الغيطاني: مؤتمر المثقفين الأخير بالقاهرة حبر على ورق
آخر تحديث: 2003/7/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/7/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/5/12 هـ

الغيطاني: مؤتمر المثقفين الأخير بالقاهرة حبر على ورق

* سيدي محمد

جمال الغيطاني (الجزيرة)
شهد مؤتمر المثقفين العرب الذي اختتم أعماله في القاهرة الأسبوع الماضي دون الاتفاق على ملامح مشروع ثقافي حضاري عربي مستقبلي تشكيكا في دوافعه ومقاطعة بعض المثقفين له. وذلك لتجاهله ذكر قضايا الأمة الأكثر إلحاحا مثل الاحتلال الأميركي للعراق ومن أبرز هؤلاء المعارضين الروائي المصري جمال الغيطاني الذي أجرينا معه الحوار التالي:

الكاتب والروائي جمال الغيطاني باعتبارك أحد الذين أصدروا بيانا ضد المؤتمر الذي انعقد بالقاهرة بحضور عدد كبير من المثقفين العرب وبدعوة من المجلس الأعلى للثقافة بمصر تحت عنوان (نحو خطاب عربي جديد) نسألك ما الذي جعلكم تصدرون مثل هذا البيان؟

لقد كان البيان الذي أصدرناه يتحفظ على محاور المؤتمر حيث لفت نظرنا أن المحاور فضفاضة لأن فكرة تغيير الخطاب الديني على سبيل المثال -التي هي من أهم المحاور- لا يرجع فيها الأمر إلى المثقفين بل لا بد من مشاركة علماء الدين والمفكرين الإسلاميين بشكل مكثف ولعل مما يزيد الريبة أن المحور يطرح في وقت تركز فيه أميركا على مناهج التعليم, وأعتقد أن البيان الذي أصدرناه أثر في التوجه العام للمؤتمر فقد لاحظنا أن النبرة ارتفعت في كلمات الافتتاح عن موضوع العراق والظروف الحالية للأمة العربية.


هل غياب فكرة كهذه عن حوالي 70 مثقفا ومفكرا وعدم انتباههم إلا بعد بيان من مثقفين آخرين -يشدد عليها- يعطي انطباعا بعدم نزاهة المؤتمر وتوجهه وأهدافه مثلا؟

في تصوري أنه لو كان هناك تجمع ضم أسماء كبيرة ولامعة ومحترمة مثلما هو الحال في هذا المؤتمر فإن موضوع خروج العراق كبلد من منظومة الثقافة العربية سيأخذ الأولوية في النقاش والطرح، لكن حينما نبدأ في الحديث عن المجتمع المعرفي ومساجلات عائمة لا هدف واضحا لها ولا تلامس الواقع الذي نعيشه فسوف يؤدي الأمر إلى أن يصبح هذا الاجتماع لهؤلاء المثقفين غير مجد، لذا أظن أنه كان من المفروض أن يعد إعدادا تاما وطويلا لمثل هذا المؤتمر حتى تأتي توصياته في إطار التفعيل وليس في إطار الحضور والمظهر.


كيف يمكن أن تكون هناك ذات عربية مستقلة فاعلة في التاريخ ونحن نرى أن الوطن العربي مازال تابعا للمراكز العالمية التي تشكل الخطاب وتصوغه بدءا بأكثر القضايا تعقيدا كالثقافة والحضارة إلخ. وهل ترى أن فكرة المؤتمر تحت عنوان إعادة الخطاب تعطي جدوى؟

الجدوى تتمثل في حالة واحدة ولا تتوفر للأسف في هذا المؤتمر، وذلك إذا أخذت توصيات عملية ولها آلية تنفيذ قادرة, وأريد أن أوضح هنا أن هناك قضايا ملحة وحساسة كان يجب أن تناقش. على سبيل المثال هذه الثقافة تحتاج إلى قاموس لغوي لأن آخر قاموس أنتج منذ أكثر من 200 سنة وهو تاج العروس للزبيدي والذي طبع مؤخرا في الكويت, فالأفضل أن تتم معالجة مشروعات محددة كهذه بالإضافة إلى بناء أسس للبنية الثقافية مثل إنشاء دائرة للمعارف العربية على غرار دائرة المعارف البريطانية ومواقع على الإنترنت للثقافة العربية, فكل ما قام به المؤتمر هو كلام نظري لا يحمل تطبيقات.


هل يمكن حاليا الحديث عن خطاب عربي موحد أم أن الأمر يتعلق بخطابات عربية موحدة تأخذ في الاعتبار التنوع الجغرافي والسياسي الذي يعتبر الطابع المميز للعالم العربي؟

أنا أرى أن التنوع يثري الثقافة العربية فحينما نقول خطابات عربية موحدة فإننا نعني بالطبع مجموعة خطابات تصب في مجرى الثقافة الواحدة لأن الوضع الآن اختلف عما كان عليه في الفترات السابقة، فمثلا هناك الثقافة البربرية في شمال أفريقيا لماذا لا يتم التفاعل معها للإثراء الثقافي إضافة إلى أن الثقافة العربية لها في كل بلد خصوصية سواء في العراق أو بلاد الشام أو في الخليج أو المغرب العربي. ففي نظري أنه كان من الأهمية بمكان تناول مبادئ عامة والابتعاد عن موضوع الخطاب العربي لصعوبته في الوقت الحالي على الأقل.


استوقفت البعض كلمة "جديد" التي وردت في عنوان المؤتمر (نحو خطاب جديد) ما المقصود هنا بالجديد؟

صحيح السؤال فعلا يسترعي الانتباه وأنا بدوري أسأل: خطاب جديد بأي شروط؟ هل يستند إلى ما هو قائم وإلى ما كان بحيث يستوعبه ويتجاوزه أم يريد قطيعته. وهنا نجد لقاء لهذه الجملة مع كلمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول قبل المؤتمر بيوم وهو ما جعلنا نتحفظ على مثل هذه المحاور العامة الفضفاضة. نعم
نحن مع التجديد وهو مطلبنا ولكن تجديد على غرار ما قام به الشيخ محمد عبده وأمين الخولي وغيرهم كثير وليس كما هو مطروح الآن في ظل الضغوط على ثقافتنا وهويتنا.

____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة