سيدي محمد

سلمان عباس (الجزيرة)

يعتبر الفنان التشكيلي العراقي سلمان عباس عضو الرابطة الدولية للفنون التشكيلية التابعة لليونسكو (jaap ) بباريس ورئيس فرع الرسم في بغداد والمحاضر في أكاديمية الفنون ببغداد سابقا قيمة فنية وتاريخية عراقية لما حققه عبر مسيرته الطويلة من إنجازات داخل العراق وخارجها فضلا عن تربيته للعديد من المبدعين العراقيين الذين لا يزالون يقرون له بالفضل في نضج لوحاتهم.

وقد حاولنا خلال حوار أجريناه مع هذا الفنان معرفة الحالة التي يعيشها الفن وأصحابه في العراق وسط زحمة ما يحصل فيه من مخاض لولادة عسيرة منذ زمن طويل فكان الحوار التالي:


الفنان سلمان عباس هل من الممكن أن تحدثنا عن البداية الأولى وكيف كانت؟


كانت من الابتدائية ومن خلال المدرسين ثم تطورت حيث تبنوا تجربتي آنذاك أساتذة وخريجون من معهد الفنون إلى أن بدأ التوجه الحقيقي بانتمائي إلى المعهد نفسه إضافة إلى كل هذا كان هناك الجو الأسري الذي دعمني في مراحلي الأولى وأتذكر هنا أنني في عام 1954م نلت جائزة على مدارس بغداد للوحة رسمتها وأنا في الثاني إبتدائي.


متى أقمت أول معرض شخصي؟



تجاربي كانت بها مواظبة وجدية، وقد بدأت أثير انتباه الأساتذة ومنهم أستاذي اليوغسلافي الذي أدين له بحجم كبير من تكويني الفني البروفيسور برونو لازيسكي صقل توجهاتي التقنية والتي منها أخذت طريقي وحققت نتائج إيجابية تستحق التدوين بشكل جدي. ففكرت أن هذه التجربة يمكن أن أصيغها في معرض وبعد استشارة الأساتذة ولازيسكي نفسه وفائق حسن أبدوا موافقتهم على أول معرض عام 1965م في المركز الثقافي التشيوكوسلوفاكي ثم ألحقت به السنة الثانية حينما كنت في الصف الثالث الأكاديمي معرضاً ثانياً يجسد نفس التجربة وتطور التكنيكي عندي ومن هنا أصبح للشكل خصوصيته لدي.


سلمان عباس داخل إحدى لوحاته (الجزيرة)
ما هي المفردات التي يتعامل معها سلمان عباس؟


أود هنا أن أشير إلى أن بدايات أي فنان هي تأكيد زائد على التقنية بالدرجة الأولى، ثم يلحق بذلك مفردات الشكل والتي تشكلت عندي من خلال البيئة التي عشتها وأقصد هنا البيئة الشرقية بمناطقها التراثية ومزاراتها الدينية والمعالم التراثية البغدادية، بالإضافة إلى المفردات الخطية وغيرها, فضلاً عن أنني تربيت في قرية أبو الفن العراقي جواد سليم.


هل استطعت أن تجسد ما يحصل في العراق؟


من بعد تخرجي وللآن أنا خارج العراق وإن كنت أعيش بداخله، وأفضل رغم ما أسمعه من ألم وأسى أعيشه بداخلي أن أبقى قيمة فنية محترمة ولست سياسياً أو محارباً. نعم كنت أتمنى أن أكون مخرجاً أكثر مما كنت رساماً لأصور ما أرى لأن الأحداث التي مر بها العراق لم يقتنصها الفنان بمأساتها وهذا ما يجعلني اتهم نفسي وغيري بالتقصير في بعض الأحيان. مثلاً في الحصار على العراق مات نصف مليون طفل ولم يعمل بوستر واحد، مع أنه من المفروض أن يكون هناك بوستر لكل ما يمر به العراق بشكل مباشر.


هل أنت تجريدي إذن في فنك؟


شناشيل بغداد وقبابها تتراقص برشية سلمان عباس (الجزيرة)
اللوحة عندي يقف أمامها الناقد والفنان التشكيلي الذي يمتهن مهنتي كما يقف أمامها العامل وربة البيت ودارس المهنة كلهم يتقبلونها كلوحة بيضاء، رغم أنها مليئة بالمتناقضات ولا أنكر أن هناك معارضا بلورت نضوجي ونضوج لوحتي مثل (معرض جوال) الذي بدأت به في عمان وانتهيت به في القاهرة عبر الدوحة، وأضيف هنا أن ما مر به العراق جعل الفن يتجه نحو المباشرة وبالتالي يقل عطاءه ونضجه بالرغم من أنه لا تزال هناك قابليات رائعة داخل العراق وخارجه.


ماذا تتمنى للعراق كفنان وكمواطن؟


أتمنى من الله العلي القدير أن ترجع الطمأنينة والأمان للإنسان العراقي كما كان ليرسم ما مر به في لوحة واحدة اسمها (حياة جديدة).

____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة