اللوحة التي تسببت بثراء فاحش لصاحبها


سمير شطارة-أوسلو

قصص صناعة الثراء كثيرة يحكيها الأغنياء لأولادهم بقصد توريثهم حب العمل وبذل الجهد واستنفاد الوسع في صناعة الأمجاد. لكنها في بعض الأحيان قصص طريفة تحكى للدلالة على الثراء من غير بذل للجهد أو كد للجسد، ومنها قصة منظم معارض الفن التشكيلي رايدار أوسن الذي ساقه حظه إلى طريق الثراء الفاحش من غير قصد منه ولا قوة.

فقد اشترى أوسن لوحة بستة آلاف كرون (800 دولار) في مزاد علني بالنرويج ليتفاجأ بعد 23 عاما من شرائها بأنها تساوي 400 مليون كرون (نحو 75.5 مليون دولار).

ويذكر أوسن أنه اشترى اللوحة الفنية في المزاد العلني بمدينة بارغن -ثاني أكبر مدن النرويج بعد العاصمة أوسلو- عام 1981 بستة آلاف كرون، وأضاف أنه احتفظ بها في بيته ولم يعرضها للبيع طوال الفترة الماضية لإعجابه بها، ولم يكن يعلم بأنها تشكل ثروة فنية ومادية إلا بعد أن ساق إليه الحظ أحد الخبراء في الفن التشكيلي وهو أميركي الجنسية كان قد استعان به أحد الأثرياء الأميركيين في شراء بعض اللوحات الفنية للرسام النرويجي أود نيردروم الذي ولد عام 1944 بالنرويج ولا يزال على قيد الحياة.

وأوضح أوسن في حديثه للجزيرة نت أن الخبير التشكيلي الأميركي اجتمع به في البيت كي يتفقا على صفقة البيع لبعض لوحات نيردروم، إلا أن اللوحة الفنية المعلقة على حائط بيته شدت انتباهه إلى درجة أنه أوقف الصفقة لمعاينة اللوحة، ليكتشف أنها للرسام الإيطالي الشهير تيزيانو فيسيليو (Tiziano Vecellio) (1490-1576) وتحمل اللوحة اسم "فلورا".

ودُهش أوسن عندما أثبت له الخبير الأميركي أن اللوحة ترجع للرسام الشهير تيزيانو، وأضاف له الخبير أن هذه اللوحة قد تكون الثانية للفنان التشكيلي الشهير، حيث تقبع الأولى في متحف "فرنسا" بإيطاليا، ومما زاد من دهشة أوسن طلب الخبير شراء اللوحة بمبلغ 400 مليون كرون.

وقال أوسن للجزيرة نت إن الخبير قام بالاتصال به بعد مشاورات عدة مع المليونير الأميركي لشراء اللوحة، ودفع له مقدم شراء قدره 670 ألف دولار، كما دفع 1.34 مليون دولار غير مسترجعة للسماح له بأخذها وعرضها على جهات فنية للمعانية، مؤكدا أنها ستخضع لفحصين الأول لجهات فنية وتشكيلية لمعرفة عمر اللوحة، والثانية لتنسيب اللوحة لصاحبها.

وأكد أوسن أن الاختبار الأول للوحة بمعاينة عمرها قد نجح حيث أكدت الجهات الفنية بعد عدة اختبارات أجريت على اللوحة والألوان المستخدمة أن عمرها لا يقل عن 400 سنة وهو ما يعزز عودتها إلى الرسام تيزيانو، واللوحة الآن بانتظار الاختبار الثاني لتحديد هوية صاحبها.

رأي الاختصاصيين في اللوحة
ومن جابنه أشار فرانسويس هانسين باور رئيس قسم الفن التشكيلي في المتحف الوطني النرويجي إلى أن الموضوع برمته شيق للمتابعة ومعرفة رأي اللجنة الذي ستعرض عليها العمل خارج النرويج. وأضاف لوسائل الإعلام النرويجية أنه ليس من المستبعد حدوث تلك الحالات التي أطلق عليها "المصادفة"، مؤكداً أن الجهات الفنية النرويجية رفضت تقييم العمل الفني وإسناد اللوحة لصاحبها رغم قدرتها وكفاءتها على عمل ذلك ولكن كي تتخذ جهة خارجية أمر المصادقة على اللوحة.

وأوضح هانسين أنه على الرغم من أن المؤشرات الأولية تشير إلى رجوع اللوحة إلى الرسام العالمي تيزيانو، فإنه يتعين على الجهات الفنية المختصة أن تعتمد اللوحة وتصادق نسبتها إلى تيزيانو.

وأكد البروفيسور ماغنى مالمانكر اختصاصي الفن التشكيلي إمكانية أن تكون اللوحة من أعمال الفنان العالمي تيزيانو، وأضاف أن الفنانين في تلك العصور كانوا كثيري الترحال والتجوال، وأثبت علميا وفنيا قيام بعض الفنانين العالمين بإعادة رسم لوحات لاقت نجاحا كبيراً في بلد قاموا بزيارته سابقا، علاوة على أن الفنان تيزيانو كان كثير السفر ورسم العديد من اللوحات وليس من المستغرب أن تكون لوحة "فلورا" هي العمل الثاني له في بلد آخر كان قد زاره بعد نجاح رسمها في المرة الأولى، ولكن الفصل في المسألة يحتاج إلى قرار اللجنة الفنية لتنسيب اللوحة لصاحبها.
_______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة