تتداخل الأنواع الأدبية والأجناس الإبداعية في كتاب المؤلف العراقي علي السوداني الذي يحمل عنوان (خمسون حانة وحانة) على غرار ألف ليلة وليلة وإن وصف ما اشتمل عليه بأنه قصص.

وبلغت صفحات هذا الكتاب الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 106، لكنها لم تكن كلها للسوداني، فقد اشتملت الصفحات الواقعة بين 61 و 104 على دراسة طويلة تناولت أدب السوداني كتبها ناظم عودة وحملت عنوانا هو "السرد والسخرية، مرويات المجالس البغدادية الحديثة".

وعند قراءة هذه المجموعة نجد أن الحدود قد أزيلت بين القصة والشعر والمقالة الثائرة الساخرة دون أن تتيح تصنيفها حتى أنه لم يعد هناك ما يحدد بدقة ما نعنيه بالقصة وبالشعر وبالكتابة الوجدانية حينا والساخرة أحيانا أخرى.

يطل الكاتب بكلام ساخر متعمد يبدو تائها بين السريالي والواقعي بل يبدو كلاما واقعيا تستر بسريالية مدعاة حيث يقول تحت عنوان (أنا) "كلاب وكلبات. ذئاب وذئبات. أسود ولبوات قردة وقردات ديوك ودجاج رجال ونساء. حانة باذخة شالت في بطنها كل زوجين اثنين. سكر الأسد فقام بتقبيل قدم القرد. سكر الديك فتذكر جناحيه اللذين فر بهما الغراب ولم يعد حتى اللحظة. سمر الكلب فلوح لكلبته بالكأس سكر الذئب فباس رأس الخروف. سكرت أنا فخمشت وجه صاحبي".

إلا أن أسلوب السوداني لا يثبت على حال كما هي صدمة بلده وأمته فيظل مضطربا بين ذلك العالم الذي يبدو خياليا وبين حالات واقعية تماما تتمثل في تحركها وسط الظلمة في أجواء الحانات والحارات والبيوت وتمتلئ بالساخر واليومي كما نجده يسبح أحيانا كثيرة في سماء شعرية لا تكاد تخلو من وجدانية واحتراق.

المصدر : رويترز