جمال الشاعر: القناة الثقافية أعلنت موت الرقيب
آخر تحديث: 2003/7/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/15 هـ

جمال الشاعر: القناة الثقافية أعلنت موت الرقيب

سيدي محمد

تعتبر قناة النيل الثقافية من القنوات العربية المتخصصة التي حملت على عاتقها رسالة الموروث الثقافي بكل عناصره إضافة إلى محاولة الاستفادة من هذا الموروث، كل ذلك في إطار المنافسة الشديدة من القنوات الأخرى المختصة رغم صعوبة العمل الثقافي الإعلامي, وقد التقت الجزيرة نت مدير القناة الأستاذ جمال الشاعر لمعرفة أهم توجهات القناة وخططها المستقبلية لتطوير الأجندة الثقافية وتقييم خمس سنوات من العمل منذ بدء القناة:


الأستاذ جمال الشاعر مدير القناة الثقافية هل يمكن أن تعطينا فكرة عن دور القناة ورسالتها الثقافية وما تقدمه من وجبات في ظل غياب الدعم والاهتمام بكل ما هو ثقافي؟

القناة الثقافية هي المحطة الوحيدة المتخصصة في مجال الثقافة ونعتبرها منبرا حرا ديمقراطيا للمثقف العربي وليس للمصريين، وتوجهاتنا في هذه القناة أنها قناة أعلنت موت الرقيب بمعنى أنه ليس هناك رقابة مع البرامج إلا الضمير الوطني وأدب الحوار، وما عدا ذلك فهناك مطلق الحرية لمناقشة كل الموضوعات الممكنة حتى وإن كانت كتبا ممنوعة، وهذا بالمناسبة اسم برنامج من برامج القناة الثقافية يتناول الكتب التي منعت ويطرح الأسباب ويناقش القضايا التي طرحت فيها بمنتهى الجرأة.

وحصل أن حصدنا سبقا في عدد من المرات مثل قضية نصر حامد أبو زيد الذي كان ضيفنا في الحلقات الساخنة من البرنامج الساخن، كما أن القناة تقوم بنقل مباشر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بكل فعالياته وندواته السياسية والفكرية مع العلم بخطورة النقل على الهواء في لقاءات جماهيرية ضخمة يحضرها الآلاف وليس هناك من يتوقع مسار الأسئلة التي سوف تطرح.


ليس هناك رقابة على البرامج إلا الضمير الوطني وأدب الحوار، وما عدا ذلك فهناك مطلق الحرية لمناقشة كل الموضوعات الممكنة حتى وإن كانت كتبا ممنوعة ”

المسألة الثانية بعد موت الرقيب التي اهتمت بها القناة هي المجايلة بمعنى تواصل الأجيال، أي أننا في نفس الوقت الذي نحتفل فيه بالرواد من المبدعين العرب في مجالات الإبداع المختلفة في الرواية والشعر والفن التشكيلي وفي السينما وفي الإنتاج الفكري ننتصر للأجيال التالية جيل الوسط والأجيال الحديثة حتى التجارب المتعلقة بالإبداع سواء كانت المسرح التجريدي، أو الجماعات الأدبية الجديدة مثل جماعة الأربعائيين وجماعة الجراد وجماعة الصراصير كل هذه التقاليع الأدبية الغريبة نرصدها ونتابعها ولا نتعالى عليها ولا نصادرها بل نترك الحكم للنقاد وللزمن ولجماهير المثقفين.

المسألة الثالثة بعد الديمقراطية والمجايلة هي الانتصار للمنهجية والتفكير العلمي والاحتفاء بالعلماء والذي يعتبر جزءا من مفهومنا للثقافة, بالإضافة إلى اهتمامنا بالثقافة العلمية. فلدينا برامج متخصصة متعلقة بالأبحاث العلمية الحديثة والاختراعات والابتكارات والكمبيوتر والإنترنت التي يقدمها شباب متخصصون في هذه الحالات، كما أن هناك اهتماما بتفعيل الحوار مع الآخر في إطار حوار الثقافات ونجحنا في اتفاقية للإنتاج المشترك بين القناة وقناة TV5 الفرنسية حيث أنتجنا (13) فيلما أذيعت على الحلقة الفرنسية.

وقد قمنا بخطوة أخرى وهي محاولة القناة المساهمة في الإنتاج الثقافي بتأسيس مركز للدراسات الثقافية (مركز قناة النيل للدراسات الثقافية) وأنجزنا إصدارين. الأول حول رأس المال الثقافي والإصدار الثاني (بنية العقل الأميركي) وهناك إصدار ثالث هو (ثقافة الفقراء).



حققنا هدف المجايلة أي أننا في نفس الوقت الذي نحتفل فيه بالرواد من المبدعين العرب في مجالات الإبداع المختلفة في الرواية والشعر والفن التشكيلي وفي السينما وفي الإنتاج الفكري ننتصر للأجيال التالية

ولهذا فالقناة تتناول الأعمدة الثقافية التالية:
1) الآداب بكل فروعها قصة ورواية ونقدا.
2) الفنون من مسرح وأوبرا وبالية وموسيقى وفن تشكيلي ومسرح حديث ورقص تعبيري بالإضافة إلى السينما.
3) الثقافة العلمية.
4) الثقافة الحديثة والثقافة الشعبية هي الخامسة إذ إننا نؤمن بأن الثقافة الشعبية مهمة مثلما كان يقول الأديب أو الحكيم الأفريقي آمادو "عندما يموت شيخ كبير في أفريقيا فهذا معناه أن مكتبة قد احترقت".


ما تقييمك لخمس سنوات من العمل الثقافي؟

خلال السنوات الماضية نجحنا في أن نمثل كل الاتجاهات في القناة سواء اليمينية واليسارية والوسط، أي كل ألوان الطيف الثقافي بحيث لا تستقر لجانب على جانب آخر، بل لدينا مناظرات فكرية تشارك فيها الاتجاهات المختلفة ويدلي كل منهم برأيه وبحجته وبالأدلة والبراهين. وهذا ما نعتبره نقلة نوعية مهمة بالإضافة إلى الاقتراب أكثر من الجماهير في برنامج (قمر النيل)، وهو البرنامج الذي يذاع يوميا على مدى ساعة ونصف الساعة ويناقش البعد الثقافي للقضايا الاجتماعية أو الاقتصادية، وهناك جائزة تقليدية هي أوسكار المثقف المصري كل أسبوع كوردة نهديها للمفكر وللمبدع في حياته خير من باقة من الزهور بعد مماته.


هل لديكم مشروع للملمة أشلاء المثقف والثقافة العربية بمعنى هل ستكون القناة عامة ولا تقتصر برامجها على مصر بشكل رئيسي؟

طموحنا في الفترة القادمة أن يكون لدينا مراسل ثقافي في العواصم العربية يوافينا بالإنتاج الفكري والثقافي وينقل لنا المشهد الثقافي بكامله وفي الوقت نفسه تكون لدينا قوافل إعلامية تجوب كل العواصم والمراكز المهمة للثقافة في العالم فنحن لا نريد أن تتسيد الثقافة الأميركية المشهد الثقافي في العالم، لأننا لدينا نحو 300 مليون عربي بالإضافة إلى مليار ومائتي مسلم نستطيع من خلالهما المنافسة.


هل التمويل والمادة يقفان عائقا في بعض المشاريع الثقافية للقناة؟

صناعة الإعلام الثقافي صناعة مكلفة لو تأملت قناة (ديسكفري) أو قناة (ناشيونال جوغرافيك) ستجد أنها ترصد ملايين لإنتاج أفلام تسجيلية عن ظاهرة كونية أو عن منابع النيل أو عن الصحراء الجزائرية، فالحقيقة أن الطموح يجعلنا دائما بحاجة إلى رصد لميزانيات أكبر وأضخم لكي يتحقق لنا الإنتاج المتميز الذي يعتمد على الجودة الفائقة.

____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة