوارع الكينيين ويعتمد العرض على قصة دمية سيئة السلوك تهرب من بيتها، في محاولته بناء جسر بين ثقافتين في بلد يحاول التوصل إلى الأسلوب الأمثل للتعامل مع مشكلة الهجرة.

وفي المسرحية تدفع الإغراءات الحديثة بينوكيو لترك منزله، وفي حي فقير مثل أحياء نيروبي يصاب بحروق في قدميه، ثم يسعى للوصول إلى جزيرة السعادة حيث يحصل كل فرد على زوج من أحذية كرة القدم الذهبية، غير أنه يكتشف أن المدرب الذي يشتريه تاجر رقيق بلا ضمير، وحين يصبح بينوكيو صبيا حقيقيا فإن جائزته تكون جواز سفر وتذكرة عودة.

وتعد الهجرة غير القانونية من أكثر المشاكل إلحاحا في إيطاليا. ومنذ بداية هذا العام وصل أكثر من تسعة آلاف مهاجر إلى السواحل الإيطالي بحثا عن حياة أفضل، وغرق العشرات من الذين استقلوا قوارب متهالكة عجزت عن نقلهم إلى الأرض الموعودة.

وأثار تدفق المهاجرين مشاعر عنيفة وكشف عن عنصرية كامنة مما سبب صدمة عميقة في بلد كان حتى قبل 50 عاما فقط مصدرا خالصا للعمالة المهاجرة.

وكان وزير الإصلاحات السابق أومبرتو بوسي رئيس حزب رابطة الشمال قد طالب بأن تطلق البحرية الإيطالية النار على مقدمة القوارب المزدحمة المتهالكة لإجبارها على العودة إلى عرض البحر.

المصدر : رويترز