تتعرض السينما المصرية لنقد من كافة الإطراف الفاعلة في المجتمع المصري، وشدد مخرجون ونقاد مصريون على أن السينما المصرية الراهنة طغى عليها الإثارة والابتذال لابتعادها عن المضمون واهتمامها بعنصر الإبهار.
 
ولم تستطع المهرجانات والمسابقات الفنية التي تنظم في مصر على أن تخفي حالة الضعف التي وصلت إلى ذروتها  بحسب النقاد.
 
ويستدل النقاد على صدق تحليلهم بما شهده موسم أفلام هذا الصيف من خلوه من أية أفلام  يمكن اعتبار أي منها علامة سينمائية أو رؤية خاصة بصاحبه، وجاء فيلم عوكل ليكرر حركات بطله الليمبى أو محمد سعد الذي اقترب الجمهور من حفظ أدواره القليلة.
 
وأشار النقاد إلى فشل فول الصين العظيم لمحمد هنيدى والذي لم يعوض تكاليف السفر والتصوير خارج البلاد، وتكرر الأمر في فيلم غبى منه فيه لهانى رمزى.
 
واعتبر النقاد إسكندرية نيويورك عزفا مكررا على أنغام يوسف شاهين ولم يضف من خلاله شيئاً جديداً.
 
ويقول الناقد السينمائي لويس جريس إن هناك العديد من الأسباب وراء هبوط أداء السينما المصرية من بينها إصرار القائمين عليها على اختيار أفكار تؤدى إلى إهدار قيم المجتمع وتقاليده، فبدلا من أن تقوم السينما بنشر تقاليد وقيم المجتمع تعمل حاليا على محو الفكر الهادف وتحويل السينما إلى تجارة خاسرة.
 
أفكار مستهلكة
ويرى الناقد السينمائي مصطفى درويش أن الأفكار التي تحملها الأفلام المصرية وآخرها أفلام موسم  الصيف جميعها أفكار مستهلكة، مشيرا إلى أن المنتجين والقائمين على صناعة السينما عملوا على الاستفادة من حالة الهروب من الواقع التي يعيشها الشباب المصري في ظل البطالة.
 
وشدد الناقد السينمائي يوسف رزق الله من جانبه على أن الهدف الأساسى من هذه الأفلام هو تحقيق أعلى معدل ربحي بغض النظر عما يقدم للجمهور، مشيرا إلى أن أفلام هذا الموسم على سبيل المثال حملت كالعادة سيناريو مكتوبا من أجل ممثل معين وليس قصة يختارها المخرج والممثل من عدة أعمال تقدم إليهم.
 
وأضاف أن الهدف الفني المحدد الغائب عن هذه الأفلام  يجعله عاجزا أمام التفاعل معها أو التعليق على بعضها "لأنه لا يتذكر قصتها أو فكرتها" رغم التقنية العالية.
 
من جانبه يؤكد الناقد السينمائي داود عبد السيد أن صناع هذه الأفلام لا يجدون أي حرج في أن يعيدوا إنتاج نفس الأفلام مرة بعد أخرى، وإن زادت في كل مرة "جرعة السفاهة" وانعدام الهدف. وأشار إلى إن أفلام هذا الصيف كانت رائدة في الاستخفاف بالمجتمع.
 
وحمل عبد السيد الجمهور نصيبا من المسؤولية، حيث ساعد هذه الأفلام في التكرار ونجاح الإيرادات وذلك بسبب حالة الكبت التي يعيشها المجتمع المصري والعربي والذي يرى في السينما مجالا للفكاهة وليس وسيلة إعلامية يمكن من خلالها تقديم أفكار هادفة.

المصدر : الجزيرة