معهد غوته بالقاهرة يعرض فيلما تسجيليا عن أطلال بغداد
آخر تحديث: 2003/5/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/5/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/4 هـ

معهد غوته بالقاهرة يعرض فيلما تسجيليا عن أطلال بغداد

عرض معهد غوته بالقاهرة الليلة الماضية فيلما تسجيليا يصور خرائب بغداد وأطلالها بعد دخول القوات الأميركية إليها يوم التاسع من أبريل/ نيسان الماضي, وحمل الفيلم عنوان "من برلين إلى بغداد"، ويسجل جولة قامت بها الشاعرة العراقية المقيمة بألمانيا أمل الجبوري بين معالم بغداد الثقافية والحضارية بعد سقوطها. وأخرج الفيلم الذي تبلغ مدة عرضه 55 دقيقة الشاعر العراقي المقيم ببغداد جواد الحطاب.

ولأن بغداد خلت من المسؤولين الرسميين فإن هذا الفيلم يعد وثيقة يرويها شهود عيان ومسؤولون سابقون حاولوا بحسهم الحضاري إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وقال مؤيد سعيد أحد أكبر علماء الآثار العراقيين إن "القوات الأميركية لم تسمح لأحد في الأيام الأولى بعد سقوط العاصمة بالتنقل داخل المتحف ووقفت الدبابات على الباب ودخل اللصوص في أمان". وأوضح أن العناصر التي سمح لها بدخول المتحف كانت تعرف ماذا تفعل والطرق السهلة للنهب المنظم وسرقة وثائق المتحف أو تدميرها ثم الخروج بالمسروقات عبر اقتحام الأبواب المحصنة.

وأضاف سعيد "تم تدمير كل ما يمكن أن يمثل نواة لذاكرة عراقية كالصور الفوتغرافية وقسم الوثائق، وكان المتحف على وشك التعرض لجريمة الإحراق في نهاية الجريمة كما فعل الغزاة حين أحرقوا مكتبة بغداد ومتحف الفن الحديث وغيرهما".

وطالب سعيد بتجاوز مرحلة الحزن والأسى وبدء العمل الإيجابي بالإسراع في تشكيل وزارة للثقافة يكون من أولى مهامها الحفاظ على بقايا الذاكرة العراقية قبل أن تسود في الفترة القادمة ثقافة أحادية الجانب.

وساد بعض مشاهد الفيلم دخان متصاعد من نوافذ دار الكتب والوثائق حيث يوجد مركز صدام للمخطوطات الذي يقع بشارع حيفا داخل إحدى البنايات التي يعود تاريخ إنشائها إلى القرن الحادي عشر الميلادي.

وقال خبير المخطوطات أسامة النقشبندي إن آلاف المخطوطات قد حرقت, في حين تمكنت الدكتورة غمياء عباس من إنقاذ بعض المخطوطات التي تمثل ذاكرة الإنسانية في إشارة إلى أن المقصود ليس صدام حسين وأن مملكة أميركا لا تساوي كنوز العراق.

وبدت "مكتبة اللغات القديمة" مجرد أرفف يعلوها بقايا رماد الحرائق. وقال رئيس هيئة الآثار والتراث بوزارة الثقافة سابقا جابر خليل إن هذه المكتبة التي كانت أهم وأشهر مكتبة لدراسات اللغات القديمة في العالم لم تبق بها ورقة واحدة, وأعرب عن خوفه من وصول هذه الكنوز إلى إسرائيل أو غيرها.

ويختتم الفيلم بأبيات من قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش التي كتبها بعد بدء القصف الأميركي البريطاني للعراق وقبل سقوط بغداد, وفيها يتغنى بالشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب قائلا:

أتذكر السياب يصرخ في الخليج
عراق عراق ليس سوى العراق
ولا يرد سوى الصدى
أتذكر السياب إن الشعر يولد في العراق
فكن عراقيا لتصبح شاعرا يا صاحبي.

وقالت أمل الجبوري إن الفيلم سيعرض في ألمانيا تجاوبا مع الرسالة التي وجهها "اتحاد ديوان الشرق والغرب" في برلين إلى الأمم المتحدة ومنظماتها والهيئات الإنسانية وإلى الحكومتين البريطانية والأميركية باحترام مواثيق معاهدة جنيف الخاصة بحماية ثقافة البلد الذي تدخله أي قوات أثناء الحروب.

ووقع الرسالة في ألمانيا عدد من أشهر أدبائها وشعرائها في مقدمتهم جونتر جراس وهانز ماغنوس إنتسنسبيرغر وباحثون وأثريون منددين بسرقة 1700 قطعة أثرية تنتمي إلى مختلف عصور التاريخ القديم.

وتتساءل الرسالة "ما الذي يبرر فتح أبواب المتحف الوطني العراقي في بغداد من قبل القوات الأميركية أمام الغوغاء ليسرقوا موجودات غير ذات قيمة سوى قيمة طمس حقيقة جريمة السرقة وإلقائها على هؤلاء السذج".

المصدر : رويترز