تشهد الصحف العراقية تنوعا لم تعهده من قبل حيث أصبح بإمكان القراء العراقيين الاختيار بين السياسة والاقتصاد والرياضة والكثير من الفضائح عوضا عن الوجبة الموحدة التي كانت مكونة من خطب وأخبار صدام حسين.

ويرى باعة الصحف أن تجارتهم باتت أكثر رواجا إذ يقول نوح الشماسي الذي يدير متجرا لبيع الصحف والكتب في بغداد منذ أكثر من عشرين عاما "عددت 110 صحف جديدة منذ سقوط صدام.. من قبل لم يكن هناك سوى خمس صحف سياسية يومية و12 أسبوعية أكثر من نصفها كان يديرها ابن صدام عدي. كنت أبيع مائة صحيفة في اليوم أثناء النظام السابق، الآن أبيع أكثر من مائتين".

وقال أكرم حسين ثابت نائب رئيس تحرير صحيفة الصباح الرسمية الوحيدة التي يطبع منها نحو 50 ألف نسخة من كل عدد وتصدر مرتين أسبوعيا "لم يكن لدينا صحف من قبل، كانت صفحات من الورق تنشر خطابات صدام الطويلة".

وتعتبر الصباح المدعومة من الإدارة الأميركية ثاني أكثر الصحف بيعا بعد صحيفة الزمان المستقلة اليومية التي يديرها المعارض السابق سعد البزاز.

ويعتمد كثير من الصحف على الفضائح لزيادة المبيعات حيث ينشر آخر أخبار الجريمة والفن ومواضيع عن تحف صدام وعائلته, فيما تلعب بعض الصحف على وتر مشاعر الغضب المتنامي تجاه الأميركيين.

وذكرت الصباح التي تنشر التصريحات الرسمية للإدراة التي تقودها الولايات المتحدة مؤخرا أن الصحف قد منعت من التحريض على العنف ضد المحتلين الأميركيين كجزء من قانون أصدرته الإدارة يجرم التحريض على العنف.

وقال الصحفي خازم أشرش إن هذا القرار لا يتناسب والتصريحات الأميركية التي تقول إنهم جاؤوا لتحرير العراق وتأسيس نظام ديمقراطي.

وأضاف "الصحفيون العراقيون الذين تخلصوا لتوهم من القيود التي كانت تفرضها الحكومة السابقة لن يقبلوا أي إجراء من شأنه أن يقيد حرية التعبير.. لا أعتقد أن الأميركيين سيطبقون هذا القرار لأنني واثق أنهم لا يريدون صداما مع الصحفيين العراقيين".

وتمثل كثير من الصحف الجديدة أحزابا سياسية عارضت صدام وعملت بشكل سري إبان فترة حكمه أو ظهرت بعد الإطاحة به.

وكانت صحيفة الاتحاد التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني أول صحيفة تصدر في بغداد بعد سقوط صدام وتبعتها جريدة التآخي والتي يصدرها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وأصدرت الأحزاب العراقية مثل المؤتمر القومي العراقي والحزب الشيوعي وحزب الدعوة الإسلامي والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق المدعوم من إيران صحفا, كما صدرت صحف مستقلة على يد صحفيين ورجال أعمال معروفين من بينهم صاحب محلات الحلويات الشهيرة علي الحمداني الذي أصدر صحيفة الجماهير الأسبوعية.

المصدر : رويترز