قصائد الفاجومي تطارد الهزائم العربية في ليلة لا تنسى بالدوحة
آخر تحديث: 2004/1/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/16 هـ

قصائد الفاجومي تطارد الهزائم العربية في ليلة لا تنسى بالدوحة

الدوحة- عبد الرافع محمد
أحيا شاعر العامية المصري أحمد فؤاد نجم أمسية شعرية على هامش معرض الدوحة السادس عشر للكتاب أمس الثلاثاء. وقد ألقى الفاجومي بعضا من قصائده الملتهبة
مرة في الدوحة إضافة إلى قصيدة لم تكتمل قالها بحق الروائي اليساري صنع الله إبراهيم الذي رفض جائزة حكومية بمصر اعتراضا على مواقف الحكومات العربية المتخاذل تجاه القضايا القومية، وسمى صنع الله فارس الرواية العربية ثم وجه إليه تحية فاجومية قائلا:

الله يجازيك يا صنع الله
يا ابن الكلب يا مجنون
خلاص انشالوا فضوها
لا عاد عنتر ولا شمشون
تقوم انت اللي تعملها
وتحرق ورقة المأذون
أديك نيلتها بنيلة
وضريت يجي ألف زبون

وقد علت الأصوات بالضحك المصحوب بالإعجاب والأسى عندما وصل نجم إلى مقطع مفعم بالمعاني المتناقضة المركبة التي تعطي صورة نادرة عن نفسية هذا المواطن العربي المعذب بحب بلاده تجاه وطنه وحكومته التي تذيقه كل هوان في قصيدته الأخيرة (آدي لمصر):

مصر السمار والعمار
وبدايع الزهور وعجايب الآثار
وابن إياس والجبرتي
وأمنا الغولة
وسكة السلامة
وسكة الندامة
وسكة اللي يروح ما يرجعشي
وضرب الحبيب
زي أكل الزبيب
ما يوجعشي

وبناء على رغبة الجماهير الملحة ألقى نجم قصيدته "كلب الست" ونثر جزءا من قصتها التي وقعت في حي الزمالك الراقي بين كلب سيدة الغناء العربي أم كلثوم وشاب فقير يدعى إسماعيل من مدينة وراق العرب الشعبية شمال محافظة الجيزة، حيث جرح كلب أم كلثوم قدم إسماعيل، لكن عندما وصلت القضية للنيابة كان قد وصل إسماعيل بسبب التعذيب إلى حالة من اليأس والهلع جعلته يعتذر إن كان قد تسبب من حيث لا يدري بتسميم كلب الست. ولكنه أشاد بالفنانة الكبيرة ثم سلق وكيل النيابة بلسان حاد لأنه بعد أن وصل إلى درجة محافظ تورط في قضية اختلاس ليصير رهين السجن بسببها.

وألقى نجم قصيدة بقرة حاحا وقصائد أخرى عن السادات وعبد الناصر وتندر بأن عبد الناصر كان يصادف في عهده حالة من الضيق والتأزم فيخطب خطبة يسكن بها الجراح على عكس السادات الذي قال نجم إنه كان يصادف في عهده حالة من الاستقرار العام فيخطب خطبة تثير الضيق.

إلا أن الفاجومي مس الواقع مسا عنيفا عندما أشار إشارة واضحة إلى حادث اعتقال صدام حسين الرئيس العراقي السابق وسقوطه في يد الأميركيين الذي يعتبر مخزيا لدى قطاع كبير من القوميين خاصة اليساريين أمثال الفاجومي، وذلك ضمن حديثه عن عبد الناصر وهو يقول:

ولا يطاطيش للعدا
مهما السهام صابت
عمل حاجات معجزة
وحاجات كتير خابت
وعاش ومات وسطنا
على طبعنا ثابت
وإن كان جرح قلبنا
كل الجراح طابت
ولا يطولوها العدا
مهما الأمور جابتالتي ملأت الجموع ضحكا ساخرا مفعما بالحزن والأسى في قدرة فائقة على التمثيل بالصوت وملامح الوجه وموسيقى شعرية مبهرة، وسار حشد هائل من مفردات العامية المصرية في ركاب الشاعر الكبير نحو مواطن هامدة في جسد أمتنا العربية فغاص بمئات المحتشدين في شعر القضية الوطنية ليهز أوتارا ساكنة في أجساد أكثر خيبة أمل من بقرة حاحا.

وكان أهم ما ألقاه نجم قصيدته الأخيرة "آدي لمصر" التي ألفها في بلده وألقاها لأول

وفي تواضع جم حيا الفاجومي جماهيره واقفا بثوبه الشعبي البسيط رافعا يده إلى أعلى على عادة أبناء الطبقة المهمشة في مصر التي يمثلها نجم، ثم توالت عليه الجموع محيية فتبادل معها قبلات الحب والانتماء في ليلة أدبية لا تنسى.
_____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة