اليهود ظلوا محكومين عبر التاريخ لعقدة الاضطهاد التي حاولوا إقناع العالم بأنهم أبرز ضحاياها (رويترز-أرشيف)
رفض الكاتب المصري عبد الوهاب المسيري القبول بوجود أي خصوصية متجانسة لليهود عبر التاريخ، ونفى كذلك وجود عبقرية يهودية أو جريمة يهودية باعتبار أن مثل هذه الظواهر قابلة للتفسير في ضوء السياق التاريخي والاجتماعي للجماعات اليهودية.

وقال المسيري إن الجماعات اليهودية انصهرت في مجتمعاتهما، مشددا على ضرورة استخدام مصطلح الجماعات اليهودية بدلا من مصطلح اليهود حيث يتنافى الأخير مع الواقع التاريخي، مشيرا إلى أن لكل جماعة مشكلاتها الخاصة النابعة من وجودها داخل بناء تاريخي مستقبلي.

وأوضح المسيري أن يهود الفلاشا يواجهون مشكلة المجاعات التي تجتاح أفريقيا، ويهود اليمن يواجهون مشكلة عدم توفر المعلمين الدينيين والكتب الدينية بسبب انقطاع صلتهم بمركز الدراسات الحاخامية في الغرب، وقال إن يهود الولايات المتحدة يواجهون مشاكل من بينها الخوف من الاندماج نتيجة تقبل المجتمع لهم ونجاحهم فيه.

وقال المسيري إن الخصوصية اليهودية إن وجدت فهي تشبه خصوصيات الجماعات الوظيفية وأعضاء الأقليات كل حسب سياقه التاريخي، مشيرا إلى أن شكسبير في مسرحيته "تاجر البندقية" يصف التاجر اليهودي شيلوك في عبارات تبين أن الكاتب الإنجليزي العظيم قد أدرك بشكل فطري كثيرا من ملامح الجماعات الوظيفية.

وأوضح المسيري أن الجماعات الوظيفية عبر التاريخ تؤدي وظائف تتطلب قدرا عاليا من الحياد والموضوعية ولا يقوم بمثل هذه المهام إلا الغرباء الذين ليسوا جزءا من نسيج المجتمع وينظرون إليه بحياد يخلو من الحب والكراهية منطلقين من تجاهل عواطفه.

وقال إن المرتزقة أو العناصر القتالية تؤدي مثل هذه المهام بكفاءة عالية حيث يتولى المرتزق قتل أعداء سيده الذي يدفع أجره بحياد وموضوعية وعليه ألا يمارس تجاههم أي إحساس بقدسيتهم وحرمتهم حتى يمكن قتلهم بشكل آلي محايد بارد لأنه إن مارس تجاه ضحيته بعض مشاعر الحب أو البغض أو أنها تتمتع ببعض القداسة فلن يقوم بعمله وهو ما قد يؤدي إلى تدمير جهازه العصبي.

ويرى المسيري في هذا السياق أن النموذج التاريخي الواضح هو المماليك في مصر حيث أصبحوا دولة وظيفية ليس لها مثيل إلا إسرائيل التي يراها دولة وظيفية أسست للاضطلاع بوظيفة الدفاع عن الحضارة الغربية وقيامها يجسد الفكرة الصهيونية باعتبارها حركة استعمارية وجزءا لا يتجزأ من التشكيل الاستعماري الغربي.

وقال المسيري -وهو مؤلف موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية- إن فكرة الحياد كامنة في الفكر الغربي وتمتد من الجماعات الوظيفية إلى المصطلحات التي لا تدل على شيء ومن بينها مصطلح "تي 4" وكان أحد مؤسسات الإبادة النازية وينسب لأحد الشوارع ويصلح أن يكون اسما لشركة تجارية أو سياحية أو نوعا من الأدوية.

المصدر : رويترز