مستوطنون وجنود يتابعون عملية الهدم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب- الخليل

توجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها على الآثار الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بهدمها مؤخرا عدة بيوت ومبان أثرية في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يعود بناؤها إلى عهد المماليك، بدعوى إقامة طريق للمستوطنين يربط مستوطنة كريات أربع بالحرم الإبراهيمي الشريف أطلق عليه اسم "طريق المصلين".

وتؤكد مصادر فلسطينية في المدينة أن هذا الاعتداء ليس الأول لقوات الاحتلال على الآثار في المدينة، حيث استولت على جزء من الحرم الإبراهيمي الشريف، وأقامت مستوطنة فوق موقع أثري في تل الرميدة يعود إلى العصر البرونزي، وأصدرت أوامر عسكرية بهدم عدة منازل ومصادرة أراض وقفية.

وتسود مخاوف في المدينة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين إلى تسريع وتيرة تهويد البلدة القديمة وتهجير ما تبقى من السكان، وحرمان أهلها من حرية الحركة والحياة الطبيعية فيها.

شارع استيطاني
وأوضحت مصادر لجنة الدفاع عن الأراضي في المدينة أن قوات الاحتلال هدمت الأسبوع الماضي قناطر وثلاث بنايات أثرية تعود إلى العصر المملوكي بدعوى شق طريق للمتطرفين اليهودي للصلاة في الحرم الإبراهيمي، مشيرة إلى أن خطر الهدم يتهدد عشرات المنازل الأخرى.

وقال عضو اللجنة المهندس عبد الهادي حنتش في حديث للجزيرة نت إن هدم البيوت جاء عقب أوامر عسكرية صدرت عامي 2002 و2004 بهدف ربط مستوطنة كريات أربع بالحرم الإبراهيمي بشارع طوله 800 متر بعرض عشرة أمتار، مضيفا أن هذه المسافة تضم 110 منازل أصبحت كلها تواجه خطر الهدم.

جانب من عمليات هدم القناطر والمباني الاثرية في البلدة القديمة (الجزيرة نت)

وأوضح أن لجنة الدفاع عن الأراضي اعترضت في حينه لدى المحكمة الإسرائيلية على أمر الهدم، لكن المحكمة أصدرت مؤخرا قرارا بهدم ثلاثة مبان منها.

كما صدر أمران عسكريان جديدان قبل ثلاثة أشهر أحدهما بشق "طريق المصلين" والاستيلاء على 700 متر من الأراضي الوقفية بمحاذاة الحرم الإبراهيمي تعود ملكيتها للأوقاف.

وأشار حنتش إلى أن الأبنية التي هدمت وتلك المهددة بالهدم بها القناطر والبيوت الأثرية التي تعكس الوجه الحضاري للمدينة وتعود جميعها لعهد المماليك.

وقال إن اعتداءات المستوطنين والجيش على السكان تتم بالكلاب البوليسية وإطلاق النار واقتحام وحرق وهدم المنازل وإجبار سكانها على هجرها وإلقاء القاذورات والاعتقال والحبس وفرض الغرامات العالية عليهم.

خطر التهويد
من جهته حذر مدير لجنة إعمار البلدة القديمة بالخليل عماد حمدان من المساعي الإسرائيلية الحثيثة لتهويد البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف، مشيرا إلى استمرار قوات الاحتلال في إغلاق أكثر من 400 محل تجاري في تلك المنطقة.

وأضاف في لقاء مع الجزيرة نت أن قوات الاحتلال تواصل تغيير معالم البلدة القديمة والأماكن الأثرية بهدمها وإقامة شوارع ومبان جديدة على أنقاضها كما حدث في حي تل الرميدة وما أطلق عليه "طريق المصلين".

وحمل حمدان الطرف الإسرائيلي كامل المسؤولية عن الاعتداءات على الآثار والمباني القديمة، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تضع معيقات كبيرة أمام اللجنة التي تقوم على ترميم وإصلاح هذه المباني ورعايتها.

وشدد على أهمية الموقف العربي والفلسطيني الجاد والفاعل والتحرك على مختلف المستويات لفضح الممارسات الإسرائيلية ووضع حد لاعتداءاتها على الآثار والمواطنين في البلدة القديمة بالخليل.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة