احتفل في مدينة تريم التاريخية كبرى مدن حضرموت بافتتاح أول مركز مهني تدريبي لتعليم الشباب في قطاع البناء، باللبن للعودة إلى الأخذ بهذا النمط من البناء بهدف الحفاظ على فن العمارة الطينية التي تتميز بها حضرموت المدينة التي يعود تاريخ إنشائها إلى 3000 عام.

ويحمل المركز اسم الأديب الروائي الألماني العالمي غونتر غراس الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1999 الذي تبنى خلال أول زيارة لوادي حضرموت نهاية العام 2002 مبادرة لإنشاء مركز تدريبي للحفاظ على العمارة الطينية الأصيلة كموروث إنساني ثقافي تزخر به مدن وادي حضرموت.

وقال عبدالكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس اليمني في احتفال أقيم بالمناسبة بحضور غراس إن الكثيرين من الأدباء والفنانين والعلماء الأجانب مروا بهذه الأرض وزاروا معجزاتها الحضارية والمعمارية وتركزت ملاحظات معظمهم على عظمة مبدعيها.

إلا أنه استدرك قائلا "لكن المثقف والمبدع الاستثنائي غونتر غراس هو الوحيد الذي فكر وعمل على ديمومة فكرته التي تتجسد اليوم حقيقة ماثلة للعيان في إنشاء مركز تعليمي يعني بالعمارة اليمنية الأصيلة".

وأشار إلى أن "لغة الإبداع والثقافة هي اللغة الأقرب بين بني الإنسان وتتجاوز كل الحواجز والموانع أيا كان نوعها والقائمون عليها".

من جانبه أعرب الأديب الألماني عن اعتزازه الشديد بأن تلك الأبنية اليمنية العريقة ستحمل اسمه مستقبلا وقال "قبل عام جئت لأول مرة إلى اليمن ووقعت في غرام مبانيه الطينية الأصيلة وقد حزنت لأني رأيت كثيرا من هذه المباني معرضة للدمار فخفت على هذا التراث العمراني الرائع من النسيان فبادرت إلى دعم إنشاء مركز للعمارة الطينية الأصيلة بالتنسيق مع الحكومة اليمنية كخطوة إنسانية لإنقاذ هذا التراث والحفاظ عليه من التدهور".

ويهدف المشروع إلى إجراء الترميمات والصيانة اللازمة لتلك المباني المتشابهة معماريا بالإضافة إلى تعليم وتدريب الشباب والأجيال الحاضرة بطرق ووسائل فنون البناء المعماري الطيني القديم ونقل خبرات الحرفيين القدماء في هذا الفن الفريد لجيل الشباب.

من ناحية أخرى أعلن رسميا أن المهندسة والباحثة السورية ريم عبدالغني زوجة الرئيس اليمني الأسبق على ناصر محمد المقيم في دمشق تعمل الآن على إشهار مشروع إنشاء مركز توثيقي للعمارة التقليدية الطينية والإسلامية وتراثها التاريخي من مدينة تريم كمبادرة أخرى منها لتوثيق ودراسة المدن والمواقع التاريخية.

وتعد ريم -وهي خبيرة في العمارة الإسلامية واختصاصية في فن البناء الطيني- حاليا رسالة دكتوراه حول مساجد مدينة تريم التاريخية العريقة التي تضم نحو 360 مسجدا بعدد أيام السنة.

ومن بين المدن التي يضمها وادي حضرموت مدينة شبام التاريخية الشهيرة عالميا المبنية بالطين، التي أدرجتها اليونسكو في قائمة مدن التراث العالمي التي ينبغي الحفاظ عليها وصيانتها.

ويرى الباحث اليمني علي الخميسي أن تحولات كبيرة طرأت في السنوات العشرين الأخيرة على قطاع البناء في مدن وادي حضرموت حيث أصبحت توجهات المواطنين نحو الأخذ بنمط البناء المسلح والخرسانة الإسمنتية مبتعدين بذلك عن النمط التقليدي الذي تستخدم فيه المواد الطينية.

ويقول إن "الهدف من تأسيس مركز تعليم البناء باللبن يكمن في الرد على هجمة وتحديات الخرسانة المسلحة وانتصارا لفنون العمارة الأصيلة".

المصدر : رويترز