الروائية أحلام مستغانمي (الجزيرة)

عنيت الدكتورة شيرين أبو النجا الأستاذة بكلية الآداب بجامعة القاهرة في كتابها الذي صدر مؤخرا تحت عنوان "مفهوم الوطن في فكر الكاتبة العربية" عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت بمعالجة رؤية المبدعات العربيات للوطن عبر التطبيق على عدد من النصوص الروائية لكاتبات من بينهن سمية رمضان من مصر وليلى الجهني من السعودية وبثينة خضر مكي من السودان وأحلام مستغانمي من الجزائر وفاطمة المرنيسي من المغرب وهدية حسين من العراق وعلوية صبح من لبنان ونعمة خالد من فلسطين.

ولم تنطلق الكاتبة في قراءتها النقدية للإبداع النسائي من البحث في الأساليب البلاغية والجمالية وآليات النص بقدر ما حاولت استعادة العلاقة بين الكتابة كتجل للذات الشخصية والسياسية في كل علاقاتها بالسلطة بهدف إعادة النظر في الصورة الثابتة للوطن المؤسسة على ماض ثابت وحاضر.

وقالت إن وطن النساء يتشكل على الحدود بين الخاص والعام وإن رواياتهن عن الوطن تعيد التفكير في المسلمات المرجعية التي يتكون منها الوطن وتطرح مفهوما مغايرا لصورته الثابتة كمعطى كامل غير مجزأ دون ثغرات أو هوامش مشددة على أن الهوامش تحوي دلالات نصية مسكوتا عنها.

وتوصلت الكاتبة إلى أن الموقف من روايات النساء يتخذ أحد شكلين إما هجوم لا يرقى إلى النقد الحضاري والثقافي أو تجاهل يحول هذه الإبداعات التي تخوض في مناطق معتمة وغير معترف بها إلى بؤر للمقاومة.

وتوقفت أبو النجا أمام قول الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي في شهادتها عن علاقة الكاتبة بالوطن "كنا نحلم بأن نعيش يوما بما نكتب.. وأصبحنا نحلم بألا نموت بسبب ما نكتب" مشيرة إلى أن روايات المرأة العربية عن الوطن تقوم بزعزعة الأمن والاستقرار المعرفي الثابت لذلك المتخيل المتجانس الذي يفرضه خطاب أبوي أحادي النزعة.

ونوهت الدكتورة أبو النجا إلى أن كثيرا من الكتب العربية عن قضية المرأة يغلب عليها الطابع الاحتفالي عبر تناولها قضايا بعينها مثل إنجازات المرأة العربية والإسلام وحقوق المرأة والمرأة بين الأصالة والمعاصرة والمرأة والمشاركة السياسية ودور المرأة في النضال الوطني.

وقالت إن "هذه الكتب الاحتفالية تتميز بنبرة يقينية مطلقة ويتم الترويج لها بشكل مبالغ فيه بهدف التكريس لتفوق المرأة العربية، لكن ما يحدث هو أننا نعيد طرح الأسئلة التي طرحت منذ مائة عام".

المصدر : رويترز