ركز المثقفون العرب المجتمعون بالقاهرة في مؤتمرهم الذي يستمر ثلاثة أيام على ضرورة النظر في الخطاب الديني الذي قال بعضهم إنه لا يمكن توجيه السؤال إليه.

وتحفظ مشاركون آخرون على هذا الطرح باعتباره سيقصي التيارات الدينية من المساهمة في المشروع الثقافي العربي وصياغة الخطاب الجديد.

كما تناول المشاركون الاستعمار الداخلي والسلطة التي تمارسها السياسة على المعرفة، معتبرين أن الهزيمة جاءت مع استيلاء العسكر على السلطة ودفع الحكم المدني إلى الانهيار.

واعتبر بعض المشاركين أن الهزيمة أساسا ثقافية موضحين أن الثقافة العربية منذ رأت النور وهي تضع نفسها في العلاقة مع الغرب على كفتي ميزان.

وأشار محمود إسماعيل الأستاذ بكلية الآداب بجامعة عين شمس إلى أن هناك مسكوتا عنه في هذه الندوة متسائلا عن توقيت عقدها وطبيعة المصطلح الذي تم إطلاقه، معتبرا الدعوة سياسية وكلمة حق لا يراد بها حق.

وقد نفى وزير الأوقاف المصري محمود حمدي زقزوق الذي أدار الندوة وجود تعليمات لمصر من قوى خارجية تطالب بمثل هذا التجديد.

ورغم كل التحفظات إلا أنه تم تناول الخطاب الديني في هذه الندوة، حيث دعا الكاتب المصري جمال البنا إلى الوصول مباشرة إلى النص القرآني نفسه دون التأثر أو الالتزام بتفسيرات المفسرين.

وذكر أن هذا النص المعجز يتسع لكل صور التقدم المطلوبة مشددا على أن الإسلام يقبل التعددية بل يراها أمرا طبيعيا, أما حرية الاعتقاد فهي مطلقة ومسألة شخصية لا يجوز للنظام العام أن يتدخل فيها، مستعرضا ما وصفه بإذلال العباد على أيدي بعض الفقهاء كأبي حامد الغزالي الذي وصفه بالانحياز للسلطة.

واستبعد الكاتب الفلسطيني فيصل دراج أي معنى للحديث عن إصلاح ديني بعيدا عن إعادة إنتاج الوعي الثقافي في المجتمع والإصلاح السياسي معا، حيث احتكار الحقيقة قائم في الخطاب الأيديولوجي للدولة، وقال إن أجهزة الإعلام العربية تعمل باجتهاد غير مسبوق على إنتاج التجهيل لأغراض سياسية.

من جانبه رأى الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي أن الحكام يستخدمون الدين كسلطة ويحولون رجاله إلى موظفين لدى الدولة، وأوضح أن تجديد الخطاب الديني ليس له غير معنى واحد هو فصل الدين عن الدولة.

وأكد أن التعبئة باسم الإسلام كانت ملحة في مواجهة الاستعمار في مصر والمغرب العربي، حتى إن النصارى العرب دافعوا عن الإسلام من خلال الدفاع عن العروبة، مطالبا بأن يكون الخطاب الديني الجديد قابلا للاستقبال دون التنازل عن الثوابت، محذرا من أن تتحول المتغيرات إلى بالوعة تلتهم هذه الثوابت.

يذكر أن خمسة من المثقفين المصريين هم أنيس عبد العظيم والروائيون صنع الله إبراهيم وجمال الغيطاني ومحمد البساطي ورضوى عاشور كانوا قد شككوا في بيان أصدروه في أهداف هذا المؤتمر وأبدوا معارضتهم، وذلك لتجاهله ذكر قضايا الأمة الأكثر إلحاحا مثل الاحتلال الأميركي للعراق.

يشارك في المؤتمر الذي يعقد تحت شعار "نحو خطاب ثقافي جديد", بدعوة من المجلس الأعلى للثقافة المصرية, 150 مثقفا ومفكرا بينهم 60 من الدول العربية والبقية من مصر، ومن بين المشاركين الشاعر السوري أدونيس ووزير الثقافة اللبناني غسان سلامة والروائي السوداني الطيب صالح ووزير التخطيط الكويتي السابق علي الفهد ووزير التعليم البحريني السابق علي محمد فخرو ووزير التعليم التونسي السابق عبد السلام المسد ومدير المنظمة العربية للعلوم والثقافة والتربية المنجي أبو سنينة والروائي الليبي إبراهيم الكوني.

المصدر : وكالات