تظهر رواية (سكان الصور) التي صدرت عن دار النهار للنشر في بيروت في 355 صفحة للكاتب اللبناني أبى سمرا قدرة قد تكون نادرة في الرواية اللبنانية الحديثة عندما يعبر عن الروابط والمشاعر المختلفة التي تنشأ بين الناس والأمكنة غرفا وبيوتا وحارات وقرى يتحرك فيها العمر وتتكون الذكريات بألوان تراوح بين الأسود والرمادي والوردي أحيانا.

وبالرغم من أن الرواية لا تشتمل على مشاعر إيجابية فليس هناك قصة حب ولا شعور إنساني أو عائلي صحي أو شعور وطني إلا أن الفكرة الأساسية تتناول ناحية مهمة في النفس البشرية عبر عن بعض معناها وإن بتبسيط بالقول الشعبي القديم "كل ما تشتهيه نفسك والبس على ذوق الناس".

ويلاحظ أن الكاتب من حيث تناوله شبكة العلاقات بين الناس وتجسيدها في حالات نفسية ومشاعر وأفكار متبادلة لا يحقق القدر نفسه من النجاح فتبقى الرواية أقرب إلى مخطط ذهني رسمه وحرك أشخاصه بشكل غير مقنع فبدت شخصياته أقرب إلى وجوه مرسومة من الخارج يتكلم المؤلف نيابة عنهم.

في عالم رواية أبى سمرا رؤية دائمة للذات من خلال الآخرين وسعي إلى تغطية الأصل الوضيع والفقر والجهل وخلق صور فضلى ترفعنا في عيون الآخرين.
وتستمر عملية الرسم هذه في مكان أحداث الرواية وهو أحد الأمكنة التي سميت بحزام الفقر الذي أخذ يحيط ببيروت في تلك الحقبة بشكل سادي حينا ومفرح أو موهم بالفرح حينا آخر.

تقول الناقدة يسرى مقدم في مقال بصحيفة النهار اليومية "إن القارئ يكابد في الرواية زحاما معيقا يربك طوافه المتأني في النص ويفسد عليه متعته إذ يحاصره طوفان من الشخصيات الهامشية يبدو وجود بعضها نافلا مفرغا من أية وظيفة".

وأضافت الناقدة "قد لا ننكر على الرواية استحضارها المكثف للجنس واستبطانها عوالمه السفلية... ما ننكره ونستريبه ونرى فيه استبدادا فظا هو الاستحواذ المفرط للجنس على حياة الشخصيات وخطابها حتى ليبدو وحده دون سواه وسيلتها للتعبير عن كينونتها أو إثبات هذه الكينونة".

المصدر : رويترز