العم صابر وحده يحمي فن الأراجوز من الانقراض (الفرنسية)

يواجه فن الأراجوز، أحد الفنون الشعبية المصرية، خطر الانقراض بعد أكثر من سبعة قرون على ظهوره بمصر, حيث لم يتبق سوى فنان واحد يمارسه هو "العم صابر" الذي يقدم هذا الفن في الموالد والاحتفالات الشعبية منذ حوالي 50 عاما.

وأعجب مصطفى عثمان, أو العم صابر من مواليد إمبابة عام 1939، بهذا الفن بعد أن شاهد أحد أبرز لاعبي الأراجوز الفنان الراحل المنولوجست الشهير محمود شكوكو في أحد مسارح منطقة الكيت كات (إحدى مناطق مدينة إمبابة وسط محافظة الجيزة) الشهيرة بنواديها الليلية إبان الأربعينيات والخمسينيات.

وقال العم صابر "عندما كنت صبيا تسلقت الأشجار لأشاهد عرض الأراجوز الذي قدمه شكوكو، ومن حينها غادرت المنزل والتحقت بالمسارح التي تتنقل بين الموالد في أرجاء مصر حيث تعلمت الكثير".

وأضاف مستعيدا ذكرياته الأولى "بدأت من الصفر، ولأنني كنت ما أزال يافعا قمت بتنظيف الأرض وخدمة الفنانين فتشربت حب الغناء تدريجيا وحفظت 24 بابة (البابة نص مسرحي يستخدمه الأراجوز)".

وتابع يقول "سنحت لي الفرصة عندما رفض معلمي سيد الإسكندراني أن يقدم الأراجوز، فطلب مني مدير المسرح تقديمها. ومن حينها وأنا أقوم بهذا الدور".

وأشار إلى أن "أهمية الأراجوز تراجعت في موطنه الأصلي في الموالد والاحتفالات الدينية، بعد صعود تيار المتشددين الإسلاميين أواخر الثمانينيات ومحاصرتهم للكثير من الفنون التي تشتهر بها هذه المناسبات مثل الراقصات والغازيات والأراجوز".

واعتبر العم صابر أن "الأمور تغيرت بشكل كبير بعد انتشار التلفزيون والسينما والمسارح وبينها مسرح العرايس، حتى إن الملاليم (المليم يساوي 0.010 جنيه) التي كنا نحصل عليها كانت تكفينا بشكل أفضل من الجنيهات التي نحصل عليها الآن".

وعزا "تراجع الأراجوز إلى هذه المتغيرات التي أسفرت عن عدم ظهور أجيال جديدة تتابع مسيرة هذا الفن الذي فقد الكثير من فنانيه ولم يبق منهم سواي وأحمد زوربا الذي عمل مع مسرح شكوكو لكنه تقدم في السن وتوقف عن العمل".

مواصفات الأراجوز وتاريخه
وكانت المخرجة المصرية المقيمة في الولايات المتحدة إيزيس سرتال كشفت عن خطر الانقراض لدى حضورها إلى مصر لبحث حول فن الأراجوز وهو "أول فن شاهدته في طفولتها في صعيد مصر في الموالد وحفلات عيد الميلاد التي تقيمها العائلات الميسورة" هناك.

وكشفت سرتال أن نوعين من الفن معرضان فعلا "لخطر الانقراض وهما فن الأراجوز وفن خيال الظل, وهو أول أشكال المسرح التي عرفها العرب في بغداد نقلا عن الهنود والصينيين وانتقلت إليهم عبر إيران قبل أكثر من ثمانية قرون".

وبعد سقوط بغداد في القرن الثالث عشر إثر الغزو المغولي, قام طبيب العيون ابن دانيال الموصلي بنقل خيال الظل إلى مصر حيث شاعت الفكرة لدى المصريين وعملوا على نقل حكاياها إلى شخصية الأراجوز.

والأراجوز دمية لها مواصفات محددة كان رأسها ينحت من الخشب فاستعيض عنه في الفترات الأخيرة برأس بلاستيكي.

وحدد أستاذ المسرح في أكاديمية الفنون نبيل بهجت أن من سمات الأراجوز أنه "يمثل الشخص الفهلوي الذكي ابن البلد سليط اللسان الذي يثأر للفقراء، ويسعى دائما لفضح المسكوت عنه بتحطيم المحظور المفروض على المجتمع من قبل المؤسسات الرسمية والثقافية والدينية".

وأضاف "بدأنا البحث عن فناني خيال الظل والأراجوز فلم يتبق من الفنانين الشعبيين في هذا الفن سوى العم صابر في فن الأراجوز ووجدنا أن فنان خيال الظل حسن حنوف توفي قبل ثلاثة أشهر بعد أن صورنا عنه فيلما تسجيليا كآخر فنان شعبي في هذا المجال".

ويستخدم فنان الأراجوز أداة مصنوعة من قطعتين من النحاس داخلهما وتر يضعها في فمه ليؤدي صوت دمية الأراجوز بشكل مميز عن بقية الشخصيات التي تشارك في تمثيل البابة.

يشار إلى أن فناني الأراجوز يقومون بتقديم 24 بابة، منها الأراجوز وزوجته والأراجوز ورجل الدين والأراجوز ورجل الأمن والأراجوز والبخيل. وقد تضمنت أفلام السينما المصرية نماذج لفن الأراجوز أشهرها في فيلم الزوجة الثانية للمخرج صلاح أبو سيف، والأراجوز للفنان العالمي عمر الشريف.

ووافق مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية سامح مهران على ورشة لتدريب فنانين جددا على الأرجوز فور إبلاغه من قبل سرتال وبهجت بخطر انقراض هذا الفن.

وأتاح لهم فرصة تقديم عرض مسرحي "على الأبواب" يمزج بين خيال الظل والأراجوز من تأليف بهجت وإخراج سرتال بمشاركة فنانين شاركوا في ورشة التدريب وشكلوا أول فرقة مستقلة وخاصة لمثل هذا النوع من الفن باسم "فرقة ومضة".

المصدر : الفرنسية