حمل الناقد المصري وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة عاطف العراقي على أستاذ الفلسفة الراحل عبد الرحمن بدوي مطالبا بعدم النظر إليه كقديس.

وقد برز ذلك في دراسة العراقي ضمن كتاب "عبد الرحمن بدوي رائد الفلسفة العربية والتنوير" الذي صدر عن مركز زايد للتنسيق والمتابعة بدولة الإمارات العربية المتحدة قبل إغلاقه.

واعتبر العراقي أن بدوي كان يهتم بالكم وليس بالكيف، مضيفا أن بدوي لو كان ارتضى لنفسه الجانب الكيفي وليس الكمي لكان قد جنب نفسه العديد من الأخطاء التي يرى أنه وقع فيها حين ألف وحين حقق.

وأضاف أن بدوي الذي قضى رحلة اقتربت من الستين عاما في البحث كان يميل إلى الطابع التوفيقي حيث قال أكثر من مرة في دراسته للفيلسوف الأندلسي ابن طفيل وقصته "حي بن يقظان" إنه يهدف إلى التوفيق بين الدين والفلسفة.

لكن محمد خليفة المرر المدير التنفيذي لمركز زايد وصف بدوي في المقدمة بأنه جبل المعرفة وقطب العلم مشيرا إلى أن تكريمه هو تكريم للعقل العربي. كما وصف عصام عبد الله أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس جهود بدوي بأنها تصعد به إلى مستوى الرمز وهذا ما يبقى منه.

وقدم بدوي للمكتبة العربية 120 مؤلفا بين تحقيق ودراسة وترجمة تشمل تاريخ الفلسفة اليونانية والعربية والمذاهب الفلسفية الأوروبية من بينها "الزمان الوجودي" و"شخصيات قلقة في الإسلام" و"تاريخ الإلحاد في الإسلام" و"التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية" وله عدد من الترجمات الفلسفية والإبداعية لبعض كلاسيكيات الأدب الأوروبي منها "دون كيخوته" لسرفانتس.

وقد حصل بدوي على جائزة مبارك للعلوم الاجتماعية عام 1999 لأول مرة تمنح فيها هذه الجائزة التي تعد الأرفع في مصر ولكنه لم يحضر لتسلمها من باريس حيث كان يقيم منذ عام 1967.

وكان آخر كتبه "سيرة حياتي" عام 2000 الذي أحدث ردود فعل غاضبة بسبب انتقاده الحاد لمعظم رموز القرن الماضي ومنهم جمال عبد الناصر وطه حسين وعباس محمود العقاد.

المصدر : رويترز