عبد الرحمن رفيع يستعيد ليالي أبي نواس في الدوحة
آخر تحديث: 2004/1/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/13 هـ

عبد الرحمن رفيع يستعيد ليالي أبي نواس في الدوحة

عبد الرحمن رفيع (يسار) يلقي قصائده بأمسية الدوحة

الدوحة- عبد الرافع محمد

أحيا الشاعر البحريني عبد الرحمن رفيع أمسية شعرية على هامش معرض الدوحة الدولي الخامس عشر للكتاب.

وتميزت الأمسية بحضور كبير نسبيا من جماهير رفيع الذين تغنوا معه بما يحفظونه من قصائده وغلب على الأمسية طابع رفيع الفكاهي فخرجت ليلته أشبه بليالي أبي نواس خاصة مع إكثاره من شعر الغزل.

وقد اختلط التصفيق بالضحك والإعجاب عندما تعددت دروب الفكاهة في قصائد رفيع بين التناول الساخر للعادات الاجتماعية والتلاعب بالألفاظ في شعر الغزل ثم مداعبات الإخوان التي كانت بينه وبين الشاعر السعودي غازي القصيبي، ومن ذلك رثاؤه للحية القصيبي التي أطلقها عندما كان سفيرا بالبحرين ثم حلقها فرثاها رفيع:

ما رأينا قبل هذا لحية عاشت قليلا
مثلما لحية غازي لم تدم دهرا طويلا
ولدت ذات صباح واختفت عنا أصيلا
قتلت من غير ذنب رحم الله القتيلا

ومن ذلك أيضا تهنئته للقصيبي بتوليه وزارة الماء والكهرباء:

وزير الماء عشت أبا سهيل كي تروي لنا القفر الفقيرا
أراني لست أدري هل أهني أم أني أسكب الدمع الغزيرا
وأيجدي البكاء على عذاري ويرجع ماءها عذبا نميرا
ولم يبقوا بجوف الأرض ماء لكي تمسي على ماء وزيرا

المشكلة اللغوية
وتعتبر المشكلة اللغوية هي التناقض الأبرز في شعر عبد الرحمن رفيع، إذ يتنوع إنتاجه بين الفصحى والعامية والشعر النبطي. وفي بعض أعماله يتمثل نظرية لتوفيق الحكيم حين يستخدم لغة وسطا بين الفصحى والعامية فيقول:

أحورا ما أراه أم بناتا فلم أر قبل حسنهم بتاتا
إذا قاموا لمشي أم لرقص تفتت منهم قلبي فتاتا
وبات الليل يشكو من هواهم ولم يك قبل ذلك قط باتا
وقد ذبحوا فؤادي ذبح شاة فرفقا بي فقلبي ليس شاتا
ألا ليت الشباب يعود يوما ولكن الشباب اليوم فاتا

وترى الشاعر يستعرض مهاراته اللغوية في بناء قصيدته على التاء المفتوحة وهي قافية صعبة -كما قال. ومع ذلك فإن ديوان رفيع يظهر علاقة قامت بينه وبين اللغة على توسع كبير وعدم التزام بالقوانين الصارمة التي رسمتها كتب النحو العربي فتراه يقول:

وأيجدي البكاء على عذاري ويُرجع ماءها عذبا نميرا

ويستعرض رفيع مهارته اللغوية في الشعر النبطي وهو مقل فيه فيبني قصيدة له بعنوان "أفغانستان" على التزام قافية مزدوجة بخلاف السائد في هذا اللون الأدبي الذي يقوم على المربعات فتراه يقول:

قالوا لي هات يا بن رفيع نسمع في بن لادن قصيده
شخص سوّى في العالم جميع وأمريكا تتمنى تصيده
تتمنى لو حي أو صريع ومن الوجود حلا تبيده
وباب التمني باب وسيع ودروبه صعبات وبعيده

وتراه يكثر من تضمين أشعاره كلمات غير عربية بمناسبة وبغير مناسبة خاصة عند تعرضه للظواهر المستحدثة في المجتمع الخليجي كتعبيره عن الفاتورة بـ "البيل" وكأنه يشير بصورة غير مباشر إلى ظاهرة انتشار المفردات الأجنبية في لغة الخليجيين اليومية، ويقول رفيع:

إلى بلد قريب من بلادي ذهبت لأنثر الدر الفريدا
فلما أن وقفت لقول شعري رأيت السامعين به هنودا
يؤدي الترجمان الشعر بعدي وهيهات التراجم أن تفيدا
إلى الأوردو لقد نقل المعاني وما نقل البيان ولا النشيدا
وكيف تحرك الأشعار قوما إذا لم يدركوا السحر البعيدا

وإذا كان يتناول في هذه الأبيات إشكالية ترجمة الإبداع فهذه ليست هي المناسبة الوحيدة التي يمس فيها الشاعر البحريني قضايا النقد الأدبي، إذ تراه يهاجم ما يسمى بقصيدة النثر فيقول:

ثم قرن بعد قرن
في حساب الشعر مرا
قام يوما ولد
يكتب نثرا
خط سطرا ثم سطرا
قيل ما هذا
فسمى الشعر نثرا

إلى أن يقول:

صنم هم نفخوه
بخروه فاشمخرا
وله خروا فخرا

ويشتهر رفيع ككل الشعراء الفكهين بالشعر الاجتماعي فتراه ينتقد المجتمع الخليجي بأسلوب ساخر ممزوج بالحكمة.

يقولون إن النفط يوما سينتهي وذلك يوم في الزمان قريب
فقلت لبني البحرين هبوا من الكرى فإني رأيت النوم ليس يطيب
أمامكم عشر سمان فشمروا من بعدها رأس الوليد يشيب
وإلا أكلتم حصرما وشربتمو سرابا لأن الماء سوف يغيب
ومن لم يوفر من رخاء لعسرة فليس له إلا الشقاء نصيب

ومع إشارته الصريحة بأنه يختار الأسلوب الساخر الفكه حبا لجمهوره لم تخل أمسيته من إشارات سياسية:

في سبيل الأمجاد كان شجوي وسكوتي في المقفرات العجاف
أخرستني مهازل الدهر دهرا فتواريت للعلاج الشافي
من يلوم الأشعار طويلا في زمان جميع من فيه غاف

ويعلو التصفيق في القاعة وتشيع أجواء الفرح الممزوج بالاعتزاز عندما يتناول الشاعر البحريني المصالحة التاريخية بين بلاده وقطر ويسمي القصيدة "الفائزان".
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة