كريم حسين نعمة

توفي في سوريا الجمعة الروائي العربي عبد الرحمن منيف عن عمر ناهز 71 عاما إثر أزمة قلبية بعد رحلة طويلة مع المرض.

ولد منيف عام 1933 في عَمان لأب سعودي وأم عراقية، وتنقل بين الأردن والعراق ومصر ويوغسلافيا ولبنان للدراسة والعمل قبل أن ينتهي به المطاف في سوريا. وقد أسقطت عنه السعودية جنسيتها لما اعتبرتها مواقف معادية لها.

وكان منيف قد حاز عدة جوائز أبرزها جائزة القاهرة للإبداع الروائي التي منحت للمرة الأولى عام 1998، كما فاز بجائزة سلطان العويس بدولة الإمارات العربية عام 1989.

وتناول أعماله الإبداعية العديد من النقاد والكتاب والدارسين، وألف العديد من الدراسات عن تجربته الروائية.

ومن أشهر رواياته خماسية "مدن الملح" و"شرق المتوسط" و"الآن هنا .. أو شرق المتوسط مرة أخرى" و"الأشجار واغتيال مرزوق" و"قصة حب مجوسية" و"سباق المسافات الطويلة" و"عالم بلا خرائط" مع الراحل جبرا إبراهيم جبرا. وكانت آخر رواياته "أرض السواد" وهو اسم قديم للعراق.

وعن تأثير وفاة منيف على الساحة الأدبية في العالم العربي، عبر الروائي المصري يوسف القعيد عن حزنه البالغ، وقال في اتصال مع الجزيرة نت إن وفاة منيف تمثل خسارة فادحة للرواية العربية لاسيما وأن مواقفه في الفترة الأخيرة كانت مشرفة.

وأوضح أن منيف استطاع أن يحافظ على استقلالية المثقف واحترامه لنفسه ولكتاباته ولأدبه رغم وجوده في بلدان عربية مختلفة ضاربا بذلك مثلا رائعا للأجيال الجديدة.

وأكد القعيد أن أعمال منيف ورواياته وأحاديثه ستظل علامة أساسية على الأدب العربي في القرن العشرين والحادي والعشرين أيضا.

وقال إن رواية "المسافات الطويلة" تدور حول غربيين يأتون للوطن العربي للغزو و"مدن الملح" تنبؤ باقتلاع البداوة العربية و"شرقي المتوسط" تمثل استشرافا لما حدث للواقع العربي.

وأشار إلى أن تجربة منيف مع الراحل جبرا في رواية "عالم بلا خرائط" لم يحتفل بها بشكل جيد وكان يمكن أن تكون مدرسة للكتابة مستوحاة من تجربة اشتراك كاتبين كبيرين في عمل واحد.

أما الروائي الأردني المعروف إبراهيم نصر الله فقد اعتبر في اتصال مع الجزيرة نت أن وفاة منيف خسارة كبيرة على مستويين: الأول أن هذا الرحيل حرم القارئ العربي من وجود كاتب بوزن منيف خاصة وأنه كان على الدوام مقبلا على الحياة ومؤمنا بالكتابة كطريق للتغيير والتأثير، والثاني أن رحيله يمثل "فقدان واحد من أشجع الكتاب العرب وأنبلهم منذ ما يزيد على 30 عاما".

وأكد نصر الله أنه لهذا السبب لم يكن سرا أن حضور أعماله في الحياة الثقافية العربية كان الأكثر بروزا لا لشيء إلا أنه قدم أدبا رفيعا وشجاعا حين كتب عن المحرمات في السياسة وكتب بشجاعة ضد القمع واستلاب حرية البشر وكرامتهم في العالم العربي، وذهب ليحاور بجرأة أثر النفط في النصف الثاني من القرن العشرين وما تركه من آثار عميقة في المجتمع العربي.
ـــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة