لوحة فدائي (الجزيرة)

عوض الرجوب- فلسطين المحتلة

أحيا الفلسطينيون الذكرى الرابعة لانتفاضة الأقصى بوسائل مختلفة كالمسيرات والبيانات والمظاهرات. لكن البعض أحيا هذه الذكرى بطريقته الخاصة مثل الفنانين التشكيليين بلوحاتهم الفنية التي تختزل الذاكرة الفلسطينية وتصور حياة ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي ظل الاجتياحات.

ففي معرض أقامه الفنان يوسف كتلو في قاعة رابطة الجامعيين خلال الأسبوع الأول من العام الخامس لانتفاضة الأقصى تحت عنوان "ذاكرة وطن" بدعوة من ملتقى رجال الأعمال في الخليل في ذات المكان الذي قام به معرضه السابق في يوم انطلاق انتفاضة الأقصى، حاول كتلو رسم صورة فنية للنضال الفلسطيني وأدواته كالحجر والعمليات الفدائية.

أرشفة
ومن خلال لوحاته يتطرق كتلو للوضع السياسي العام، مصورا الصمت الذي يعم العالم العربي والإسلامي من خلال الحجارة التي لا تأثير لها ولا حياة فيها. وفي لوحاته أيضا يمجد الرسام مسيرة الشعب الفلسطيني وتضحياته ويشير إلى ما حل به من دمار وخراب في ممتلكاته وذلك من خلال لوحة أظهر فيها أعمدة يقول إنها ما تبقى للشعب الفلسطيني.

ويصور الفنان في إحدى لوحاته الفدائي الفلسطيني بطائر الفينيق الخرافي الذي ينهض من الرماد، في إشارة إلى أن الفدائيين يقومون بتفجير أنفسهم سعيا منهم لتحقيق الحياة والحرية لأبناء شعبهم.

وعن هذه اللوحة يقول الفنان كتلو للجزيرة نت "أعتقد أن الاستشهاديين يختلفون عن باقي البشر، فهم أناس غير عاديين يضحون بأنفسهم لمنح الحرية للآخرين، هم كطائر الفينيق الذي يحترق ويبعث من جديد حتى تستمر الإضاءة والحيوية والحياة حول الآخرين".

ويشير كتلو إلى أن لوحاته تؤرخ لمراحل الانتفاضة خلال سنواتها الأربع الماضية، إضافة إلى محاولتها توثيق الذاكرة التاريخية للفلسطينيين خلال هذه الفترة واستماتتهم في الدفاع عن وطنهم رغم قلة الإمكانيات، وأرشفة أحداث الانتفاضة من خلال أعمال فنية تظل خالدة للجماهير العربية. كما صور في لوحاته قوة كبيرة وغير عادية تقمع أناسا عاديين في بيوتهم.

تناقضات
ورغم ما سرده من إيجابيات فإن للفنان الفلسطيني وجهة نظر أخرى يعرض من خلالها نقاط الخلل والسلبيات التي وجدت خلال الانتفاضة، موضحا أن الفلسطينيين خلال هذه السنوات "لم يكونوا قادرين على تحليل مسيرتنا بشكل صحيح. العاطفة تجذبنا أكثر من العقل". ويبدو ذلك واضحا من لوحات فنية تعكس مجموعة التناقضات الداخلية في نفس الفنان التي قال إنها تعكس أيضا تناقضات في المجتمع الفلسطيني.

لوحة بعنوان ما تبقى لنا

وهنا يلجأ الفنان إلى الخيال ويحاول البحث عن منقذ من خلال رسم مقامات الأولياء التي تعتبرها بعض الحضارات وسيلة لجلب الخير. وفي لوحات أخرى يرسم شيخا فلسطينيا يحمل معوله مع أذان الفجر، وكأنه يشير إلى أهمية الروحانيات وهي الصلاة التي يشير إليها الأذان والعمل وإعمال العقل من خلال المعول لتحقيق الأهداف والأمنيات.

ويعترف الرسام الفلسطيني أنه غير قادر على تصوير المستقبل في ظل الانتفاضة التي يقر أنها نقطة تحول في التاريخ الفلسطيني بكل سلبياتها وإيجابياتها. ويلمح إلى أن المستقبل ربما يكون معتما، ولا يستبعد أن يكون هناك من يعمل تحت الطاولة في وقت يتوالى فيه تدمير الإنسان الفلسطيني وممتلكاته.

ولا يعترف الفنان الفلسطيني بالحدود والتقسيمات التي صنعها الاستعمار، ويؤكد أنه عربي، ويقول إن فلسطين هي مسؤولية الإنسان الفلسطيني والشقيق العربي وكل إنسان يعيش في أنحاء المعمورة.

ويشير هنا إلى فلسفته الخاصة فيما يتعلق بالوطن، موضحا أن الإنسان الفلسطيني بخلاف أي إنسان آخر يعيش الوطن بداخله، ولا يعيش هو في وطن ذي كيان مستقل كما في دول العالم.

ــــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة