يمثل كتاب (تاريخ الفنون الإسلامية) الذي صدرت منه الطبعة الثانية عن دار السويدي للنشر والتوزيع والإعلان لمؤلفه محمود يوسف خضر الباحث والكاتب بالمجمع الثقافي في أبو ظبي موسوعة رائعة ومستفيضة وعميقة للفنون التطبيقية والزخرفية الرئيسة في العالم الإسلامي وتقص لحقائق التراث بشيء من العلمية والإبداع والمنطق الاستنتاجي لاستحضار القيم الجمالية كثوابت للتقدم الحضاري.

ويقف القارئ مبهورا وحائرا بين منمنمات اللوحات التي ضمنها المؤلف وخطابها الموجه للذات المنكسرة وبين الإعجاب بالجهد الذي بذله صاحب هذه الموسوعة والعناء الذي قاساه في المزج بين التاريخ عبر عصوره المختلفة وبين تأثيرات إنسانية بحضاراته وثقافاته المتنوعة هي الأخرى في ترنيمة واحدة تنسجم مع بعضها وتتكامل عناصرها ومواضيعها لتصب في قالب أوحد قد لا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا إنه سجل يقف شامخا وشاهدا على حضارة لن تندثر رغم اندثار الإنسان الذي شكلها.

صور لبعض التحف التي وردت في الموسوعة (الجزيرة)

تقع الموسوعة في 230 صفحة من القطع الكبير وتحتوي على 160 تحفة ولوحة تأطر وتعزز آلية التحليل التي اعتمد فيها الباحث على مراجع لم تقتصر على الكتالوجات والدوريات الرسمية المتخصصة في الفنون التي أصدرت بالجامعات والمتاحف في البلدان العربية والأجنبية فحسب بل تعدى ذلك إلى دراسة هذه المباحث في الدوريات والمجلات المختصة في الآثار والفنون وبجميع اللغات العربية والأجنبية.

ولعل أهم إضافة لتاريخ هذا الفن واستكشاف لأبعاده من قبل الباحث ما أشار إليه الدكتور ثروت عكاشة في مقدمته للموسوعة من إثبات الباحث لتأثير هجرة العمال والصناع والحرفيين من وسط آسيا غربا إلى إيران والعراق وسوريا ومصر شرقا امتدادا إلى تونس والمغرب وإيطاليا والأندلس إضافة إلى إشارة المؤلف غير المسبوقة للهجرة المعاكسة من الغرب إلى الشرق عندما حل الضعف بالدولة الإسلامية.

ويقول المؤلف محمود يوسف خضر في مدخله "إن العودة إلى التراث في النطاق الضيق لمفهومه والمتمثل في العقائد والعبادات ليس بكاف في عصر نتهم فيه بعدم التحضر" وأضاف خضر "إن الإسلام لم يكن يوما أبدا فقها وعبادات وإنما هو أيضا كل ما أنتجه من معارف وعلوم وفنون. إن المرء لا يتردد في أن يقول إن الأبواب المنحوتة من الخشب وقباب الجوامع المزخرفة والأفاريز المطعمة بالعاج والفسيفساء المزججة والمآذن الممشوقة كالسهام نحو السماء وتماثيل البرونز المصبوبة هي نماذج لفنون لا مثيل لها".

محمود يوسف خضر(الجزيرة)

تشتمل الموسوعة على أربعة فصول الفصل الأول عن تاريخ الفن في العصر الأموي بمنشآته من نحت وحفر وخزف وتحف ونسيج وبسط والثاني والثالث عن العصرين العباسي والفاطمي على التوالي بينما جاء الفصل الرابع والأخير عن العصرين الأيوبي والمملوكي إضافة إلى ملحق يمثل مرجعا قيما ضم أسماء الخلفاء الأمويين والعباسيين والفاطميين والأيوبيين والمماليك ومدة خلافتهم فضلا عن فهرس للتحف الفنية وتصنيفاتها العلمية.

يذكر أن الأستاذ محمود يوسف خضر-الذي يعمل حاليا مستشارا قانونيا للمجمع الثقافي في أبو ظبي- حاصل على شهادة الدراسات العليا في القانون من جامعة عين شمس كما شارك في عدة ندوات ومؤتمرات عربية ودولية ونشرت له مقالات ودراسات في العديد من الصحف والمجلات وقد صدر له كتاب بعنوان (حقائق الوجود) عن المجمع الثقافي سنة 2000.

المصدر : الجزيرة