أحمد عبد المعطي حجازي
تواجه قصيدة النثر التي يكتبها كثير من الشعراء مأزقا فعليا بسبب عدم التفاعل الجماهيري مع أصحابها، إذ وصف نقاد وشعراء عرب كثيرا من دواوين الشعر العربية التي تصدر الآن بغزارة في العالم العربي ومعظمها ينتمي إلى قصيدة النثر بأنها مرحلية ويصعب أن تجد تجاوبا في المستقبل ولن تصمد لاختبار الزمن.

وكان المؤتمر الذي نظمته وزارة الثقافة المصرية الشهر الماضي عن الشاعر المصري أمل دنقل بمناسبة مرور 20 عاما على رحيله فرصة لتجديد السؤال هل يصلح الشعر العربي الذي يكتب الآن للقراءة بعد 20 عاما؟

يقول الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي إن القدرة على فرز الشعر الحقيقي من غيره أصبحت محدودة لعدم وجود الكفاءة الطبيعية التي يمكن بها التمييز بين الباقي والزائل، مشيرا إلى مسؤولية النقاد عن ذلك واصفا إياهم بأنهم غير مؤهلين
أو غير أمناء وبالتالي يصعب ظهور موهبة حقيقية في الشعر لأن السياق العام يتآمر على الموهبة.

وشدد حجازي على أن الشعر لغة موسيقية وليس مجرد نثر أضيف إليه وزن قائلا "لا أتذوق قصيدة النثر, وما دامت المتعة بها ناقصة فهي وبدون أدنى مصادرة ليست شعرا كاملا بدليل أن العشرين عاما الماضية لم تثمر قصيدة نثرية لافتة للنظر بصرف النظر عن الضجة المثارة حولها".

ووجه عدد من شعراء قصيدة النثر في مصر اتهامهم لحجازي بالمصادرة على تجاربهم الإبداعية والوقوف ضد قصيدة النثر باعتبارها في رأيهم تطورا طبيعيا لمسيرة الشعر مذكرين حجازي بموقفه قبل أكثر من 40 عاما حين كتب قصيدة هجاء مقفاة في الكاتب عباس العقاد الذي لم يعترف بشعر التفعيلة.

ووصف حجازي الاتهام بأنه أكذوبة قائلا "لم أقف ضد أي تجربة بما في ذلك قصيدة النثر التي لا أرفض نشرها في مجلة إبداع التي أرأس تحريرها. والمقارنة بين موقفي من قصيدة النثر وموقف العقاد من شعر التفعيلة ظالمة".

وقارنت الناقدة ماري تريز عبد المسيح الأستاذة بكلية الآداب جامعة القاهرة بين شعراء حاليين لا يدعون البطولة ولا الانتشار وبين الشعراء السابقين الأقرب إلى المناضلين.

وقال الشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله إن لمؤتمرات الشعر دورا مهما في فرز الإبداع الحقيقي من الزائف ووضع الشعراء كشهود أحياء عايشوا وعاشوا تحولات القصيدة العربية أمام اختبار الشعر والزمن معا.

وقال الناقد المصري أيمن بكر إن الوعي النقدي بطبيعة قصيدة النثر العربية ليس كافيا وبالتالي يكون السؤال عن مستقبلها مجرد تخمين في أفق لم يتم التعرف على أصوله وإن ظلت هناك أسئلة قابلة للنقاش عن علاقة قصيدة النثر بنماذجها المتنوعة بتراث الشعر العربي الفصيح بمراحله المختلفة وهل خرجت الكتابة المسماة بقصيدة النثر عن منطق الكتابة الشعرية العربية.

وقال الشاعر اللبناني بول شاؤول إن الشعر الجيد يحتاج إلى قراءة متعددة للقصائد المركبة مشيرا إلى أن الجمهور العربي يحب الاستماع إلى الشعر أكثر من قراءته وقصيدة النثر نقلت حالة التفاعل من الشفاهي إلى الكتابي.

وقال إن الشعر العربي قدم قصائد موزونة رائعة منذ الجاهلية وحتى أربعينات القرن الماضي وإن الوزن ليس لغة ولكنه أداة لغوية انتهى دورها ولم يعد هناك شعر عمودي يقدم الجديد والحكم على القصيدة يأتي من داخلها لأن النظرية لا تسبق الإبداع.

المصدر : رويترز