سيدي محمد

تقوم المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة بمهمة إعداد موسوعة أعلام العلماء العرب والمسلمين، وقد وضعت المنظمة قواعد فنية لهذه الموسوعة.

ومنذ ثلاث سنوات كلف الناقد محمد عبد المطلب بإعداد الجزء الخاص بأعلام البلاغة العربية والشعر والرواية، وحددت مهمته في تسمية العلماء الذين يجب أن تتضمنهم الموسوعة وذكر مولدهم ووفاتهم وتعيين الباحث الذي يكتب عن أي منهم.

وفي محاولة لتسليط الضوء على هذا العمل ومعرفة الأسس والمواضيع التي بنى عليها الباحث نظريته واختياره لمن سيكتب وعمن سيكتب كان الحوار التالي:

الدكتور محمد عبد المطلب هل من الممكن أن تعطينا نبذة عن مراحل تكليفك بهذه الموسوعة وما أقسامها؟

أولا أعددت الموسوعة البلاغية منذ ثلاث سنوات وسلمت نسختها للمنظمة وأظن أنها في سبيلها إلى ضمها للموسوعة التي ستصدر كاملة لكل مجالات التراث والثقافة العربيين.

وفي اختياري للباحثين في البلاغة العربية أخذت أولا الثلاثين الذين يتميزون بسعة الاطلاع وسعة التأليف ولهم أثر واضح في تاريخ البلاغة العربية. يعني ذلك أن هناك بلاغيين في الهامش. هؤلاء لم نهتم بهم كثيرا. والموسوعة خصصت مستويات مختلفة، فلا يمكن أن يكون ابن الأثير معادلا لمن هم أقل منه أو عبد القادر الجرجاني لا يمكن أن يكون كذلك.

وقد بلغت مرة ثانية عن طريق مندوب المنظمة في مصر الدكتور صلاح فضل بإعداد موسوعة الشعراء العرب، وبما أن العدد كان كبيرا جدا طلبوا مني أن أقتصر على الشعراء الأموات، أما الشعراء الذين هم على قيد الحياة فأظن أنهم ستعد لهم موسوعة أخرى ربما. وبهذا أهملت شعراء لهم أبيات قليلة أو غير مشهورين ووضعت الموسوعة على أساس شعراء متميزين أو الذين لهم إنتاج حقيقي، من ثم اختصرت عدد الشعراء العرب من فترة الجاهلية إلى يومنا هذا إلى حوالي 1300 شاعر.

ما الأسس التي حددت على أساسها اختيارك للباحثين؟

حددت ثلاثة أسس لاختيار الباحثين الذين سيكتبون للمنظمة عن هؤلاء الشعراء، وهي:

(1) تخصص الباحث، إذا كان مثلا تخصصه في الأدب الجاهلي فعليه أن يكتب عن الشعراء الجاهليين وإذا كان في الأدب الأموي فيكتب عن الأمويين وهكذا.
(2) مؤلفات هذا الباحث.
(3) البيئة المكانية: بمعنى أن هناك شعراء سوريين يكتب عنهم السوريون، وشعراء مصريين يكتب عنهم مصريون، وهكذا حتى تظهر الموسوعة متقنة.

وماذا عن موسوعة الروائيين والمسرحيين العرب؟

هذا هو التكليف الثالث الذي جاءني وهو كتابة موسوعة عن الروائيين والمسرحيين العرب الذين توفوا، وقد دهشت أن عدد الروائيين ضخم جدا يتجاوز 4000 روائي، ولكن تحديدها بالمتوفين فقط سيتيح لنا عددا محدودا قد يصل إلى 500 روائي مسرحي فقط، والقواعد التي طبقتها في موسوعة الشعراء سأطبقها أيضا في اختيار الباحثين في الرواية وفي المسرح.

وبهذا أكون قد انتهيت من ثلاثة عناصر في موسوعة العلماء العرب، هي البلاغة والشعر والرواية والمسرح. وأظن أن هناك غيري قد كلف بالكتابة عن الفلاسفة أو الفقهاء والمفكرين.

وهذه الموسوعة ستخدمنا جميعا لأن المعاجم الموجودة الآن فيها نقص خطير، إذ تقف عند بداية القرن العشرين، ولم تشمل كل التراث. كما ستظهره الموسوعة.

في الجانب البلاغي هل تناولت فقط من ألف في البلاغة أم البلاغيين؟ وماذا تقصد بالبلاغيين بالضبط؟

هناك أمران أولا البلاغة بمعنى المفهوم أي مصطلح البلاغة العادي، أما علم البلاغة بأقسامه علم البيان وعلم المعاني وعلم البديع فهناك دارسون قدامى ومحدثون تناولوه، وهنا تكمن أهمية هذه الموسوعة لأن هناك خلطا شديدا بين البلاغة والنقد، حيث اقتربت البلاغة من النقد في مراحل كثيرة جداً.

وقد وصل عدد البلاغيين الذين تحدثت عنهم إلى حوالي 1300 بلاغي حيث أهملت صغار البلاغيين الذين كتبوا قليلا في هذا الموضوع.

ما الجانب الأدبي الذي أخذ منك وقتا أكبر وجهز من بين هذه الموسوعات؟

هناك مبحثان البلاغة والشعر لأني أساسا تخصصي هو البلاغة العربية، ومن ثم كانت موسوعة البلاغة العربية منتمية إلى التخصص وألفتها بسهولة، لكن بعد التخصص لي عشرة كتب مؤلفة في الشعر العربي، ومن هنا كلفت بكتابة الموسوعة الشعرية لا لتخصصي الدقيق ولكن لإنتاجي في الشعر.

ولي كتاب واحد في الرواية عن بلاغة السرد، لكن ربما تساعدني الموسوعات التي بالإنترنت في الكتابة عن الروائيين والمسرحيين العرب.

هل يمكن أن تذكر لنا أسماء باحثين من الذين سيكتبون وعن أي من الشعراء والروائيين أو البلاغيين؟

مثلاً أبو داؤود الإيالي يكتب عنه عبد الله الغزاني، أعشى باهله يكتب عنه الدكتور عبد القادر الرباعي، تأبط شرا يكتب عنه الدكتور مصطفى الشورى، جساس بن مرة يكتب عنه الدكتور أحمد مطلوب من العراق، ذو الإصبع العدواني يكتب عنه الدكتور يوسف نوفل وجميل صدقي الزهاوي كلفت سعدي يوسف بالكتابة عنه وعبد المجيد بن جلوي يكتب عنه الدكتور محمد المعمري من جامعة فاس, فأنا كما قلت لك حاولت أن أربط بين التخصص والمكان خاصة في الشعر الحديث.

ماذا سيتناول الباحث حينما يكتب عن الشعراء والبلاغيين والروائيين؟

هناك ثلاثة مستويات، الذي يكتب في المستوى الأول يكتب من خمس صفحات مثل أحمد شوقي الذي يعتبر من المستوى الأول، والمستوى الثاني من أربع صفحات، والمستوى الثالث من ثلاث صفحات، ويتناول حياته وشعره ثم يجب أن يشير الباحث في نهاية البحث إلى المصادر والمراجع التي تغطي هذا الموضوع حتى تضيف للقارئ معلومات للاستزادة.

كم سيكون عدد صفحات الموسوعة؟


الآن الصفحات يتوقع لها حوالي 30 ألف صفحة بحيث تغطي الثقافة العربية كاملة وستأخذ فترة خمس سنوات.

____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة