ملغى
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 22:29 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 22:29 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

ملغى

اجتازت الثقافة العربية محطات مهمة لتكون هي ضيف الشرف الوحيد في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، فبعد معركة شرسة داخل ألمانيا قبل الموافقة اتهمت خلالها الثقافة العربية بأنها انعزالية تعبد الماضي وتكره الآخر وتفرز الإرهاب تدخلت السياسة العربية وشارك وزراء خارجية عرب والجامعة العربية حتى تمت الموافقة.

ثم كانت المعركة الداخلية في القمة العربية بتونس التي لم تنعقد، وناقش الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وعدد من وزراء الخارجية العرب إدراج قضية معرض فرنكفورت على جدول القمة الذي سعى إليه الأمين العام إيمانا بأهمية هذا الحدث الثقافي العربي، واشتد السجال والتجاذب وربما كان طوق النجاة هو القرار التونسي بإرجاء القمة.

نقاشات واختلافات كثيرة حول الدعم المالي واختيار الناشرين وأعداد الكتب وبقيت ضآلة الدعم المالي لتكون أكبر معوق لنجاح المشاركة، وليواجه العرب بعد شهرين أمام العالم كله أحد أهم الاختبارات الثقافية في حدث ربما لن يتكرر لأعوام طويلة.

وتمنح صفة ضيف الشرف الوحيد العالم العربي الفرصة لتركيز فعاليات المعرض على الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في الدول العربية بمختلف جوانبها وتقديم العالم العربي والإسلامي بأفضل صورة ممكنة خلال المعرض وعلى مدى عام كامل بمدينة فرانكفورت.

ومن خلال هذه الفرصة يمكن للعرب أن يعرفوا بأنفسهم أمام الرأي العام الغربي الذي لا يعرف عنهم الجوانب الإيجابية والمضيئة في تراثهم وثقافتهم وتطورهم سوى القليل على حد تعبير مدير المعرض فولكر نويمان. بل إن المعروف لدى الغرب عن العرب -حسب نويمان- هو الأصولية والموقف السلبي من النساء والنفط والإرهاب.

توضح الأرقام صعوبة الاختبار، حيث يوجد في ألمانيا حاليا 50 ألف كتاب أدبي مترجم إلى الألمانية ليس بينها سوى 250 من العربية. ومن أعمال الكتاب العرب عموما التي نشرت في الغرب هناك 500 عنوان فقط نشرت في ألمانيا من أصل 125 ألف عنوان آخر.

وعلى ضوء ذلك يرى السفير سالم قواطين مدير مكتب جامعة الدول العربية في برلين وعضو اللجنة الفنية الخاصة بالمشاركة العربية في المعرض أن مشاركة عربية فعالة في هذا الحدث تشكل فرصة ذهبية للتخفيف من هذا الغياب المريع للثقافة العربية. وأضاف أن هذه المشاركة ستجلب اهتمام العالم إلى مساهمة العرب في الحضارة العالمية.

ويزيد من أهمية هذا الحدث أن الدولة التي تحتضنه أي ألمانيا تصدر سنويا 90 ألف كتاب بينها 12 ألفا مترجمة إلى اللغة الألمانية.

ويعتبر معرض فرانكفورت الدولي للكتاب أكبر تظاهرة ثقافية عالمية من نوعها لتبادل الأفكار وحوار الثقافات، وقد احتضن المعرض العام الماضي نحو 3000 فعالية تناولت مجالات الأدب والفن والموسيقى والاجتماع والإعلام والاقتصاد.

كما أنه أهم سوق لبيع الكتب وحقوق الترجمة والتأليف والملكية الفكرية وجذب السياح إلى ألمانيا. حتى إن الناشرين الأميركان على سبيل المثال الذين يشتركون في معرض فرانكفورت أكثر من الذين يشتركون في معرض شيكاغو أو نيويورك، والإنجليز الذين يشتركون في هذا المعرض أكثر من الذين يشتركون في معرض لندن لندن فهو إذن معرض النشر العالمي للعالم كله.

المصدر : الجزيرة