المطرب العراقي كاظم الساهر أثناء حفل افتتاح مهرجان قرطاج هذا العام (الفرنسية)

لقيت تسعة أفلام عربية وأفريقية استحسان الجمهور والنقاد معا، مما يجعلها في موقع تنافسي قوي للفوز بجوائز مهرجان قرطاج السينمائي الذي يختتم فعالياته اليوم.

والأفلام السبعة هي "زمان رجل القصب" من العراق، "فوق الدار البيضاء.. الملائكة لا تحلق" من المغرب، "معارك حب" من لبنان، "ما يطلبه المستمعون" من سوريا، "كلمة رجال" من تونس، "منارة" من الجزائر، "في المدينة الفارغة" من أنغولا، "السيدة عربة" من السنغال، و"صمت الغاب" من الكاميرون.

ويقدم الفيلم الروائي الطويل الأول "زمان رجل القصب" للمخرج العراقي عامر علوان قصة البحث عن الدواء في سنوات الحصار الذي فرض على العراق، ويقوم الشيخ "زمان" برحلة شاقة بين نهري دجلة والفرات وصولا إلى العاصمة بحثا عن الدواء لعلاج زوجته التي تركها في الأهوار برفقة صبي يتيم تبناه بعد وفاة أبويه في حرب تحرير الكويت مطلع التسعينات.

ويتناول فيلم "فوق الدار البيضاء.. الملائكة لا تحلق" للمخرج المغربي محمد عسلي مشكلة الهجرة من الريف إلى المدينة سعيا للحصول على الرزق من خلال حكاية ثلاثة أصدقاء شبان يعملون في مطعم بالدار البيضاء ولكل واحد منهم  مشاغله وطموحاته.

"سعيد" الذي تترجاه زوجته في كل رسائلها ليعود, وعثمان الذي يبحث عن المال حتى لا يضطر لبيع حصانه "رفيق دربه" الذي بات من العسير توفير المأكل له بسبب سنوات الجفاف، وإسماعيل أصغر المجموعة الذي لا يحلم إلا بشراء حذاء سلبه عقله في المتجر المجاور لمكان عمله.

تمر الأيام ومعها تتعثر الأمور بالنسبة للأصدقاء الثلاثة فتتوفى زوجة سعيد بعد أن تأخر في إحضار الدواء، ويفر حصان عثمان في زحمة المدينة، ويجد إسماعيل صعوبة في المحافظة على حذائه الجديد نظيفا.

وفي النهاية يقتنع الكل بأن "الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء وإنما العقبان وسباع الطير هي التي تحوم وحدها في المكان".

ويروي الفيلم الثالث وهو "معارك حب" للمخرجة اللبنانية دانييل عربيد قصة لينا الفتاة الصغيرة بنت الثانية عشر التي تقيم في بيروت منذ عام 1983 غير آبهة بالحرب الأهلية وتفتح عينيها على الخادمة سهام التي تكبرها بست سنوات فتراقبها وترصد غرامياتها السرية وتتستر عليها.

تصبح سهام نافذة لينا على عالم الكبار الذي تعرف التفريق بين خيره وشره. وفي ذات الوقت تشهد لينا تدهور حال والدها الذي رغم قوته وجبروته يقع في فخ الإدمان على القمار، ووسط هذه الدوامة تتعدى لينا مرحلة المراقبة السلبية إلى التطبيق ثم المساهمة في تسيير الأحداث دون علم من حولها.

وتحملنا عائلة أبو جمال بطلة الفيلم الروائي السادس للمخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد "ما يطلبه المستمعون" إلى جولة في ساحة المنزل بأحد ضيع اللاذقية حيث تستقبل بفرح عارم الجيران والأصدقاء الراغبين في الاستماع لبرنامجهم الإذاعي المفضل.

وعن هذا المذياع الوحيد في الضيعة تدور أحداث الفيلم ليروي قصصا وحكايات أهل الضيعة من خلال أغاني البرنامج، فنجد جمال الذي يحب عزيزة ويعيش على أمل الاستماع إلى الأغنية التي أهدته إياها سرا، وصالح البستاني الفقير الذي يتوقف زواجه على تمرير إحدى الأغاني، وسليم الأبكم الذي يحمل في داخله ذكرى مؤلمة لأغنية قديمة لا يستطيع التعبير عنها سوى بالدموع.

أما الفيلم الروائي الأول "كلمة رجال" للمخرج التونسي معز كمون فيروي المصير المأساوي والهزلي لثلاثة أصدقاء من وسط عائلي متواضع في الجنوب التونسي، وتبدأ قصة الفيلم في السبعينات مع الطفولة التي قضوها بين الدروس القرآنية والألعاب وقصص الحب والتعاهد على الصداقة.

وتقود كاميرا المخرج الأصدقاء الثلاثة بعد 30 عاما إلى تونس العاصمة حيث تحسنت أحوالهم المادية لكن أوضاعهم العامة تتجه نحو الأسوأ.

ويتناول فيلم "المنارة" للجزائري بلقاسم حجاج أيضا قصة ثلاثة أصدقاء فوزي ورمضان وأسماء الذين يعيشون حياة خالية من الهموم لكن مظاهرات أكتوبر/ تشرين الأول 1988 وما تبعها من قمع أعقبها أعمال عنف قلبت حياتهم رأسا على عقب.
 
وبخصوص السينما الوافدة من أفريقيا السوداء, يدور فيلم "في المدينة الفارغة" أول عمل للمخرجة الأنغولية ماريا جو واوو غانجا حول الطفل "أندلا" الذي نقل مع عدد من اليتامي برفقة راهبة إلى لواندا بعد أن قتل والداه وأحرق بيته. 

ومن خلال عيني الطفل تجوب كاميرا المخرجة أزقة وطرقات العاصمة الأنغولية وتقف عند مظاهر الفقر الشديد وأوضاع الأطفال المشردين الذين يتم تشغيلهم في تهريب البضائع المسروقة وعصابات ترويج الممنوعات. 

أما الفيلم السنغالي "السيدة عربة" فيحكي بطريقة الفلاش باك كفاح المرأة الأفريقية بين صعوبة العيش وغطرسة الرجل، في حين يروى فيلم "صمت الغاب" قصة مفتش تعليم يقرر فجأة ترك كل شيء والذهاب للعيش في قلب الغابة الاستوائية حيث أقزام البابينغا الذين يحاول مساعدتهم على التخلص من سطوة "الرجال الطوال" لكن بدون جدوى.

المصدر : الفرنسية