تشكيلية يمنية: كوارث العسكر سبب عجز المثقف
آخر تحديث: 2003/7/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/28 هـ

تشكيلية يمنية: كوارث العسكر سبب عجز المثقف

آمنة النصيري داخل إطار إحدى لوحاتها
سيدي محمد*
استطاعت الفنانة والناقدة آمنة النصيري التي تعتبر من جيل الثمانينات التشكيلي في اليمن أن تجد لنفسها مكانة معروفة حيث شاركت في العديد من المعارض في الخارج وفي داخل الوطن العربي إضافة إلى عملها الأكاديمي كمدرسة لمادة فلسفة الفن والجمال بجامعة صنعاء كما أسست مع مجموعة من زملائها جمعية صنعاء للفنون التشكيلية وتترأس تحرير أول صحيفة متخصصة في الفنون التشكيلية "تشكيل".

وفي حوار خاص مع الجزيرة نت ألقت النصيري الضوء على ما هو غائب عن القارئ العربي من إشكاليات وأسئلة مطروحة تبحث عن أجوبة:


ما هي نظرتك حالياً إلى حركة الفن التشكيلي في اليمن؟


حتى الآن أرفض أن أسميها حركة تشكيلية ولكنها تجربة محلية فيها كثير من الصوفية، أهم ملامحها هو حضور البيئة القوي كما هو الحال بالنسبة للخليج أيضاً، كما أن هناك بعض النمطية في التجربة لدينا ربما يعود ذلك إلى تأثير مستوى الوعي العام على هذه التجربة. هناك أسماء كبيرة متفردة لكن هذا لا يسمح بالقول لوجود حركة تشكيلية. لأن الحركة مجموع من التيارات والصراعات الفنية فالوسط الثقافي يشهد جمودا ونأمل أن يعيش بعض الحراك في النواب خاصة مع التغييرات الحكومية الحاصلة حالياً.


هل تحاولين الخروج بالفن التشكيلي اليمني من المحلية إلى العالمية؟

أنا مثل بعض الزملاء الذين خرجوا إلى العالم بشكل عام نحاول أن نخرج بالفن التشكيلي من دائرة العزلة. أنا لا أهتم بفكرة العالمية. نعم نخرج إلى العالم لأنه لا يوجد فن عالمي وغير عالمي. الفن هو حركة عالمية حتى التجارب المعزولة والأفضل أن نقول نخرج إلى دائرة الضوء. ورغم المصاعب التي يواجهها الفن التشكيلي في العالم العربي وقلة الأسماء المعروفة إلا أننا ماضون في حل الحصار والعزلة. لأن التواصل مع العالم الخارجي مهم جداً خاصة مع طغيان التيارات الأوروبية.


هل أقمت معرضاً أو أنتجت عملاً فنياً مؤخراً تناولت فيه القضية العراقية ومأساة الشعب العراقي؟


أنا لي وجهة نظر في هذه المسألة حيث أعتقد أن الفن لا يوظف توظيفا مباشرا لأي قضية كانت، فيجب أن يتجاوز كل الأزمنة والأمكنة وإن كان في جوهره إنسانياً. فنحن نتفاعل مع العراق وفلسطين كمواطنين عرب قبل أن نكون فنانين تشكيليين. ولكني لا أحبذ دائماً هذه الفكرة التوظيفية للفن، فهناك المثقف السياسي الذي يقوم بهذه الوظيفة. بينما وظيفة الفنان اختزال هذه الأحداث والتعبير عنها فيما بعد بشكل أكثر عمقاً.


فيما بعد يعني متى؟

بمعنى أن الفن نتاج إنساني ويدافع بالدرجة الأولى عن واقعه، لكن اللوحة فقرة تثير المؤقت والراهن فما حدث في العراق يحدث في فلسطين منذ 50 سنة وما حدث في فلسطين يحدث في العراق منذ مائتي عام فالفن يتبنى القضايا الإنسانية العمومية ولا يتوقف ليشكل ما حدث في العراق خلال سنة 2003م .
فأنا لست مع الدوران والتمحور حول الذات، والقضية العراقية ليست من أولى اهتماماتي فنياً، فنحن لسنا مسؤولين عن كوارث العسكر.


لكنكم جزء من هذه الكوارث؟

أنا استغرب كيف يظل المثقف العربي مهمشا وحينما تأتي كوارث العسكر والديكتاتورية العربية يطرح عليه اللوم ويسأل ويحاسب على ما لم يكن جزءا منه؟


إذن تقصدين أن طحن المثقف داخلياً وتهميشه قبل حصول الكوارث تجعله جزءا منها غائباً عن دوره المفروض؟


أود أن أوضح هنا أن اللوحة تغيرت وتغيرت معها مفردات لغتها التي لم تعد بمعناها التقليدي، ودور الفنان مثل دور أي مواطن فهو شخص إيجابي وليس سلبياً.

وهنا السؤال كيف يمكن أن يرسم الفنان القضايا الوطنية الخاصة واحتواء ذلك كله داخل النص وهناك مفارقة كامنة في أن عمله لا يسجل حدثاً ولا مكانا أو زمانا بمعناه الحداثي.

فالصعوبة في العمل الإبداعي التشكيلي هو التقاط الحدث. ويكفي أن أقول لك إنني لم أستطع أن أرسم أية لوحة في أوج الانتفاضة وكذلك في أثناء حرب العراق وهذا انعكاس طبيعي للوضع الذي يعيشه الفنان والذي لا يشعره إلا بالعجز.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة