منير عتيق - عمان

تصاعد الجدل الأدبي في الأردن بشأن شرعية قصيدة النثر بين مؤيد ومعارض مع اقتراب إقامة المهرجانات الشعرية والحلقات النقدية بمهرجان جرش الذي سيفتتح نهاية الشهر القادم.

ويقول الشاعر يوسف عبد العزيز أبرز أنصار التيار الأدبي المعارض للاعتراف بشرعية قصيدة النثر إن غالبية النصوص النثرية بالساحة العربية تفتقر إلى الوزن والموسيقى اللذين تشكلان أساسا للقصيدة الشعرية، مما يجعل الاعتراف بالنصوص النثرية كقصيدة شعرية غير ممكن.

وأشار عبد العزيز في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن الموسيقى هي التي تحيل النص إلى أجواء الكتابة الطقوسية، غير أنه أقر بأن قلة من الشعراء أبدعوا في تقديم نماذج نثرية ارتقت إلى الأجواء الشعرية، وانتمت لروح القصيدة الشعرية الإبداعية أمثال محمد الماغوط وأدونيس.

ورغم تأكيده صعوبة وضع تعريف محدد وسقف معين للشعر فإنه قال إن هذا لا يعني انفلات معايير الحكم على شاعرية النص.

ويسجل عبد العزيز مآخذ عدة على قصيدة النثر ويقول إن معظمها مجرد حشو وخواء وإنها ساهمت في تشويه الكتابة الشعرية لدى الجمهور، وفي المقابل دعا إلى التمسك بالقصيدة الشعرية وقال إنها لم تستنفد نفسها وهي الأقدر على إبراز شاعرية وإبداع الشاعر الحقيقي.

لكن المدافعين عن قصيدة النثر لهم رأي آخر، إذ يقول الشاعر حبيب الزيودي للجزيرة نت إنها قصيدة شرعية ولا يحق لأي كان أن ينزع عنها هذه الصفة.

ورفض اعتبار الوزن والموسيقى أساسين للاعتراف بشرعية القصيدة، مشيرا إلى أنه بالإمكان الاستعاضة عن الوزن بالإيقاعات وبالصور الخلاقة والتعابير المبتكرة للوصول إلى الرؤية الشعرية، ودعا المعارضين لقصيدة النثر إلى إعادة النظر في رؤيتهم والخروج من جمودهم.

ويرى الزيودي أن قصيدة النثر شكلت تطورا إيجابيا في الحركة الشعرية العربية بتكثيفها مفهوم الشعرية، وأن لها الفضل في دفع الحركة الأدبية والشعرية عبر الانفتاح على الثقافة والشعر العالمي وفتح الآفاق للاستفادة من المنجز الأدبي العالمي بفضل خلوها من التعقيدات.

وكذلك رأى أستاذ الأدب العربي في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم خليل أن كون القصيدة نثرا لا ينفي اعتبارها شعرا، لكنه أكد أن الاعتراف بشرعية قصيدة النثر كقصيدة شعرية مرهون بامتلاكها عناصر الشعر.

وأرجع خليل انتشار ظاهرة النص النثري إلى عدة أسباب منها استسهال البعض من غير الشعراء الحقيقيين للكلمات وسعيهم لإثبات أنفسهم وهو ما أحدث مشكلة، لكنه أقر أن القلة استطاعت تقديم قصيدة نثرية فرضت نفسها على الساحة الأدبية.

ودعا خليل الفريقين المتجادلين بشأن قصيدة النثر إلى عدم وضع كل شكل بمواجهة الآخر، وقال إن الحركة الشعرية العربية تحمل إمكانية تعايش كل الأشكال على أساس الإبداع الشعري والموضوعية بعيدا عن الادعاء والتعصب والجمود.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة