الدوحة- عبد الرافع محمد
أحيا شاعر العامية المصري أحمد فؤاد نجم أمسية شعرية على هامش معرض الدوحة الخامس عشر للكتاب أمس. وقد ألقى الفاجومي بعضا من قصائده الملتهبة التي ملأت الجموع ضحكا ساخرا مفعما بالحزن والأسى في قدرة فائقة على التمثيل بالصوت وملامح الوجه وموسيقى شعرية مبهرة.

وسار في ركاب الشاعر الكبير حشد هائل من مفردات العامية المصرية الموحية نحو مواطن هامدة في جسد أمتنا العربية وغاص بمئات المحتشدين في شعر القضية الوطنية ليهز أوتارا ساكنة في أجساد الكثيرين.

وكان أهم ما ألقاه نجم قصيدته الأخيرة "آدي لمصر" وألقاها لأول مرة في الدوحة، إضافة إلى قصيدة لم تكتمل قالها في الروائي المصري صنع الله إبراهيم الذي رفض جائزة حكومية بمصر مؤخرا اعتراضا على ما أسماه مواقف الحكومات العربية المتخاذلة تجاه القضايا القومية. وسمى نجم صنع الله فارس الرواية العربية ثم وجه إليه تحية فاجومية قائلا:

الله يجازيك يا صنع الله
يا (ابن الكلب) يا مجنون
خلاص انشالوا فضوها
لا عاد عنتر ولا شمشون
تقوم انت اللي تعملها
وتحرق ورقة المأذون
أديك نيلتها بنيلة
وضريت يجي ألف زبون

وقد علت الأصوات بالضحك المصحوب بالإعجاب والأسى عندما وصل نجم إلى مقطع مفعم بالمعاني المتناقضة المركبة التي تعطي صورة نادرة عن نفسية هذا المواطن العربي المعذب بحب بلاده تجاه حكومته التي تذيقه كل هوان في قصيدته الأخيرة (آدي لمصر):

مصر السمار والعمار
وبدايع الزهور وعجايب الآثار
وابن إياس والجبرتي
وأمنا الغولة
وسكة السلامة
وسكة الندامة
وسكة اللي يروح ما يرجعشي
وضرب الحبيب
زي أكل الزبيب
ما يوجعشي

وبناء على رغبة الجماهير الملحة ألقى نجم قصيدته "كلب الست" ونثر جزءا من قصتها التي وقعت في حي الزمالك الراقي بين كلب سيدة الغناء العربي أم كلثوم وشاب فقير يدعى إسماعيل من مدينة وراق العرب الشعبية شمال محافظة الجيزة حيث جرح كلب أم كلثوم قدم إسماعيل، لكن عندما وصلت القضية للنيابة كان قد وصل إسماعيل بسبب التعذيب إلى حالة من اليأس والهلع جعلته يعتذر إن كان قد تسبب من حيث لا يدري بتسميم كلب الست. ولكنه أشاد بالفنانة الكبيرة ثم سلق وكيل النيابة بلسان حاد لأنه بعد أن وصل إلى درجة محافظ تورط في قضية اختلاس ليصير رهين السجن بحكم قضائي.

وألقى نجم قصيدة "بقرة حاحا" وقصائد أخرى عن رئيسي مصر السابقين السادات وعبد الناصر إلا أنه مس الواقع مسا عنيفا عندما أشار إشارة واضحة إلى حادث اعتقال صدام حسين الرئيس العراقي السابق وسقوطه الذي يعتبر مخزيا لدى قطاع كبير من القوميين خاصة اليساريين أمثال الفاجومي وذلك ضمن حديثه عن عبد الناصر وهو يقول:

ولا يطاطيش للعدا
مهما السهام صابت
عمل حاجات معجزة
وحاجات كتير خابت
وعاش ومات وسطنا
على طبعنا ثابت
وإن كان جرح قلبنا
كل الجراح طابت
ولا يطولوها العدا
مهما الأمور جابت

وفي تواضع جم حيا الفاجومي جماهيره الذين امتلأت بهم القاعة واقفا بثوبه الشعبي البسيط رافعا يده إلى أعلى على عادة أبناء الطبقة المهمشة في مصر، ثم توالت عليه الجموع محيية فتبادل معها قبلات الحب والانتماء في ليلة أدبية لا تنسى.
__________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة