قالت الباحثة المصرية عفاف عبد المعطي إن عقلية "أم الدنيا" لا تزال تسيطر على الثقافة المصرية, وإن هنالك شعورا بالاكتفاء الثقافي الذاتي يهيمن على العقلية المصرية التي تتعمد تهميش ما سواها من ثقافات عربية خاصة إذا كان مصدرها المغرب العربي.

وأثارت عبد المعطي في كتابها "حاضر الرواية في المغرب العربي" عددا من الأسئلة عن مستقبل الرواية العربية وعلاقة هذا الفن بالازدهار الحضاري والديمقراطي في العالم العربي فضلا عن اتساع رقعة الإبداع الأدبي خارج المركز التقليدي المصري.

واستعرضت الباحثة في كتابها نشوء وتطور الفن الروائي بدول المغرب العربي في ظل الظروف العامة التي كان لها تأثير في كثير من النصوص الروائية, حيث توقفت الدراسة أمام روايات منتقاة تمثل تيارات متباينة في الكتابة في كل دولة.

وذكرت الكاتبة أن المؤثرات الإبداعية العربية كانت متقاربة في كثير من الأقطار العربية، إذ بدأت الرواية التونسية في السنوات الأولى من القرن العشرين مع المحاولات المصرية لرواد هذا الفن.

وقالت إن تونس سبقت دول المغرب في كتابة الرواية, موضحة أن أول رواية تونسية كتبت عام 1906 بعنوان "الهيفاء وسراج الليل" لصالح السويسي. ثم تبعها المغرب عام 1942. أما في الجزائر, فقالت الكاتبة إن الرواية تأخرت بسبب الاستعمار الفرنسي والثورة الجزائرية (1954ـ1962).

وأوضحت الباحثة أن الشعر في الجزائر كان الفن الأدبي الغالب باعتباره نتاجا طبيعيا لبث روح الحماس ودفع المواطنين للاشتراك في معارك التحرير, إضافة إلى أن الظروف المادية والنفسية المناسبة تسمح للكتاب أن يتفرغوا ويتأملوا ليكتبوا رواية فنية تستلزم كتابتها استقرارا نفسيا وصفاء ذهنيا ووقتا ممتدا.

المصدر : الجزيرة + رويترز