راقص سوداني من الجنوب يؤدي مع فرقته لوحة من التراث في كينيا (أرشيف - رويترز)
عمدت فرقة سودانية إلى اللجوء للموسيقى والأغاني الشعبية لتعزيز أواصر الوحدة القومية بين أبناء جنوب وشمال السودان.

ويقدم أعضاء فرقة نجوم بالينبو السودانية الذين يغنون ويرقصون على الإيقاعات القبلية التقليدية أنفسهم كممثلين لكافة الأطياف الثقافية في السودان.

وينحدر أعضاء الفرقة وهم 11 رجلا وامرأة من المسلمين والمسيحيين من شتى مناطق أكبر الدول الأفريقية. وأصبحت الفرقة التي تؤدي فقط أغاني تقليدية باللهجات المحلية الفرقة الأكثر شعبية في السودان الذي مزقته الحروب.

ورغم أن القوانين الإسلامية المطبقة في السودان وبشكل خاص في الخرطوم تحظر الرقص المختلط بين الجنسين, إلا أن أعضاء الفرقة يتمايلون ويهتزون ويغنون في ملابسهم البرتقالية والأرجوانية الزاهية أمام جماهير متحمسة ترقص وتصفق وتردد معهم الأغاني الشعبية.

وقال أعضاء الفرقة إن التحركات السكانية الكبيرة أدت إلى حالات زواج مختلطة كثيرة وزادت الوعي والتسامح بين الثقافات المختلفة في البلاد بشكل لم يسبق له مثيل. ويشجع أعضاء الفرقة الوحدة عن طريق الموسيقى التي تمثل كافة مناطق السودان.

ويعتبر أعضاء الفرقة أنفسهم دليلا حيا على التعايش السلمي بين الثقافات القبلية الأفريقية والعربية الغنية المتعددة في السودان وهم يستخدمون آلات تقليدية فقط.

وفي الخرطوم حيث يسيطر الاتجاه الإسلامي يرتدي الناس ملابس محتشمة ويحظر تعاطي المشروبات الكحولية كما يمنع الرقص المختلط من الجنسين منذ تطبيق الشريعة الإسلامية عام 1983. إلا أن محللين يقولون إن السلطات تغض الطرف عن الحفلات التي يقيمها آلاف الجنوبيين الذين هربوا من القتال للإقامة في الخرطوم، كما أن تطبيق القوانين أصبح أقل حدة ترقبا لتحقيق السلام.

ونكب جنوب السودان بالحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 20 عاما تسببت في مقتل أكثر من مليونين وتشريد ما بين ثلاثة وأربعة ملايين آخرين داخل البلاد. وزاد الصراع بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان تعقيدا بسبب أمور مثل النفط والاختلافات العرقية والفكرية.

وتحول صراع قديم بين قبائل من أصول عربية ومزارعين من أصول أفريقية حول موارد قليلة في إقليم دارفور الغربي إلى تمرد العام الماضي وتسبب في تشريد ما يزيد على مليون من السكان. ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إن الوضع في الإقليم يمثل أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

المصدر : رويترز